قضت مشيئة الله أن تكون فلسطين ومنذ فجر التاريخ أرضاً مقدَّسة تفيض على أهلها وعلى من حولها وعلى البشرية جمعاء بسكينة الروح وبالخير والعطاء الذي لا ينضب.
فهي أرض الديانات، ومولد الأنبياء، وهي بوابة الأرض إلى السماء، فيها ولد سيدنا المسيح عليه السلام، وفيها كلَّم الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى، ومنها عرج سيدنا محمد (ص) إلى السَّموات العُلا ليُكلِّم ربَّه عند سِـدرة المنتهى.
هذه هي فلسطين التي تهفو إليها كل القلوب، وترنو إليها الأبصار وبحبِّها يتقرَّب العباد إلى الله، لأنها تميَّزت بقُـدسيَّـة الخالق فاختارها الله لتكون أرض المحشر والمنشر كما تميَّـزت مكة والمدينة والقدس برسالة الإسلام، وبسيّدنا محمد (ص) وبأبينا إبراهيم وابنه اسماعيل.
لمَّا كانت فلسطين كذلك، فقد ظلَّت على مدى التاريخ أرضاً للغزوات والحروب، وظلَّت سيوف ساكنيها ورماحهم مشرَّعةً تُدافع عنها، إلى أن صار أديمها من أجسادهم، وعطر تُرابها من دمائهم، وفي كُـل غزوةٍ كان مدد فلسطين من بلاد الشام بعامَّة ومن الأردن بخاصة، حتى أنَّ كُـل قارئ للتاريخ مؤمن بالحقيقة يعرف أنَّ بلاد الشام هي شعب واحد و أنَّ الكثير من عشائرها وقبائلها واحدة، وبخاصة في فلسطين والأردن، هذا الواقع منذ كانت بلاد الشام ومنها فلسطين ومنذ أن أوجد الله بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وبلاد الشام هي جزء من الوطن العربي الكبير الذي يجمعه رابطة اللغة والدم.
ولمَّا ظهرت أطماع المستعمرين في الغرب بخيرات العرب وأرضهم لم يجدوا مدخلاً لهم غير تقسيم الشعب العربي الواحد والوطن العربي إلى دويلات، ويُذكـوا فيها روح القطرية والقوميات البغيضة ليسهل عليهم امتصاص دم الشعوب وخيراتها ويسهل عليهم سرقة الأرض وإعطائها لغير أهلها كما حصل في فلسطين، وأجزاء أخرى من الوطن العربي.
كانت نكبة فلسطين عام 1948 وشرَّدوا جزءاً من أهلها تحت مسمى (لاجئين ) ثم نكبة 1967، وخرج جزءٌ آخر مشرَّدين، واليوم يكتب اليهود وأمريكا الفصل الأخير من المؤامرة على فلسطين وشعبها تحت عنوان (صفقة القرن) ليتم ضم فلسطين؛ كُل فلسطين ويشرِّدوا شعبها؛ كُل شعبها إلى الشَّتات ليُنشئوا دولةً يهوديةً صرفة، مُستغلِّين الضعف العربي، وإفقار بعض العرب، مُعتقدين أنَّ غفلة العرب ونومهم سيطول، وأنَّ الفقر سيذهب بعقولهم وقلوبهم وينسيهم عقيدتهم وأوطانهم وحتى انفسهم.
خاب ظنكم أيها المستعمرون.
خاب ظنك يا إسرائيل.
إنَّ الفكر الذي تبنون عليه خطتكم (صفقة القرن) فكر مظلِّل وأن أدلَّاءكم وعملاءكم من الخونة الفاسدين ومِمَّن يسعون وراء مصالح شخصية على حساب الأوطان، هم كالشياطين سيتبرَّؤون من تظليلِكم عندما ينتفض أهل الحق.
أيُّها الخائبون.
تذكَّروا أنَّ العربي لا يتنازل عن حقِّه مهما طال الزَّمن واقرأوا ما قيل عن العربي الذي أخذ بثأره بعد أربعين سنة، فكيف بأمَّة العرب ؟
واعلموا أنَّ وصايانا لأبنائنا و أحفادنا هي ( لا بد من استرجاع فلسطين و غسل ترابها من الدَّنس حتَّى لو كان بالدَّم ).
واعلموا أنَّ جوهر القول هو: لو تخلَّى العالم كلّه؛ البعيد والقريب عن فلسطين، فإنَّ الفلسطينيين والأردنيين لن يتخلَّوا عنها لأنَّ هؤلاء شعب واحد، وأسرة واحدة، أرضهم واحدة، وقضيتهم واحدة، يُؤمنون بأنَّ رضا الله لا يكون إلا بتحرير فلسطين وعودة الأقصى.
أيها الخائبون.
لا يغرنَّكم ما صنعتم عندنا من ضعفٍ وإفساد وشراء ذمم، فإنْ كان هناك حفنة من هؤلاء، فإنّهم سوف يصحون من غفلتهم ويخرجون من تيههم إن شاء الله.
أيها الخائبون.
اعلموا أنَّ الحُرَّة تجوع ولا تأكل بثدييها، فمهما ضيَّقتم علينا وأفقرتمونا لن نركع، واعلموا أنَّنا لن نشتري دنيانا بالآخرة.
أيها الخائبون.
اعلموا أنَّ مَن رفض أن تدخلوا فلسطين وضحَّى بِمُلكه من أجل هذا، ومات مُبعداً، دفاعاً عن دينه ومبادئه قد ترك سلالةً طاهرةً نقيــة، لا تبيع دينها وتاريخها بعرض الدنيا، وأنَّها كما ضحَّى أجدادها بدمائهم في سبيل الرسالة والأوطان، ستظل على العهد مع الله ومع أمتها ومع كل الأحرار المخلصين.
أيها الخائبون.
اعلموا أنَّ صفقتكم لن تمر إلا على أجسادنا وأجساد أبنائنا وأنَّها لن تمر وما زال في الأرض هاشمي يحمل ثقل الرسالة، وثقل الأمانة، وثقل التاريخ؛ حُلوِه ومُرِّه.
واعلموا أنَّ الوصاية الهاشمية أولاً، وأنَّ القدس وفلسطين معها هي أمانةٌ في أعناقنا جميعاً يحملها جلالة الملك ويحملها معه كل الأردنيين والفلسطنيين متكاتفين جسداً واحداً لا مكان بيننا لِخائِنٍ أو متآمر.
هذه هي رسالتنا للعالم وللمغتصبين، ورسالتنا لليهود والمستعمرين، أن لا تُظلُّهم شياطين الإنس والجن، وأنَّ الحق لا يضيع ووراءه مطالب، وأنَّ تخديـر الأمَّة إلى زوال، وقد اقتربت نهايتــه.
الكاتِــب:الأستـاذ عبـد الكريــم فضلـو عقـاب العـزام
الأستاذ عبد الكريم فضلو العزام
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
الأردن اليوم
العموش يقود مذكرة نيابية موقعة من 65 نائبا لتيسير إجازات أطباء وممرضي وزارة الصحة
منذ 6 أيام
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
محمد أحمد عبدالحق يكتب: جامعة عمان الأهلية .. قبلة أكاديمية للطلاب الباحثين عن التميز والإبداع
منذ 33 دقيقة
كُتاب سرايا
الباشا طارق الحباشنة يكتب: زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين .. من الشراكة الاستراتيجية إلى شراكة تصنع المستقبل
منذ 1 ساعة
كُتاب سرايا
السفير حسن الوهداني يكتب: المولد النبوي رسالة سلام ومحبة للعالم
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
الشطناوي يكتب: رسالة الى رئيس الوزراء الأكرم
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
الخريشا يكتب: معادلات النفوذ تتغير .. والأردن يحافظ على وحدته
منذ 2 ساعة
أخبار فنية
فن
تامر حسني يتفاعل مع ترند "قاع الهامور" بطريقته الخاصة (فيديو)
منذ 54 دقيقة
فن
فجر التميمي ابنة إلهام الفضالة تتصدّر الترند بجمالها .. نفس الصوت والحركة
منذ 2 ساعة
فن
محمد هنيدي يكشف تأثير الحب في حياة الإنسان (فيديو)
منذ 2 ساعة
فن
لوحة بـ50 مليون يورو .. معركة قانونية لاستعادة "فان غوخ" من متحف أورسيه
منذ 9 ساعات
فن
وفاة نجمة الموسيقى والممثلة الأميركية دوللي بارتون عن 80 عاماً
منذ 13 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
كريستيانو رونالدو يوبخ عبد الرحمن العتيبي بعد هدفي الاتفاق (فيديو)
منذ 42 دقيقة
رياضة
لغز ليلة إلتشي .. ما الذي يُشعل غضب لامين يامال داخل برشلونة؟
منذ 2 ساعة
رياضة
أول تعليق من إمام عاشور بعد تجديد عقده مع الأهلي المصري
منذ 2 ساعة
رياضة
موسى التعمري يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب في آسيا
منذ 2 ساعة
رياضة
إثيوبيا تطلب استضافة كأس أمم أفريقيا 2028
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
96% من القمر في الظل .. خسوف جزئي يزين سماء أوروبا
منذ 45 دقيقة
منوعات من العالم
مصادفة طبية نادرة .. توأم يصاب بالسرطان بفارق أسبوعين
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
"لماذا نخجل؟" .. الكشف عن سر التردد في استرداد الديون من الأصدقاء
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
الأطفال مقابل المال .. دولة آسيوية تواجه "أزمة مواليد"
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
تقودها امرأة .. تونس تعلن عن ضبط عصابة "حبوب السعادة"
منذ 3 ساعات
الرجاء الانتظار ...