هل خسر المعلمون معركتهم مبكرا بعدم إدارتها جيدا ؟

منذ 16 سنة
المشاهدات : 23297
هل خسر المعلمون معركتهم مبكرا بعدم إدارتها جيدا ؟

 

   أتعاطف مع قضية المعلمين   منذ بدأت الكتابة ، وذلك وفاءا لمن علمني حرفا ، ولأشقائي وزملائي الذين يعملون في المهنة ، ولأنهم صناع المستقبل وكل جيل قادم سيخرج من بين أيديهم،  فإن كان وضعهم مريحا ، وبيئتهم متميزة فأنها ستعود على صلاح الأسرة وعلى المجتمع ككل، وهذا يحتاج إلى ثلاثة عوامل أولها الأسرة؛ التي تربي الطالب. والثاني؛ الحكومة التي توفر الجو التعليمي والوظيفي المناسب .وثالثها المعلم نفسه .

 

    لو جئنا لتحليل ما يحدث حاليا من اعتصام المعلمين ، فإننا نجد أن الأمر بدأ يتجه إلى التصلب، والإدارة الخاطئة بعدم توزيع طلباتهم، وشخصتها بإقالة الوزير ، ولأننا حريصون على المعلمين ، أقول ما يحدث يشعرنا بخشية أن يعود بسلبية كبيرة عليهم، ولا أقصد بعقاب أو انتقام لا سمح الله، بل عدم تحقيق الأهداف التي سعي إليها طبقة كبيرة من المعلمين ، وأتمنى من الحكومة أن تدرك أن ردة الفعل العنيفة التي يحملها نشامى الجنوب ليست فقط لأجل تصريحات الوزير إبراهيم بدران فقط بل هي اعتراض كامل وشامل على واقع التعليم المرير الذي تعمدت الحكومات السابقة إيصاله إلى حاله السيئ الحالي .

      لقد تعمدت بعض وسائل إعلامية ورقية وبعض المؤسسات والمنادين بحقوق الطلاب، باستفزاز المعلمين بشكل لا يطاق وواضح   وممنهج، بحيث حولوه وكأنه وحش يعذب الطالب ، وصار وسيلة للباحثين عن إرضاء مؤسسات حقوق الطفل ومدعي حقوق الإنسان، وكان الطلاب ملائكة من الفردوس الأعلى ، وتفننوا في الضغط النفسي والقهري على المعلم.

 أما الحكومات فقد أعجبها المشهد وترى الاعتداءات المتواصلة على المدارس من قبل زعران وعاطلين عن العمل ، ليضرب معلمين مثقفين لأجل طالب صغير أهين لفظيا أو تعرض لعقاب بدني ، ففي صفوف ممتلئة يصل عدد طلابها إلى 40  و7 حصص يومية ، وظروف مادية صعبة كان المعلم يقرأ ويسمع استفزازات بعض الكتاب ورؤساء تحرير الصحف والمنظرين وحول رعاية الطالب فقط دون أن يدركوا أولئك أن العملية التربوية متكاملة ومشتركة ، وهذا الذي كان يولد الضغط الذي انفجر حاليا.واليوم نؤكد أن لم يعتبر الاعتداء على معلم وعدم حمايته قانونيا مثل العسكري وأي موظف دولة فان الأمر سيزيد تعقيدا .

 أؤكد أن كثير من تصرفات بعض المعلمين غير مقبولة وهذا سأناقشه في المرات القادمة و نعرف إن كثير من الطلاب تضرروا في الاعتصامات الأخيرة ، وان الأمر أصبح محتقنا ، ولكن ما يحدث هو رسالة تتعدى الاعتراض على طلب حلق لحية أو ارتداء بنطال، إنها ثورة ضد سلسلة إهانات مستمرة ضد اكبر طبقة من الموظفين يقف الجميع ضدها وبدا المعلمون يرون إما الثورة أو الهروب من هذه المهنة التي لا تجلب عليهم سوى الإرهاق النفسي .أما يحدث داخل المدارس والصفوف فلم يعد يطاق، والأمر لا يتعلق ماديا فراتب المعلم قريب من معظم من موظفي الحكومة الذين يعملون بنفش درجاتهم ولكن مع فرق هائل في معاناة العمل.

     لو أدار المعلمون الاعتصامات بشكل مختلف لحققوا نتائجا اكبر ، فالحكومة اليوم تخشى وستتجنب بشكل كبير فكرة تشكيل نقابة للمعلمين التي سوف تضم 120 ألف مشترك، وخشية استعمال  الاعتصامات للمطالبة بأي حقوق قادمة ، وسوف تجبر الحكومة على إتمامها في حالة وجود نقابة منظمة، فالحكومة لن تقيل الوزير وتنصاع للطلب الأهم للمعلمين ، حتى لا تستسلم لقرار شعبي قد يمتد لخارج نطاق المعلمين، أو أن يستعمل كأسلوب متبع في المرات القادمة.

كنت أتمنى لو توحد المطلب لتشكيل نقابة أولا ، دون المطالبة بإقالة   الوزير ، مع إصراري على أن كلام الوزير لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، ولكن تركيز المعلمون على أقالته وضع الحكومة أمام تحديات كبيرة، أولها إنهاء الاعتصام بإقالة الوزير وتأجيل المفاوضات على الأمور الأخرى، أو التعنت أمام المطالب.

 فكرة تشكيل نقابة تحمل كل هذا العدد ليست بسهلة ولكنها الحل ، لتحقيق كل مطالب المعلمين ، وهذا ما جعل كل الحكومات السابقة تتجنب حتى مناقشة الفكرة، والمطالبات  الحالية بددت الفكرة، هذا إذا كنا نريد أن نكون صريحين ، ونحن نقف بجانب المعلم وليس الحكومة ومع أني أجد أن أي نقابة قادمة لن تشكل تحريك لكل المدارس ، فما حدث من اعتصامات شمل المعلمون من الجنوب ، والذين لم يتضامن معهم كل معلمي الوسط والشمال، واعتبر هذا مأخذ كبير على عدم توحد او توافق المعلمين .

Omar_shaheen78@yahoo.com

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم