كثيرة هي الحالات والظواهر التي قد لا نجد لها تفسيرا ، وقد نتعامل معها بعكس ما هو متوقع منا ، خاصة عندما تحمل لنا اخبارا ومعلومات كنا نتوق لسماعها وتحقيقها ، كونها جاءت تلبية لمطالبنا وتطلعاتنا ربما او استجابة لشعارات كنا قد رفعناها ، مما يتطلب منا التفاعل معها بايجابية وبما تستحق من اهتمام . الا ان ردات فعلنا عليها احيانا تبعث على الحيرة والدهشة ، ولا ترتقي الى مستوى التوقعات ، وقد تكون خجولة او مخيبة للامال اذا ما قورنت بالشيء المتحقق على الارض . وهذا ما لمسناه عند تعاطينا مع قضايا تنطوي على ابعاد وطنية وقومية وتشغل شارعنا الاردني ، كقضية الباقورة والغمر وعملية ضم المستوطنات وغور الاردن الى السيادة الاسرائيلية مثلا .. فقد كان الملاحظ انه ورغم الجهود الملكية والاردنية الفاعلة والمؤثرة ، التي عكست مواقف مشرفة حيال هذين الملفين ، امكن معها تحقيق انجاز وطني تاريخي تمثل في بسط السيادة الاردنية الكاملة على الباقورة والغمر . واخر متعلق بعملية الضم ولو بالحدود الدنيا ، عندما جرى ( تأجيلها ) ولم يتم تنفيذها كما كان مخطط لها في ٧/١ الماضي . الا ان هذه الاخبار والنتائج الايجابية لم تحظ برد الفعل الذي تستحق من قبل البعض الذي ملأ الدنيا صراخا وضجيجا وهو يطالب الدولة بتحمل مسؤولياتها واتخاذ ( اجراءات عملية ) حيالهما .. ورغم طرحه لهذه المطالب ، فربما قد يكون مستبعدا تلبيتها وتحقيقها ، وكأنه يختبر بلدنا .. ويريد معرفة رد فعله وكيف سيتعامل مع هذا التحدي فقط .. مفترضا ان الامور في هكذا مواجهات محسومة لصالح الكيان الاسرائيلي ، وفقا لسيناريوهات هو من اعدها واخرجها واعطى الغلبة ورجحان الكفة فيها لهذا الكيان تحت وطأة تأثير حالة الهزيمة وفقدان الثقة بالنفس التي تسكن داخله . في الوقت الذي لا يتوانى فيه ايضا بالتشكيك بقدرة بلدنا على كسب هكذا جولات سياسية ، رغم معرفته بامتلاكه من الادوات والاوراق ما يجعله قادرا على كسبها . مما يجعلنا نتساءل عن دوافعه من وراء هذه العنتريات والحركات التي تثير الشكوك .. ! واصراره على تثوير الاجواء المحلية وشحنها بالمطالب والشعارات الوطنية والقومية من الدولة الاردنية في ظل حالة الشك التي تسيطر عليه ، والتي تعكس عدم مصداقية وعدم جدية في الطرح ، حتى انه لا يتفاعل مع النجاحات والمكاسب المعنوية التي تتحقق او يعبر عن موقفه منها بالاشادة والثناء مثلا .. وكأنه يراهن على الفشل والاخفاق ليستمر في ممارسة هواياته الشعاراتية والكلامية التي اعتاد على اطلاقها في ساحات الجعجعة والبطولات الزائفة .. فما الذي يريده اذن ؟ . هل يريد احراج بلدنا مثلا ، خاصة عندما يطالبه بدخول هذه المواجهة مع الكيان الاسرائيلي ( باجراءات عملية ) لا ندري ماذا يقصد بها .. او لماذا يطالب بها .. طالما انه معتاد على الانتقاص من دور الاردن وانكار جهوده وتضحياته .. وهو عندما يدفع به الى الواجهة .. فلأنه مقنع نفسه سلفا بصعوبة المنازلة وعدم القدرة على خوضها .. ؟ . الى ان اكتشف الحقيقة واتضحت له الامور .. وبعكس ما كان يتخيل ويتصور ويضمر لبلدنا من سوء بعد ان شاهد التأثير الذي احدثته الدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالة الملك ليس على صعيد خلق بيئة دولية داعمة ومساندة للمصالح الاردنية والفلسطينية فحسب ، وانما ايضا على صعيد الاختراقات التي حققتها في الداخل الاسرائيلي كما الداخل الاميركي بطريقة يتوقع ان تقود الى مراجعة واعادة تفكير بالسياسات والقرارات والترتيبات المتخذة والمتعلقة بملف القضية الفلسطينية كصفقة القرن وعملية الضم ، والتي بدأت معالمها تظهر مع قرار التأجيل .
ولنا ان نتخيل مواقف هذا البعض ، لو انه لم يتم انتهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر ، كما جاء بمعاهدة السلام لا سمح الله ، او لو لم يتم تأجيل عملية ضم المستوطنات وغور الاردن للسيادة الاسرائيلية كما حصل .. ربما ما كنا نجد مساحة جغرافية على الارض الاردنية او مساحة اعلامية على وسائل الاعلام ومنصات التواصل الداخلية والخارجية ، دون ان تغطيها البيانات والتعليقات الصادمة والجاحدة الصادرة عن هذا البعض ، والتي تتناول الاردن بالاساءة والطعن وتتهمه بالتقصير .. لان هذه هي البيئة التي يتحرك فيها هذا البعض ، والساحة التي يلعب بها ، حتى وان ظهر في بعض لحظات تستره خلف شعارات وطنية وعروبية وقومية ، انه يقف مع الوطن وينحاز له ، خاصة بعد أن تابعنا موقفه السلبي من قضية تأجيل الضم ، التي قابلها بطرح سيناريوهات اسرائيلية مستقبلية يصر من خلالها على ان الضم قادما لا محالة ، وبلغة تنطوي على استخفاف وانتقاص للجهود الأردنية في هذا المجال .. وكأن رهانه على صحة طرحه ، أهم بالنسبة له من النتائج الكارثية المترتبة على هذا الطرح على القضية الفلسطينية التي يدعي حرصه عليها ، ونصرته لها .
د. هايل ودعان الدعجة
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
الأردن اليوم
غضب عارم على كاتب إماراتي بسبب اتهامه للأردنيين بالتعاطف مع إيران أكثر من دول الخليج
منذ 6 أيام
03
04
منوعات من العالم
فيديو يشعل مواقع التواصل في مصر .. مدير مدرسة يستعرض مهاراته القتالية أمام الطلاب
منذ 5 أيام
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
وزير التربية والتعليم الأسبق د. فايز السعودي يكتب: «اللؤلؤ المكنون» في ساكب .. حين ينتصر المنهاج الخفي لبناء الإنسان
منذ 6 ساعات
كُتاب سرايا
د.محمود عبدالله الحبيس يكتب: بعد وفاة آمنة الرواشدة .. أي تطوير تعليمي هذا الذي ندفع ثمنه من أرواح أبنائنا؟
منذ 10 ساعات
كُتاب سرايا
العمارات يكتب: التسليع الذاتي: لماذا التنافس بين الرجال والنساء في عالم يتغير؟
منذ 11 ساعة
كُتاب سرايا
عبد السلام الطراونة يكتب: سردية فرانكشتاين القسرية!!
منذ 11 ساعة
كُتاب سرايا
الدكتور ليث عبدالله القهيوي يكتب: حين تصبح العقول قضية سيادية
منذ 11 ساعة
أخبار فنية
فن
شخصية أحمد السقا في «ولاد رزق 4» .. طارق العريان يكشف التفاصيل
منذ 1 ساعة
فن
«قصة حب قنبلة الجيل» .. هدى الإتربي تشوق الجمهور لمسلسل «سلطان الديب» مع العوضي
منذ 1 ساعة
فن
ميس دعاء تكشف تفاصيل أزمات صحية ونفسية ومادية غيّرت حياتها
منذ 2 ساعة
فن
يعقوب عبدالله يكشف سبب غيابه عن دراما رمضان 2027
منذ 2 ساعة
فن
وفاة الملحن والموزع الموسيقي مراد دمرجيان
منذ 7 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
رونالدو يكتسح ميسي في استفتاء تاريخي للكرة الذهبية
منذ 28 دقيقة
رياضة
الكشف عن موعد حسم النزاع بين المغرب والسنغال على لقب أمم أفريقيا
منذ 1 ساعة
رياضة
سفيتولينا تعلن انفصالها عن زوجها مونفيس بسبب الحرب في أوكرانيا
منذ 1 ساعة
رياضة
ماذا يحدث لانتخابات اتحاد الكرة الأردني؟
منذ 1 ساعة
رياضة
باريس تؤمن قمة سان جيرمان وبرشلونة بتدابير استثنائية لمواجهة الاضطرابات
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
استخراج 214 دبوسا وإبرة من بطن شاب في العراق
منذ 15 دقيقة
منوعات من العالم
هل تضع هاتفك بجوارك أثناء النوم؟ .. 3 مخاطر صحية قد تفاجئك
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
المشكلة ليست في الأرقام .. سرّ تعثّر الأطفال في الرياضيات
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
إيلون ماسك يعتزم إعطاء سهم في سبيس إكس لكل طفل بأمريكا
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
"حالة مرضية تحتاج إلى علاج" .. "دكتور فود" ينتقد احتفال شروق بالطلاق
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...