هزت حادثة نيوزيلندا أعماق المجتمع الدولي وخاصة المجتمعات العربية والإسلامية ، وأظهرت مقدار التعاطف الإنساني مع الأبرياء والعزل؛ فتعمد قتل الأبرياء وإزهاق أرواحهم مرفوض في كل الشرائع الدينية والقوانين البشرية (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الإسراء33 وعلى الرغم من وجود بعض الجهات العنصرية المؤيدة تلك الممارسات القذرة، إلا أن القاتل والمجرم لا دين له، ولا قيم أو أخلاق عنده، ولا يمكن إتهام دين ما بأنه مجرم؛ فالأديان السماوية تدعو لمكارم الأخلاق والفضائل، وأحياناً يتخذ البعض من الدين ستاراً ومبرراً لأفعاله القذرة ؛ وبمراجعة الحوادث الإجرامية _ على المستوى العالمي _والتي راح ضحيتها العزل والأبرياء ، فإن المجرمين يتخذون من الدين ستاراً لهم، والدين منهم براء.
وعند التدقيق في جنسيات وأعمار الشهداء بحادثة نيوزيلندا نجد تعدد الجنسيات واللغات والأعمار والتخصصات ، وهو يكرس أن المسلمين أمة واحدة، يجمعهم رب واحد ،وقرآن واحد، ورسول واحد، وقبلة واحدة(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات 10 ، ولكن الملاحظ أن من ترجع أصولهم لأهل بيت المقدس _ الفلسطينيين_ هم النسبة الأعلى 42% ، وأن نسبة العرب 95% ، فعلى الرغم من البعد الشاسع بين بلاد العرب ونيوزيلندا إلا أنهم هاجروا إليها، وما كان يدور بخلدهم عند اتخاذ قرار الغربة أن يحدث لهم ذلك، لأنها توصف بأكثر بلدان العالم سلمية وأمناً.
ويجدر بالحكومات ومراكز البحث تحليل أسباب رغبة بعض العرب الهجرة للبلدان الأجنبية وخاصة الدول الغربية ؛ مع أن الغربة وترك الديار والأهل تعتبر من العقوبات القاسية، بل إن القرآن جعلها مماثلة للقتل ، ولكن ما الذي جعل هؤلاء يتركون أوطانهم ؟ أظن أن هنالك أسباب ثلاثة تكمن خلف قرارهم، وتتمثل فيما يلي :
أولاً : الحاجة للأمن والجنسية للاستقرار، والإفادة من امتيازات الجنسية الغربية ، وهذا ينطبق على الشهداء الفلسطينيين بصورة كبيرة ، فقد شردهم الصهاينة من بلدهم، وأسقطت الجنسية عنهم ، والعديد منهم يحمل وثيقة سفر اللاجئين؛ ومن الغريب أن الدول التي تصدرها تمنعهم من دخولها أحياناً، بل وتقسو عليهم بالمعاملة، وتعتبرهم إرهابيين أصالة ، وهذا ينطبق على بعض المعارضين السياسيين من العرب والذين ضاقت بلادهم عن احتضانهم، وكذلك عدم الاستقرار في بعض الدول العربية، فكل أولئك يحدوهم الأمل في نيل الجنسيات الغربية.
ثانياً : الحاجة للعمل، فالعديد من العرب يرغب بالهجرة للعمل واكتساب لقمة العيش لعائلته، فالبطالة قاتلة وكبيرة، وتشمل كافة الأعمار والأعمال في الوطن العربي، والعديد من الحكومات عاجزة عن حل هذه المشكلة، على الرغم من توافر الإمكانات المادية لبعض تلك الحكومات، والأبرز من هؤلاء فئة الشباب، فهم العامود الفقري لبناء المجتمعات، والتفريط بهم قصر نظر، وهدم للذات.
ثالثاً : التعليم العالي ، حيث ينظر للمؤسسات الغربية على أنها الأكثر تقدماً وكفاءة علمية، وحامل شهادات تلك المؤسسات هم القادة وأصحاب القرار، وهم الأعلى دخلاً في بلدانهم، حتى وإن كان التخصص ملتصقاً بثقافة وحضارة العرب أنفسهم؛ فحامل الدكتوراة في اللغة العربية وخريج إحدى الجامعات الغربية مقدم على خريج الأزهر .
وإزاء تلك الحوادث على حكومات الدول العربية مراجعة النفس واستخلاص العبر والدروس ، وواجبها حل المشكلات ، فأكثر اللاجئين والمشردين في العالم من العرب، فالمواطن العربي يسأل نفسه كثيراً، لماذا أسافر للغربة وبلادي مخزن ومستودع الثروات ؟و لماذا أقاسي آلام الغربة والتشرد وأرصدة الدول العربية هي المحرك الأساسي للاقتصاد الغربي؟ ولماذا أعاني ذل الغربة وأمتي تدعي أنها خير أمة أخرجت للناس؟ وما سبب تآمر بعض العرب على أنفسهم بالقتل والتشريد ؟ أما الفلسطيني فلسان حاله يقول :
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ
الدكتور سليمان الرطروط
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
الأردن اليوم
رداً على ما نشرته سرايا .. المالية توضح أسباب اقتطاع 12 ديناراً من رواتب متقاعدين عسكريين
منذ 6 أيام
03
منوعات من العالم
فضيحة هزت العراق .. مدير المشاريع النفطية يبكي على الهواء بسبب فيديو مسرب .. شاهد
منذ 5 أيام
04
الأردن اليوم
بالفيديو .. تصريحات صادمة: أبو ليلى اشتكى من مدرب الحراس وخشي الحديث عن الأمر خوفاً من الاستبعاد
منذ 6 أيام
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
وصفي عبيدات يكتب: ديمقراطية الأحزاب الأردنية .. هل ضاعت البوصلة؟
منذ 26 دقيقة
كُتاب سرايا
النسور يكتب: مدينة الحسين للشباب .. آن أوان الاستثمار بعقلية جديدة
منذ 58 دقيقة
كُتاب سرايا
الدكتور اشرف الغزو يكتب: التصوير الفوتوغرافي .. عدسة تحفظ السردية الأردنية
منذ 1 ساعة
كُتاب سرايا
العمارت يكتب: فريق "غماس بلدي" خير من مثل بلدي في كأس العالم
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
د. ذوقان عبيدات يكتب: كرة القدم:Kicking OrThinking
منذ 4 ساعات
أخبار فنية
فن
نانسي عجرم توثق بفيديو لحظات خاصة مع ابنتها الصغيرة
منذ 17 دقيقة
فن
أحمد العوضي يسخر من أفلام نادية الجندي في برومو "شمشون ودليلة"
منذ 31 دقيقة
فن
تامر حسني يرد للمرة الأولى على جدل ترتيب الأعلى استماعاً مع عمرو دياب
منذ 1 ساعة
فن
سعد لمجرد يحتفي بإنجاز المغرب: لا شيء أجمل من الفخر بالوطن وهو يصنع الفرح
منذ 3 ساعات
فن
صادق الصبّاح يدافع عن ظافر العابدين ونادين نجيم .. هذا ما قاله
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
من إسطنبول إلى القاهرة .. وجهة يزيد أبو ليلى تثير فضول جماهير النشامى
منذ 52 ثانية
رياضة
مدرب هولندا: لم نكن خائفين من المغرب ولا أفكر في الاستقالة الآن
منذ 5 دقائق
رياضة
الذين اختاروا المغرب .. قصة 3 نجوم أقصوا هولندا من المونديال
منذ 49 دقيقة
رياضة
شمس لا تغيب حرارتها .. قبة حارقة تضرب المونديال في هذا الموعد
منذ 2 ساعة
رياضة
عطلة رسمية في الباراغواي بمناسبة الفوز على ألمانيا في كأس العالم
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
بوتين يلقي نظرة الوداع على جثمان وزير الدفاع الروسي السابق
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
شركات صناعة الأسلحة في أوروبا تواجه حشداً من المشكلات
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
ترامب لم يعد كما كان .. تحليل يرصد كيف تبدد حلم "ماغا" خلال 18 شهراً
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
تقارير عراقية تكشف كواليس جديدة عن حملة اعتقالات الفجر .. 3 متهمين ما زالوا هاربين
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
مليار دولار وذهب بـ250 مليون .. نائب عراقية تكشف تفاصيل صادمة من حملة مكافحة الفساد في العراق
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...