زيد الزيود يكتب: النينيو يطرق أبواب شتاء الأردن… وأمانة عمّان تلتقط الإشارة

منذ 42 دقيقة
المشاهدات : 10362
زيد الزيود يكتب: النينيو يطرق أبواب شتاء الأردن… وأمانة عمّان تلتقط الإشارة
زيد الزيود

زيد الزيود

حين نتحدث عن الشتاء، فإننا غالباً ننتظر أول منخفض جوي لنبدأ الحديث عن الأمطار والبرد والثلوج.
لكن الإدارة الحديثة لا تنتظر الحدث حتى تتحرك بل تقرأ المؤشرات مسبقاً، وتستعد لما قد تحمله الأيام المقبلة.
ومن هنا يأتي الحديث عن ظاهرة النينيو (El Niño)، وهي ظاهرة مناخية عالمية ترتبط بارتفاع غير اعتيادي في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، وما يرافق ذلك من تغيرات في حركة الغلاف الجوي وأنماط الطقس والهطول في مناطق مختلفة من العالم.

ومع المؤشرات الحالية على نينيو قوي خلال موسم شتاء 2026/2027، فمن المهم أن نكون دقيقين، النينيو لا يعني أن الأردن سيشهد حتماً شتاءً استثنائياً، ولا يمكن من خلاله وحده تحديد كمية الأمطار أو عدد المنخفضات أو فرص الثلوج.

لكن الدراسات المناخية تشير إلى أن هذه الظاهرة يمكن أن تؤثر في أنماط الهطول في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يجعلها إشارة تستحق المتابعة والاستعداد.

وهنا تحديداً تظهر قيمة العمل المؤسسي، أمانة عمّان الكبرى التقطت الإشارة مبكراً، وبدأت استعداداتها للموسم الشتوي ، وهذه بحد ذاتها خطوة مهمة في إدارة المخاطر لأن الجاهزية الحقيقية لا تبدأ مع أول قطرة مطر وإنما تبدأ عندما تظهر المؤشرات التي تستوجب الاستعداد.

فمدينة بحجم عمّان لا تحتاج إلى الاستعداد للأمطار فقط ، وإنما إلى منظومة متكاملة تشمل شبكات تصريف مياه الأمطار، والأنفاق والطرق، والنقاط التي اعتادت أن تشكل تحدياً خلال الحالات الجوية، إضافة إلى جاهزية الآليات والمعدات والكوادر، وسرعة الاستجابة، ووضوح الأدوار والتنسيق بين الجهات المختلفة.

وهذه ليست مسؤولية أمانة عمّان وحدها... البلديات في مختلف محافظات المملكة مطالبة أيضاً بأن تلتقط الإشارة، وأن تراجع جاهزيتها قبل أن يصبح الاستعداد ضرورة.
فطبيعة المخاطر تختلف من منطقة إلى أخرى، لكن قاعدة العمل واحدة : الوقاية والاستعداد المسبق أقل كلفة من التعامل مع نتائج المفاجأة.

وقد يكون الشتاء المقبل موسماً اعتيادياً وقد يحمل حالات جوية أكثر شدة في بعض فتراته.
والعلم لا يسمح لنا اليوم بأن نجزم بتفاصيل لم تحدث بعد.
لكن عدم اليقين لا يعني الانتظار بل يعني أن نستعد وفق السيناريوهات المحتملة، ونبقى قادرين على التكيف مع ما ستكشفه الحالة الجوية فعلياً.

وهنا أعتقد أن الرسالة الأهم ليست: هل سيكون شتاء 2026/2027 استثنائياً؟

بل السؤال الأهم هو:

هل ستكون مؤسساتنا جاهزة إذا كان كذلك؟

هذه هي عقلية إدارة المخاطر التي نحتاجها في خدماتنا العامة، أن نقرأ المؤشر، ونبني عليه خطة، ونرفع الجاهزية، ثم نراقب ونحدث خططنا وفق المستجدات.

قد لا نستطيع التحكم في المطر، ولا في مسار المنخفضات الجوية، ولا في قوة العواصف.

لكننا نستطيع أن نتحكم في جاهزية مدننا، وكفاءة استجابتنا، وسرعة تدخلنا، وقدرتنا على حماية المواطن والممتلكات والبنية التحتية.

ولذلك فإن التقاط أمانة عمّان لهذه الإشارة والاستعداد المبكر للموسم الشتوي هو نموذج يستحق أن يُبنى عليه ، وأن تتحول هذه الروح الاستباقية إلى نهج لدى جميع المؤسسات والبلديات المعنية.
فالشتاء لا يبدأ عندما تهطل الأمطار…
الشتاء يبدأ عندما نقرر أن نكون مستعدين له.

زيد الزيود
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم