لقد برز دورُ الأردن الواضح والصريح في تطبيق بنود اتفاقية حقوق الأشخاص المعوقين المعتمدة وبروتوكولها الاختياري في 13 كانون الأول من ديسمبر 2006 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث وقّع الأردن – كسابقة دولية نوعية فريدة - على تلك الاتفاقية العالمية ، بصفتها أول معاهدة شاملة لحقوق الإنسان في القرن الحادي والعشرين ،والتي شكّلت تحولاً استثائياً و مثالياً في المواقف والنهج تجاه الأشخاص من ذوي الإعاقة.
إن إصدار قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم (31) لسنة (2007) ،والتصديق على اتفاقية حقوق الأشخاص المعوقين رقم (7) للعام 2008 بناءً على إرادة ملكية سامية، بمثابة استجابة طبيعية للاتفاقية الدولية بوصفها اتفاقية صحيحة ونافذة لجميع الغايات المتوخاة منها. وباعتبارها تشريع وطني وجزء من التشريعات الأردنية منذ اللحظةِ الأولى التي وقعت فيها الأردن عليها.وبالتالي فإن مخالفة التشريع تُعدُّ انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان بعامة ، ولحقوق الأشخاص المعوقين بخاصة، وأن هنالك من يتعامل مع الحقوق والانتهاكات بشكل استعراضي بحت. دون الأخذ بالاعتبار أن مجرد التوقيع والموافقة يعني تحمل المسؤولية ، والتي وُجدت غائبةً ومغيبة بعد سنوات طويلة من التوقيع على الاتفاقيات وصدور التشريعات.
وإذ ترى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أنه ينبغي أن تتاح للأشخاص ذوي الإعاقة فرصة المشاركة بفعالية في عمليات اتخاذ القرارات بشأن السياسات والبرامج، بما في ذلك تلك التي تهمهم مباشرة”وأن التمييز على أساس الإعاقة يعني أي تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة يكون غرضه أو أثره إضعاف أو إحباط الاعتراف بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة مع الآخرين، في الميادين السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو أي ميدان آخر. ويشمل جميع أشكال التمييز، بما في ذلك الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة؛ كما وتحث المفوضية كل الدول على العمل على نحو فعال من أجل تهيئة بيئة يتسنى فيها للأشخاص ذوي الإعاقة أن يشاركوا مشاركة فعلية وكاملة في تسيير الشؤون العامة وشؤونهم الخاصة، دون تمييز وعلى قدم المساواة مع الآخرين، وأن تشجع مشاركتهم في الشؤون العامة.
جاء في الحديث الشريف أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موعد قيام الساعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) رواه البخاري.
إن حديث رسول الهدى يوضح لنا -قبل مئات السنين- حقيقة إدارية حملتها لنا فيما بعد كل المدارس الإدارية الحديثة، وأكدت بأنه من أكبر السلبيات الإدارية - إسناد الأمر - والأمر هنا يعني به المسؤولية أو المهمة أو العمل أو الوظيفة في أي موقع وفي أي جهة او في أي مستوى - إلى «غير أهله»، وهو بمعنى الإدارة الحديث غير المؤهل وغير الجدير الذي لا تتوفر فيه أو لديه الكفاءة والجدارة والقدرات والمؤهلات اللازمة المختلفة للقيام بتلك المسؤولية أو الوظيفة، وهي قدرات وصفات من المفترض أن يخضع تقييمها لأدق المعايير والصفات والمؤهلات حسب طبيعة ونوع ومكانة المسؤولية بعيداً عن المحسوبية .
هذه كلها وفق نص الحديث صورة واضحة من أهم صور ضياع الأمانة، أو بمعنى أصح ومباشر هذه من الطرق الواضحة والصريحة التي تؤدي إلى ضياع الأمانة..
إن في إسناد المسؤولية إلى غير مستحقيها وغير أهلها تحويلاً للمؤسسات والإدارات إلى بؤر توتر ونزاعات وخلافات لا أول ولا آخر لها نتيجة استعمال السلطة لمداراة النقص الذي يحد من إمكانات المسؤول غير المناسب الميدانية؛ فيلجأ غالبا إلى التفرقة بين العاملين تحت إمرته، حتى تشيع المقولة الملعونة بين الخاص والعام ـ فرق تسد ــ، وهو ما يطرب له ذلك المسؤول المتحاذق وزمرته المتراصة في الباطل لاستدامة تربعهم على كراسيهم التي جلبوها معهم مذ نصبوا أنفسهم ولاة لعامة الناس .
ماذا يفعل فاقد الشيء الذي ولي أمر تدبير هذه الإدارة أو الشركة أو المؤسسة وهو غير أهل لإدارتها وغير كفء لقيادتها وريادتها؟من أين له أن يأتي بالمبادرات الخلاقة، وأنى له أن يأتي بشراكات فاعلة سليمة ومنطلقه فاسد، من أين له بالكفاءة المهنية حتى يستطيع فك النزاعات بين موظفيه.
فعندما يتحدث رسول البشرية عن إسناد المسؤولية إلى من ليس أهلاً لها؛ أي إلى من لا يستحقها لأي مبرر في عموم مهام وشؤون الحياة، وخاصة ما يتعلق منها بإدارة شؤون المجتمع في أي مجال أو في أي اختصاص أو في أي موقع وفي أي مستوى إداري أو عملي، وأن ذلك وفق المعنى العصري للعملية الإدارية يعد ضياعاً لأمانة المسؤولية، وبالتالي يمثل خللا كبير في السلطة الإدارية؟؟
ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الأمر إذا أسند إلى غير المؤهل في أي مهمة فقد ضاعت أمانة هذا الأمر، والأمانة هنا هي الأمانة الشاملة، الأمانة في المال،والقرار، والسلطة، والصلاحيات.. والتخطيط.. والتنفيذ، والتوجيه، والأداء، والكلمة، والرأي، والفكر، وأمانة في عموم عناصر العملية الإدارية، وعندما تفتقد هذه العناصر كلها أو أحدها فإن ذلك مؤشراً كبيراً وخطيراً يسير بالأمور إلى منحنى لا يسر.. وما ذلك الا علامة كبيرة وصورة من صور الفساد في العملية الإدارية في أي موقع وفي أي مهمة..
يتبع في الجزء الثاني....
د. فراس السليتي
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
ملفات ساخنة
بشرى سارة للأردنيين بموسم زيتون وفير .. وهذه توقعات أسعار التنكة خلال الأسابيع المقبلة
منذ 5 أيام
02
الأردن اليوم
تفاصيل جديدة حول استشهاد رجل أمن في العاصمة .. تدخل زميله حال دون استيلاء المعتدي على سلاحه
منذ 2 يوم
03
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
العفيف يكتب : لماذا كل هذا الحقد على الأردن؟
منذ 1 ساعة
مقالات منوعة
محمد القرارعة يكتب: لا تعالجوا النتائج… عالجوا الأسباب
منذ 3 ساعات
مقالات منوعة
احمد ايهاب سلامة يكتب : يا جواد ورفاقه الذين سبقوك إلى الخلود .. عذرا فكل قصائد الرثاء أقصر من قاماتكم وكل صنوف البلاغة تعجز عن سمو تضحياتكم
منذ 5 ساعات
مقالات منوعة
سليمان الذيابات الحويطات يكتب: شهداء الواجب فقد بحجم الوطن
منذ 5 ساعات
مقالات منوعة
احمد محمد علي يكتب: *السقوط، وخسارة الخساره*
منذ 5 ساعات
أخبار فنية
فن
ريهام عبد الغفور تكشف تفاصيل أزمة "الصورة المسيئة"
منذ 2 ساعة
فن
أصالة تنهار باكية بعد سرقة مجوهراتها .. وزوجها يواسيها
منذ 4 ساعات
فن
زوجة أنس طيارة تلجأ إلى القضاء بسبب التشهير .. وتتوعد بملاحقة المتورطين
منذ 5 ساعات
فن
وفاء عامر توجه رسالة عن الكرامة والاعتزاز بالنفس ومتابعوها يتفاعلون
منذ 5 ساعات
فن
إليسا تفاجئ الجمهور بحديثها عن حياتها العاطفية وتكشف مواصفات حبيبها
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
أسباب خلو قائمة منتخب النشامى من لاعبي فريق الوحدات
منذ 38 دقيقة
رياضة
انفراجة دفاعية لبرشلونة قبل قمة أتلتيكو مدريد في الدوري الإسباني
منذ 2 ساعة
رياضة
برشلونة يعلن جاهزية غارسيا لقمة أتلتيكو
منذ 3 ساعات
رياضة
المنتخب الوطني تحت سن 17 يلتقي لاوس بتصفيات كأس آسيا
منذ 4 ساعات
رياضة
بيان عاجل من الاتحاد المصري لكرة القدم
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
والد ميغان ماركل يواجه السجن 20 عاماً لحيازته مواد إباحية للأطفال
منذ 55 دقيقة
منوعات من العالم
هل تكذب الطيور عمداً كما يفعل البشر؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
تجد صعوبة في تذكر الأسماء .. باحثون يكتشفون حلاً
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
أهازيج أردنية في استقبال السيناتور الأمريكي عبدالرحمن السيد .. فيديو
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
ماذا يحدث لجسمك عند تأخير قهوتك الصباحية ساعة؟
منذ 9 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات