منذ خلق الله آدم من طين الأرض وسخَر له كل شئ وفضَله على كافة المخلوقات بالعقل الراجح والتكاثر بالتناسل في بلاد العرب، ثم الموت المؤكد لنهاية الدنيا في بلاد العرب والمسلمين أيضاً، فالبعث في يوم الحساب. حيث بدأ الظلم من قابيل لأخيه هابيل فقتله فاصبح من النادمين، فصار الصراع المحتدم بين الحق والباطل، وهو أيضاً بين الظالم والمظلوم، وبين السجان والمسجون، لا ينتهي حتى قيام الساعة. ودليل ذلك؛ أنه قبل 14 قرنا من الزمان بين لنا رب البلاد والعباد مخاطباً الناس في كلامه العظيم في سورة الروم العالمية: أن يخيم الفساد المضاد للاصلاح على أرجاء المعمورة في برها وبحرها
وقد جاء الحل الألهي من فوق سبع سنوات: ليذيقهم عقاب تلك الأعمال في الدنيا لكي يرجعوا عن الآثام والمعاصي لكافة أشكال الفساد وظلمات الظلم بالتوبة النصوح والأصلاح الدائم من خلال حركة نظم الحوكمة الرشيدة الأوسع نطاقاً بالنصح لكل مسوؤل ولكل حاكم في هذه الدنيا السريعة الفانية بشكل عام ولبقية حكام الامة على وجهه الخصوص. وقد كررنا النصح مراراَ وتكراراً وسوف نبقى في قول الحق والنصيحة إلى أن يرث الله الارض ومن عليها: فالمظلوم يقول للظالم لقد طاب ظلمك على نفسي بثلاثة أشياء : إن الموت يعمنا ، والقبر يضمنا ، ونقف جميعاً بين يدي الواحد الديان لينصفنا بالميزان، وبناءً عليه؛ فأننا نريد المسوؤل والحاكم الأخذ ثم العطاء مما أعطاه رب العرش العظيم؛ لا حاكماً يأخذ ولا يعطي، حاكماً يخاف يوماً عبوساً قمطريرا: " فجعلناها نكالاً" تحَذر هذه العقوبة في كل زمان ومكان: الظالمين والفاسدين والكافرين بالنعم الالهية بسبب اعتدائهم على محارم الله، وتحيَلهم على أوامره. كما يشمل التحذير من حولهم من القرى في زمانهم " لما بين يديها" لما خلا من ذنوبهم، " وما خلفها" ولذنوب من جاء بعدهم. " وموعظة للمتقين" وتكون زاجراً لمن يأتي بعدهم بالخبر المتواتر عنهم إلى يوم القيامة، فليحذر المتقون صنيعهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم. ويقول الله جل في علاه مواسياً الضعفاء ومصبراً لهم قال تعالى : " وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ". ويقول صلى الله عليه وسلم : «إنَّ اللهَ لَيُملي للظالم، حتىٰ إذا أخذَه لم يُفلِتْه. قال ثم قرأ {وكذلكَ أخذُ رَبِّكَ إذا أَخَذَ القُرَى وهي ظالمة، إنَّ أخذَهُ أليمٌ شديد} رواه البخاري ، ويقول جل جلاله لبني إسرائيل :"عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا". فما كان من البنك الدولي إلاَ أن يستفيد بالأفضلية القصوى من المعرفة الضمنيَة المتعلقة بتطبيق نظم الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد مع من ثبت تورطهم في أعمال الفساد بالحرمان من أموال البنك الدولي والتعامل معه، وتفعيل استراتيجيتها بالتركيز على حل مشاكل العالم الحقيقي بالنمو والتنمية المستدامة والرجوع إلى الحل الألهي السرمدي.
وإلى اللقاء في حلقة قادمة تحمل في طياتها الحل الأمثل بإذن الله.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...