تمثل ليبيا أحد بؤر المنطقة الساخنة التي يتوقع ان لا تشهد انفراحة قريبة في ظل تضارب المصالح بين القوى الإقليمية والدولية المتصارعة بشكل ينبئ بإطالة امد الصراع هناك ، حتى وإن بدت هذه القوى مهتمة بطرح الحلول السياسية ووقف إطلاق النار والتدخلات الخارجية وحظر توريد الأسلحة الى طرفي النزاع عبر تقديم أكثر من مبادرة ( مجلس الأمن ومؤتمر برلين ) ثبت أنها بحاجة إلى ضوء أخضر من أكثر من طرف مشارك في الصراع بعد ان باتت المصالح هي من يتحكم بمستقبل ليبيا ومصيرها ، خاصة مع تدخل تركيا في ليبيا ودخولها على خط الصراع ، بشكل احدث تغيرات لافتة في موازين القوى والمشهد الليبي بشكل عام ، وفتحه على الكثير من الاحتمالات والخيارات التي قد تقررها لعبة المصالح التي لامسها هذا التدخل عندما بسط ذراع تركيا على مساحات واسعة واضافية من مياه شرق المتوسط التي تختزن احتياطات ضخمة من مصادر الطاقة من غاز ونفط من خلال المذكرة التي وقعتها مع حكومة الوفاق الليبية لترسيم الحدود البحرية بينهما ، بطريقة قادتها للقيام بعمليات تنقيب قبالة السواحل الليبية والقبرصية ، ترى اطراف إقليمية اخرى مثل مصر وإسرائيل وجنوب قبرص واليونان انها تهدد مصالحها . وقد كانت هي الأخرى قد عقدت اتفاقيات لترسيم الحدوو البحرية بينها أيضا . وبدا ان كل طرف يرى باتفاقية الطرف الاخر تحديا له وتهديدا لمصالحه من خلال تضييق الخناق عليه وحرمانه من حقوقه في عمليات التنقيب واستخراج الثروات الطبيعية التي يزخر بها شرق المتوسط ، خاصة مع وجود مشاكل حدودية في مناطق بحرية متنازع عليها بعد اكتشاف احتياطات ضخمة من الغاز في هذه المنطقة الاستراتيجية في السنوات الأخيرة .
فمصر التي تطمح إلى احتلال مركز إقليمي في تجارة الغاز الطبيعي ونقله إلى أوروبا في ظل امتلاكها محطات ومصانع الغاز المسال وبنية تحتية متطورة لمد انابيب الغاز لدول مجاورة ، تفضل الاعتماد على استيراد الغاز واسالته واعادة تصديره إلى اوروبا على اكتشافه واستخراجه والتنقيب عنه ، طالما ذلك يحقق اسعارا أفضل لها .. كما هو الحال عند نقلها الغاز الإسرائيلي . لذلك فهي تعتبر تدخلها في ليبيا مشروعا ، وتدرجه في إطار الدفاع عن النفس وحماية مصالحها وامنها القومي ، حيث تتهم تركيا بمحاولة تحقيق أطماع توسعية في المنطقة وتعزيز نفوذها الإقليمي على حساب امنها .
إضافة إلى ذلك ، فقد تم توقيع اتفاقيات بين اسرائيل وجنوب قبرص واليونان ، لعل أبرزها اتفاقية مشروع ايست ميد لنقل الغاز من حقلي تمار وليفياثان الاسرائيليين إلى أوروبا بحيث يكون بديلا عن الغاز الروسي . مما دفع البعض لتفسير تدخل روسيا في سورية في هذا الاطار ، حيث وقعت عقود استثمار للتنقيب عن الغاز في السواحل والمياه الاقليمية السورية . اضافة الى استعدادها للتعاون مع تركيا في قطاع الطاقة شرق المتوسط لضمان احتكارها وسيطرتها على السوق الاوروبية . خاصة ان تركيا تخشى هي الأخرى على دورها كوسيط في نقل غاز أذربيجان ( تاناب ) وغاز روسيا ( السيل التركي ) إلى أوروبا . الامر الذي ترى امكانية تلافيه من خلال توقيعها مذكرة بحرية مع ليبيا ، والتي إضافت إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة لها ( جرفها القاري) مساحات واسعة من المناطق البحرية القبرصية واليونانية منها مساحات مائية يفترض أن يمر من خلالها مشروع ايست ميد لنقل الغاز الاسرائيلي إلى أوروبا .. حيث أسهمت هذه الاتفاقية بخلق منطقة عازلة بين أوروبا واسرائيل التي تواجه صعوبات في إيجاد أسواق عالمية . اضافة الى شعورها بان مصالحها وملاحتها البحرية ومشاريعها الإقليمية في مجال الطاقة وتصدير الغاز باتت مهددة ، إذ يعتمد أكثر من 95% من نشاطها الاقتصادي والتجاري على التجارة البحرية التي أصبحت رهينة التدخلات والاجراءات التركية في ليبيا وشرق المتوسط . حيث تستغل تركيا هذه الورقة المصلحية إلى أقصى حد ممكن ، حتى مع روسيا التي تعارض مشروع الغاز الإسرائيلي ايضا كونه سيكون بديلا عن غازها إلى أوروبا .. بطريقة قد يعزز من الأوراق والمصالح التركية في الملفين السوري والليبي في علاقاتها مع روسيا تحديدا..
إضافة إلى ان هناك من يرى بان اميركا قد تعول على تركيا في تفويت الفرصة على روسيا من الاستفادة من غيابها عن المشهد الليبي .
في الوقت الذي تحرص فيه روسيا ايضا على عدم فقدان الورقة التركية في تعاطيها مع ملفات المنطقة ، مستغلة هذا الغياب الأميركي .
د. هايل ودعان الدعجة
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 2 يوم
02
03
04
ملفات ساخنة
جرش تستيقظ على فاجعة .. 3 من خيرة شباب البلدة يرحلون بحادث سير على طريق العقبة
منذ 3 أيام
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
م سفيان الخالدي يكتب: بعد الإنجاز يبدأ الامتحان .. بالله عليكم لا تشيلوا الحجر!
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
زيد الزيود يكتب: النينيو يطرق أبواب شتاء الأردن… وأمانة عمّان تلتقط الإشارة
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
د. جاسر النسور يكتب: الدكتور فوزي الحموري .. عرّاب نجاح الاستثمار الصحي
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
أ. د. ليث كمال نصراوين يكتب: حراك مبكر نحو الانتخابات البلدية
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
المستشار أبو دامس يكتب: «لاَ تَكُنْ كَسَطْلِ الْمَاءِ .. !
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
مظلة جينيفر لوبيز تثير الجدل .. فيديو من عرض أزياء يقسم الجمهور .. صورة
منذ 3 ساعات
فن
بعمر الـ62 .. مونيكا بيلوتشي: أتقبل التقدم في العمر بكرامة
منذ 5 ساعات
فن
السبب ليس مادياً .. عاصي الحلاني ينسحب من مهرجان الموسيقى العربية في مصر
منذ 10 ساعات
فن
بعد "سلطان الديب" .. رحمة محسن تحسم الخلاف مع العوضي بسبب يارا السكري
منذ 11 ساعة
فن
مفاجأة .. لوسي تكشف كيف علّمت شاكيرا الرقص الشرقي
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
المنتخب الوطني تحت سن 17 يلتقي مع نظيره اللبناني بنصف نهائي غرب آسيا السبت
منذ 1 ساعة
رياضة
بعد تصريحات أثارت الجدل .. الدميسي: لم أطالب برحيل إدارة الوحدات .. الإدارة منتخبة وتحظى باحترامي
منذ 2 ساعة
رياضة
لامين يامال وهالاند في الصدارة .. أغلى 10 لاعبين في العالم
منذ 3 ساعات
رياضة
برونزيتان أردنيتان للتايكواندو في آسياد ناغويا 2026
منذ 4 ساعات
رياضة
فرستابن الأسرع في تجارب سباق البحرين للفورمولا
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
هل تذهب نوبل للفضاء؟ .. المحطة الدولية تنافس على جائزة السلام
منذ 31 دقيقة
منوعات من العالم
الإعدام الفاشل .. ماذا حدث داخل غرفة تنفيذ "الحكم الأخطر" في أمريكا؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
طبيب مصري أعاد بصر شاب فسرقه
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
52 % من سكان أوروبا تعرّضوا لإجهاد حراري شديد خلال صيف 2026
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
ابنة مالك"لوس أنجلوس تايمز" تهاجم صحيفة والدها بسبب إعلان سياحي "إسرائيلي" .. صورة
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...