سرايا - أديت صباح الاثنين، صلاة عيد الفطر في مكة المكرمة والمدينة المنورة بعد أن مّن الله على عباده بصيام وقيام شهر رمضان.
وشهد الحرمان الشريفان كثافة في عدد المصلين الذين توافدوا إليهما منذ الساعات الأولى من صباح اليوم.
ففي مكة المكرمة أدى المصلون صلاة العيد في المسجد الحرام حيث أمَّ المصلين إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن حميد الذي أوصى في خطبتة المسلمين بتقوى الله, وقال : من حسنت خصاله طاب وصاله ، ومن صاحب قرين السوء لم يسلم ، ومن لم يحفظ لسانه يندم ، ومن دخل مداخل السوء اتهم ، وأتقى الناس أحسنهم ظنا ، وأنقى الناس أصدقهم حديثا ، وأحيوا الحق بذكره ، و أميتوا الباطل بتركه ، و حسن الود مقدم على قوة الرد.
سابقوا الأجل، وأحسنوا العمل ، ولا يغرنكم طول الأمل ، اغتنموا ما بقى من أعماركم ، واتعظوا بمن مضوا من أقرانكم ، فأنتم على طريقهم سائرون ، وإلى ما صاروا إليه صائرون ، فالموت يعمكم ، والقبور تضمكم ، والقيامة تجمعكم ، والله يحكم بينكم .
واضاف : معاشر الأحبة عيدكم مبارك ، وتقبل الله منا ومنكم ، أطعتم ربكم ، وأديتم فرضكم ، وصمتم شهركم ، وتلوتم كتاب ربكم ، وقمتم ليلكم ، وتصدقتم ، واجتهدتم ، جعل الله سعيكم مشكورا ، وذنبكم مغفورا ، وزادكم فرحة وحبورا ، وبهجة وسرورا ، الله أكبر خضعت لعظمته الجباه ، والله أكبر عمرت بذكره الألسن والشفاه .
واردف يقول أيها المسلمون : الحمد لله ثم الحمد لله ها هو المسجد الحرام ، والمسجد النبوي الشريف ، ومساجد المسلمين ، ومصليات الأعياد تمتلئ بالمصلين ، والمكبرين ، والمهللين .
وبين الشيخ بن حميد انه مرت مشاهد عصيبة منعت المسلمين من الوصول إلى مساجدهم ، ذرفت الدموع بغياب المصلين ، وأغلقت المساجد أمام المتعبدين المطاف بلا طائفين ، والمسعى من غير ساعين ، وأروقة الحرمين الشريفين خلت من القائمين ، والعاكفين ، والركع السجود .
وقال فضيلته أيها المسلمون : الأبواب كانت مشرعة فأوصدت ، ومصاحف كريمة كانت موزعة فتدثرت ورفعت ، وفرش المساجد كانت ممدودة فطويت ، وأقدام طاهرة كانت تؤم المساجد فتوقفت ، والطرق إليها خلت وأقفرت ، وحلق العلم توقفت .
فلا الأرواح تقوى على الفراق ، ولا الأجساد تتحمل البعاد ، القلوب يغطيها الشجن ، والصدور يملأها الحزن فلله انفاس بهذه البقاع الطهارة تعلقت ، ولله مشاعر بهذه الرحاب الشريفة اختلطت .
وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام لقد حلت هذه الجائحة ، فأقضت المضاجع ، وشغلت القلوب ، وأهمت الأمم ، وأرعبت البشر ولقد اتخذت دولتنا إجراءاتها واحترازاتها وإن حكمة ربنا جل شأنه قضت أن حفظ النفوس مقدم على جلال الشعائر جمعة ، وجماعة ، وأعيادا برزت في هذه الدولة المباركة أمجادها ، وتجلت ورعت كل من كان على أرضها.
فاتخذوا من أجل الأمة الإجراء الملائم ، وتعاملوا من أجل السلامة مع كل ظرف التعامل المناسب ورجالات الدولة وأجهزتها كلٌ في ميدانه: قدم ، وبذل ، وجدَّ ، واجتهد ، قدموا فأجزلوا ، وتفاونوا فأبدعوا ، فلله الحمد والمنة .
ومضي فضيلته يقول ولما أذن الله برفع الغمة وارتفاع الجائحة فتحت الأبواب فابتهجت الأرواح ، وسعدت النفوس فتحت المطارات والموانئ، لاستقبال ضيوف الرحمن من المعتمرين والحجاج والزائرين .
وواصل الشيخ بن حميد يقول معاشر المسلمين : قد علمتم أنه كان من الاحترازات في تلك الجائحة - عافانا الله وإياكم – لزوم البيوت ، وتقليل النشاطات الاجتماعية ، والحد من التواصل من أجل حفظ النفوس ، وسلامة المجتمع ، وإن من أظهر مظاهر الشكر في هذه المناسبة العظيمة زيادة التواصل بين المسلمين ، وتبادل الزيارات بين الأقارب والمعارف .
واكد أن تبادل الزيارات في ديننا من أسس تكوين المجتمع المتحاب المتآلف ، وهو تجسيد لوحدة المسلمين ، وإبراز للأخوة الإسلامية ، وتأكيد لأواصر القربى الزيارات – تقرب القلوب ، وتزيل السخائم ، وتحل المشكلات ، ويتفقد الناس بعضهم بعضا ، وتصلح الأحوال ، وتدخل السرور ، وتسد الخلل ، وتجسد الأخوة وقد سئل محمد بن المنكدر رحمه الله : مابقي من لذة هذه الحياة ؟ فقال : التقاء الإخوان ، وإدخال السرور عليهم .
وبين ان الزيارات تبهج النفوس ، وتشرح الصدور ، وتجسد التعاون ، وتدعم أواصر الجماعة ، وتزيد وشائج الصلات ، تزيل الجفوة ، وتشد من الرابطة ، وتُخَفَّف بها الأحزان ، وتكسب بها العلوم والمعارف ، وتنشر أحاديث الود ، وفيها تفقد للإخوان ، وتلمس للحوائج الزيارات : ينتبه فيها الغافل ، ويتعلم منها الجاهل ، وتُرَوَّح بها عن النفوس ، فيها إرشاد ضال ، وهداية شارد ، وتذكير معرض ، وتحذير عما يشين ، وإعانة لمحتاج ، وشفاعة لطالب .
وأكد أن التباهي والمفاخرة جرت على البيوت المصائب في ديون متراكمة ، وضياع للأوقات ، وإهمال للأولويات ، وفتور في التواصل ، ومباهاة وتحاسد ، وحياة شاقة ، وفرقة وقطيعة ، وخسران للأصحاب ، وهجر للخلان ، وهم وغم ومن آداب الزيارة التي ينبغي أن يتحلى بها صاحب الدار حسن الضيافة ، حسب الاستطاعة ، وتأنيس الزائر ، إلى أن يغادر المنزل ومن الآداب أن يتحلى الزائر بمكارم الأخلاق من حسن المعشر ، ولطف الحديث ، وإظهار السرور ، وسعة الصدر ، والبشاشة عند اللقاء ، والبعد عن التجهم والعبوس ، ويجلس حيث يجلسه صاحب الدار ، أو حيث ينتهي به المجلس ، ولا يوقع المضيف أو الضيوف في حرج ، فيلقي ببصره هنا وهناك يريد من الناس أن يقدموه أو يصدروه وليغض بصره فلا يقلِّبْه في متاع صاحبه ، وليبتعد عن الفضول في القول أو في الفعل ، ولا يكثر من الاستفسار عن الخصوصيات ، ولا يتدخل في شؤونه الخاصة ، ولا يمد عينيه أو يديه إلى ما يخص صاحب الدار ، مما قد يرقى إلى التجسس والتحسس ، وكشف الأستار ، وفضح الأسرار ، وتتبع العورات ،فهذا – حفظكم الله - من أرذل السلوك المقطع للأرحام ، والمباعد بين الاخوان ، والناشر للجفاء بين الاصحاب والأصدقاء .
وقال فضيلته أيها المسلمون : العيد عيد العافية ، لا بالتباهي ، والملابس الزاهية ، العيد عيد الشاكرين ، وليس عيد أهل الفخر والمتكبرين ، وخير لباس العيد لباس التسامح ، والصفح ، والسرور ، أما الحاقد والحاسد فهو العاري ، ولو اكتسى بالغالي والنفيس من الثياب .
وأضاف يقول أيها المسلمون - : العيد مناسبة كريمة لتصافي القلوب ، ومصالحة النفوس ، مناسبة لغسل أدران الحقد والحسد ، وإزالة أسباب العداوة والبغضاء إدخال السرور شيء هين ، تسر أخاك بكلمة أو ابتسامة أو ما تيسر من عطاء أو هدية ، تسره بإجابة دعوة أو زيارة . أين هذا ممن قل نصيبه ، ممن هو كثير الثياب قليل الثواب ، كاسي البدن عاري القلب ، ممتلئ الجيب خالي الصحيفة ، مذكور في الأرض مهجور في السماء - عياذا بالله - فافرحوا وادخلوا الفرح على كل من حولكم ، فالفرح أعلى أنواع نعيم القلب ولذته وبهجته.
التمسوا بهجة العيد في رضا ربكم ، والاقلاع عن ذنبكم ، والازدياد من صالح اعمالكم بهجة العيد في رضا الوالدين ، وحب الإخوة ، وصلة الرحم ، وإطعام المسكين ، وكسوت العارى ، وتأمين الخائف ، ورفع المظلمة ، وكفالة اليتيم ، ومساعدة المريض.
وفي المدينة المنورة أدت جموع المصلين صلاة العيد في المسجد النبوي، يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن خالد الفيصل نائب أمير المنطقة وسط أجواء مفعمة بالإيمان والفرحة بقدوم عيد االفطر.
وأمَّ المصلين إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي الذي كبر الله تعالى وحمده على ما من به على المسلمين من صيام وقيام الشهر الفضيل حتى اشهدهم يوم الجوائز ليكبروا الله على ماهداهم.
وقال فضيلته: إن يوم عيدكم هذا يسمى يوم الجوائز؛ لعظم ثواب الله عز وجل فيه على الصيام والقيام وأنواع الأعمال الصالحات، وهجر المسلم في رمضان المحرمات، عن سعيد بن أوس الأنصاري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فينادون : اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم، يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، أطعتم ربكم؛ فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم الجائزة، ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة), وفي هذا الجمع يستجيب الله الدعاء .
وبين فضيلته ان العيدان يكون احدهم بعد ركن من الأركان الإسلام وهو الصيام والثاني بعد الحج ,شكرا لله على فريضة الصيام وعلى فريضة الحج اظهارا لشعائر الإسلام وتثبيت لأركانه والجمعة عيد الأسبوع الذي تمت صلواته والعيد اشتمل على المهمات من شرائع الإسلام في تقرير توحيد الله سبحانه في صلاته وخطبته .
وأشار فضيلته الى ان من مظاهر هذا العيد الفرح بطاعة الصوم ولبس الجديد والسرور بما قدم كل من عمل صالح وتالف القلوب والتصافي والتواد والتراحم والتعاطف بين المسلمين وتناسي الماضي بخلافاته وتبعاته وصفت القلوب بين الأقارب والجيران وقوية صلاة الإسلام والايمان .
واختتم فضيلته الخطبة: "لقد ذقتم من لذة الصيام والقيام، ونلتم من الأنس بمناجاة الرحيم الرحمن، وشاهدتم ما من عليكم به من أنواع الإحسان؛ فلا تغيروا الطاعات بالمعاصي، ولا القرب بالبعد عن أسباب النجاة؛ فإن عدوكم إبليس كان في رمضان مأسورا، وبعده يريد أن يجعل الأعمال هباء منثورًا؛ فردوا كيده بالاستقامة، وحافظوا على ما من الله به عليكم من الكرامة".
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
منوعات من العالم
الاعلامي المصري أحمد طه يودّع جمهوره برسالة مؤثرة بعد مغادرته قناة الجزيرة .. فيديو
منذ 4 أيام
04
05
آخر الأخبار
سياسة
وزير الخارجية الإيراني: واشنطن مسؤولة عن تنفيذ الاتفاق ويجب وقف الاعتداءات والهجمات التي يشنها النظام الصهيوني على لبنان
منذ 59 دقيقة
سياسة
أسعار النفط تعمق خسائرها خلال تعاملات اليوم الإثنين
منذ 1 ساعة
سياسة
بن غفير : لسنا جمهورية موز لنقبل باتفاق ترمب وايران
منذ 1 ساعة
سياسة
إسرائيل تتحدى اتفاق ترامب
منذ 1 ساعة
سياسة
ترامب عدل شخصيا صياغة التعهد الإيراني بشأن المواد المخصبة
منذ 2 ساعة
أخبار فنية
فن
مدحت صالح يكشف تفاصيل تعاونه الفني مع ابنه أدهم في كليب جديد (فيديو)
منذ 6 دقائق
فن
محمد رمضان يروّج لأغنيته الجديدة من مدينة السلام في القاهرة
منذ 22 دقيقة
فن
عمرو سعد يكشف عن تعاقده لتقديم مسلسل جديد في رمضان 2027
منذ 2 ساعة
فن
جديد حادث محمد مرزبان .. كاميرات مراقبة قد تقلب الموازين
منذ 3 ساعات
فن
محاكمة مصرية في قضية "سب وقذف" الفنانة بسمة بوسيل
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
السلامي يعقد مؤتمره الصحفي الأول قبل مواجهة النمسا فجر الثلاثاء
منذ 2 ساعة
رياضة
خلال ساعات .. شقيقان يفوزان مع منتخبين مختلفين في كأس العالم
منذ 3 ساعات
رياضة
سجن أفغانيين بتهمة سرقة أحذية ومعدات منتخب إنجلترا
منذ 3 ساعات
رياضة
خدمة مدفوعة جديدة في مونديال 2026 تثير الجدل حول فيفا
منذ 3 ساعات
رياضة
البيت الأبيض يدافع عن قرار حرمان الحكم الصومالي من دخول أميركا
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
صقر الجديان .. طائر تخشاه الأفاعي ويتصدر شعار السودان
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
رفضت العودة إليه فقتلها .. تفاصيل مأساوية لإنهاء حياة سيدة على يد طليقها بالمنوفية!
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
القضاء الأمريكي يقضي بالسجن مدى الحياة على مسؤول إطفاء بتهمة الاعتداء الجنسي
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
بظروف غامضة .. سيدة تلقي بنفسها وطفلها من مبنى شاهق في بغداد
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
صاحب محل يُخفي جثمان والدته 4 أشهر لضمان صرف المعاش بالإسكندرية
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات