يجد البعض ضالتّه للأسف الشديد عندما يقوم بتحريف الكلام وتشويهه بشكل يعبر عن حقيقته ورغبته في إثارة الفتنة والمشاكل يبن البشر, وتحريف الكلام يا سادة يا كرام هو فن يتم من خلاله طحن الكلمات السابقة وعجنها وإعادة صياغتها إلى كلمات جديدة من قبل البعض خدمة وتعزيزا ومصلحة لواقع أو موقف معين لدى البعض, تحريف الكلام عن موضعه عملية قديمة جدا قدم الإنسان, لكن أحيانا اشعر أن بعض المحرفين الطاحنين لبعض الكلمات اشعر أنهم كمطحنة الشرايط, يجترون ما يقال، يطحنون الكلمات النقية والأفكار الرائجة والتوجهات السائدة مع قمصان النفاق وبناطيل الكذب, وجاكيتات الفتنة, ليحشوا بها وسائد الهرج, وفراش النوم, وملاحف التستر دون مخافة من الله بكلمات لا لون لها ولا طعم ولا رائحة, وهنا تكمن المصيبة,..في قريتي القديمة وقبل ربع قرن تقريبا وفي بداية كل خريف كانت تسكن قرب بيتنا القديم على ساحة ترابية واسعة آلة ثرثارة(ماكنة) تدعى مطحنة الشرايط, طبعا هذه المطحنة تعمل بالأجرة لطحن الملابس القديمة البالية وتحوّلها إلى مادة خام من الصوف والقطن تستخدمها الأسر الفقيرة وأنا منها لتصنيع الفرشات والملاحف والمخدات, كنت افرح عند مجيء هذه المطحنة, وكنت أشاهد نساء كادحات يحملن فوق رؤوسهن البقج الكبيرة المملوءة ببناطيل الشارلستون(رجل الفيل) وستر الفوتيك، وربطات العنق الطويلة، وتنانير منفوشة موشّحه بالورود، وقمصان البولو, ومعاطف الجوليشيك, نعم قطع ملابس وموديلات تزين بها البعض لفترات طويلة وكان لها عزه ومكانة ذات يوم, حضرت أعراسا واحتفالات, وشاركت في عدد كبير من المناسبات والجاهات، سافرت إلى أماكن بعيدة وعادت إلى خزائنها, هذه القطع استسلمت تحت المكاوي القديمة جمع مكواة أيام وأيام, وبعد حين نزلت بها والهاء تعود على الملابس تلك النساء المتعبات في الساحة الترابية الواسعة التي حطّت بها المطحنة الهائجة لتنتظر فيما بعد مصيرها الجديد كفرشة وملحفة ومخدة, كما هو مصير بعض الكلمات بعد طحنها وتحريفها من قبل بعض المحرفين للكلام بعد أن كان لهذه الكلمات مكانة ذات يوم,.. والسؤال المطروح هنا, هل أراد المحرفون للكلام صناعة كلمات جديدة من الكلمات القديمة؟ هل تشبهوا بأمهاتنا المدبرات عند إفراغهن الخزائن والعلاّقات المثقلة بكل شيء قديم, أو عند جردهن لقطع الملابس القديمة من السحابات والأبازيم والازرة لإعادة استخدامهن مرة ثانية وثالثة ورابعة أو ما يسمى بإعادة تدوير المدور, اعتقد جازما أن بتحريف الكلام أو طحن الملابس لا يمكن بأي شكل من الإشكال إعادة الأشياء والأمور
أ.د رشيد عبّاس
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
الأردن اليوم
معلمون بعد سنوات من التخرج أمام امتحان اللغة العربية: شرط للتعيين أم عائق أمام المباشرة؟ .. صور
منذ 5 أيام
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
محمد عمر حامد يكتب: أين الملك عبدالله؟ ربما السؤال نفسه هو المشكلة
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
المحامية نسرين صخر زريقات تكتب: لم يهزمني المرض .. علمني قيمة الحياة
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
د. دانييلا القرعان تكتب: ما الجديد بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين؟
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
الباشا فاضل الحمود يكتب: "دبلوماسيةُ الحضور وصناعةُ الفرص"
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
القبلان يكتب: من 19% بين المهندسين إلى 50% بين أطباء الأسنان… بطالة الكفاءات تكشف عجز التحديث الاقتصادي
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
ما حقيقة بيع شقة فاتن حمامة في القاهرة؟
منذ 10 دقائق
فن
بسبب أنباء زواجه .. رد حاسم من أسرة أحمد السقا
منذ 1 ساعة
فن
الحوامدة يهاجم تمييع محمد عساف للقضية في الكليب الجديد
منذ 1 ساعة
فن
لماذا رفضت دوللي بارتون دعوة كيت ميدلتون لتناول الشاي؟
منذ 2 ساعة
فن
بعد اعتزالها .. "مصير غامض" ينتظر ألبوم داليا مبارك
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الكشف عن سبب "حزن" لامين يامال في برشلونة
منذ 6 دقائق
رياضة
المنتخب الوطني لكرة السلة يخسر أمام الفلبين بفارق نقطة
منذ 14 دقيقة
رياضة
رحيل فريق بأكمله .. الترجي يحطّم رقما قياسيا في تاريخ الدوري التونسي
منذ 55 دقيقة
رياضة
آرسنال يجري محادثات أولية مع ريال مدريد بشأن إندريك .. ومورينيو يحسم الأمر
منذ 2 ساعة
رياضة
بعد صدمة مارتينيلي .. آرسنال يتحرك بجدية نحو مانشستر يونايتد
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
هل الشهادات الاحترافية أصبحت أهم من الشهادة الجامعية؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
جريمة مروعة تهز تونس .. رجل يقتل زوجته الحامل خنقًا
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منخفض جوي يصل شرق المتوسط وتأثيرات قوية على مناطق في بلاد الشام
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
قطة تحصل على وظيفة «عامل بناء» في أمريكا
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
تحذير من انقسام العائلة المالكة بعد عودة هاري وميغان لبريطانيا
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...