محاضرة طويلة وفي مكان مهم وبحضور نخبوي لافت، وإعداد مميز تضمن حضوراً إعلامياً لافتاً، ابتداء الرئيس كلامه متصالحاً مع الحضور ودوداً في مقدمته، محاولاً بث انطباع إيجابي قوامه التفائل والثقة في القادم ،
فبدأ حديثه منطلقاً من مخاوف المواطن لا مخاوف الحكومة، وضمن ذلك جزءاً رئيسياً من مطالبة الناس بالإصلاح السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد، وتلك استراتيجية متبعة لدى الكثير من السياسيين للبدء بالاخر قبل الذات
وبعدها مباشرة ولج مباشرة في التاريخ للحديث عن سيرورة وتطورات الاقتصاد الأردني وأزماته وعرج على الاًزمة المالية العالمية والربيع العربي وتداعياته وحجم المديونية والعلاقة مع صندوق النقد الدولي.
تحدث قليلاً عن تزايد الإنفاق وضعف الاستثمار والبطالة ، وعتبر ان ذلك خطراً كبير ، وتحدث عن ضريبة المبيعات وأثرها السلبي وعدم عدالتها وأخلالها بمفهوم العبئ الضريبي.
تحدث عن فشل مفهوم المناطق التنموية وقلل من أهمية مردودها على الاْردن مما مردودها على الخزينة.
تحدث عن الاستقلال الاقتصادي وابالتالي السياسي وذلك لن يتم الا بسد العجوزات المالية.
ثم عاد للحديث عن التفاوت بين الضرائب وأعاد التركيز على أهمية تطوير ضريبة الدخل ، ثم بعدها مباشر عاد لسرد تاريخ العلاقة مع الصندوق ، مركزاً على ضيق القاعدة الضريبية وقلة مردودها ،
وهنا ابتدأت المناورة الاردنية التقليدية بأن الضرائب لن تطال الفقراء.
أكد بعدها ان للأردن الخيار في رفض قرارات الصندوق ، ولكنه يقبل لمصلحة الاْردن وأكد ان الغاية هي الوصول الى نسبة نمو تصل ٥٪ وإلا سيبقى الاْردن يدور في نفس الدائرة.
ومرة اخرى في نهاية حديثه الى تناول الحديث عن احباط المواطن وخشيته من ان يصل الى حالى اللاعودة في من التشائم ، وأكد على علاقة تشاركية بين المواطن والحكومة.
هنا أنهى الرئيس كلامه ، قصدت من تلك الإضاءات على ما جاء في المحاضرة ، الايغال الممنهج في فحواها ، طارحاً السؤال ماذا أراد وهل أتى بجديد ؟
لا أستطيع إنكار ان لدى الرجل القدرة المميزة على استحضار المستمع الى ساحته وذهنه جاعلاً منه شريكاً في طرح وتبادل الفكرة وإن في صمت ، فأمام المأزق الاقتصادي والاجتماعي ورغم صعوبة المرحلة لم يتوانا ان يفكر بما يجول بخواطر الناس مستحضراً مخاوفهم ومطالبهم ، ولكنه مع ذلك ومن دون إيجاد اي حل يمكن ان يُلمس على الارض قفز مباشرتاً للحديث عن النهضة الاردنية القادمة ، كيف لم ولن يعرف احد آلياته في تحقيقها ، سوى ان الحوار واحد من الأدوات التي تقود اليها.
لم يقل من المتحاورين ومن يختارهم والاسس التي ستكون ديدنهم للوصول الى الهدف المنشود ، فقط الحوار ومشروع النهضة والمستقبل الواعد.
لكن لم تستطع الحكومة ان تعزز قاعدة الثقة بها ولو بمكسب صغير مع الاحترام للمحاولات التي تبذل.
وفي خلال ذلك وقبل الانطلاق تحليلاً في البنود اللاحقة تحدث عن الاصلاح السياسي والتشريعي ولكن لم يخبر احد هل الحكومة هي صاحبة الولاية في هذا ام مرجعيات متجذرة تعتبر ذلك بعيداً عن متناول اي رئيس لحكومة.
في هاتين لم يوفق الرئيس وإن كان دغدغ العواطف بشكل جميل.
اما في حديثه عن تاريخ الاقتصاد الأردني والازمات التي مرت به منذ العام ١٩٨٩م وتسلسله في التراجع الاقتصادي والتنموي وزيادة البطالة والانفاق اكثر من الإيرادات فقد أراد القول ان حكومته ليست السبب واًنما جاءت لمحاولة الحل وهذا معروف للجميع ولكنه نجح في توصيف الحالة.
ولم يفت الرئيس نقد الكثير من الإجراءات الحكومية السابقة من ضمن ذلك المناطق التنموية التى ركز عليها وهذا النقد عادة رؤساء الحكومات السابقين واللاحقين لبعضهم وان كان الرزاز مارس هذا الامر بحرفية مميزة جعلته في موقع الحياد الأكاديمي ما أعطاه ميزة استثنائية انه يعطي الحلول من دون موقف مسبق ممن سبقوه وهنا تلاشى ان يقدم نفسه في دور المنقذ كما فعل سابقوه بل أكد دوماً في حديثه انه ليس لديه الاجابات الجاهزة واًنما رهن المستقبل .
وبعد الحديث عن مشاريع قدمتها الحكومة اصلاحية بشكل معقول ، عاد الى مربط الفرس ولما يريده حقيقةً من هذا اللقاء الموسع ، لا حل الان لمشكلة الدولة سوى بالعودة الى قانون جديد للضريبة يوسع قاعدة المكلفين وليس لذلك سوى جيوب الناس ، ذهب بعيداً وقريباً ولكنه كان يعود دوماً لمبتغاه.
ليس في جعبتي حل سوى ما سوف أتحصل عليه منكم ، اقصر طريق استخدمها الجميع بعضهم بتنميق وبعضهم بصراحة تجاوزت حدودها اخرجت الناس عن طورهم الى الشوارع ، باحثين عن أمل يحرك مافي الوطن من طاقات ،
فشلت الحكومة في مفاوضاتها مع الصندوق ولكي ترضي نفسها وعلى لسان رئيسها قالت ان تلك كانت مصلحة الاْردن وليست شروط الصندوق ،
ومرةً اخرى سوف يدفع الناس الثمن ولربما يدفعهم القهر الاقتصادي للخروج مرةً اخرى ولكن اخشى ان تكون هذه المرة من دون ضوابط او بوصلة تحدد الاتجاه الحقيقي الى أين نسير؟
ماذا أراد الرزاز؟
منذ 7 سنوات
7057
د. منذر الحوارات
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
الأردن اليوم
"القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين فقط لا قضية غيرهم" .. هل قالها سميح المعايطة فعلًا؟
منذ 1 يوم
05
الأردن اليوم
حبس موظف في الضمان الاجتماعي وعامل وافد 7 سنوات ونصف وتغريمهم 1.2 مليون دينار بقضية فساد
منذ 2 يوم
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
من ميدان الشرف إلى دولة الإنجاز… رؤية ولي العهد ترسم المستقبل
منذ 6 ساعات
كُتاب سرايا
عامر الشوبكي يكتب: انسحاب الإمارات… اختبار قاسٍ لهيبة أوبك وتوازنات البيت الخليجي
منذ 19 ساعة
كُتاب سرايا
نور الدويري تكتب: انتخابات البلديات الفلسطينية ليست شكلية بل بروفة مبكرة لملامح الفترة القادمة في غزة والضفة
منذ 19 ساعة
كُتاب سرايا
فيصل تايه يكتب: عبد السلام الطراونة .. "شيخ الصحفيين" وحارس الكلمة النبيلة ..
منذ 19 ساعة
كُتاب سرايا
د. زياد جلال الحنفي يكتب: حين تُدار المدارس بعقلية التوفير… يُدفع الثمن من مستقبل الأجيال
منذ 19 ساعة
أخبار فنية
فن
بيلي أيليش في محبة نانسي عجرم: واحدة من مغنياتي المفضلات
منذ 5 ساعات
فن
كواليس حادث الإعلامية بسمة وهبة .. المتسبب لاذ بالفرار
منذ 10 ساعات
فن
10 حلقات فقط .. هنا الزاهد تبدأ تصوير مسلسل «بنت وداد»
منذ 10 ساعات
فن
مفاجأة الموسم .. أغنية جديدة تجمع بين بهاء سلطان وشيرين عبدالوهاب
منذ 12 ساعة
فن
ديانا كرزون نجمة افتتاح "جرش 2026" تلتقي جمهورها بالمهرجان مرتين
منذ 12 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
مصدر: يزن النعيمات قد لا يشارك في المونديال
منذ 5 ساعات
رياضة
عملاق إنجلترا يتلقى نصيحة هامة بضم محمد صلاح
منذ 5 ساعات
رياضة
ريال مدريد في مفترق طرق .. بيريز يبحث عن "قائد الأوركسترا" الجديد
منذ 7 ساعات
رياضة
الحسين يلتقي الجزيرة في ربع نهائي كأس الأردن الخميس
منذ 10 ساعات
رياضة
قبل قمة أرسنال .. كيف تمرد سيميوني على "جيناته"؟
منذ 12 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
أوروبا تسجل عاما شديد الحرارة في 2025
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
يصطاد سمكة ثمنها 2.6 مليون دولار .. ويأكلها مع أصدقائه
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
تحذير أممي .. 840 ألف وفاة سنوياً بسبب ضغوط العمل النفسية
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
لاخفاء أصل كورونا .. هل باع مسئول أمريكي ضميره بالنبيذ والمطاعم الفاخرة؟
منذ 10 ساعات
الرجاء الانتظار ...