العلم والعمل

منذ 14 سنة
المشاهدات : 16638
العلم والعمل

روى الحافظ ابن ماجة عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل" ثم تلا هذه الآية : "ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون".

فشرف العلم يأتي من اقترانه بالعمل، فإذا وقع الانفصام بينهما فلا فضل ولا شرف، لذا فقد كان أساس التفاضل بين الخلق التقوى "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ولم يقل أعلمكم ولا أحفظكم .

وقال تعالى " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " ولم يقل أكثر علما.

قال ابن مسعود – رضي الله عنه – منكرا على أناس ادركهم ومخبراً عن أقوام يأتون من بعده "أنزل القرآن ليعمل به فاتخذتم دراسته عملا، وسيأتي قوم يثقفونه مثل القناة ليسوا بخياركم، والعالم الذي لا يعمل كالمريض الذي يصف الدواء ، وكالجائع الذي يصف لذائذ الأطعمة ولا يجدها".

ويقول الحسن – رحمه الله -: " تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فوالله لا يأجركم الله حتى تعملوا، فإن السفهاء همتهم الرواية، والعلماء همتهم الرعاية".

وقد كان من الحكم الجليلة لنزول القرآن مفرقا ألا تتضخم المعارف والمعلومات على حساب العمل والتطبيق،ومن أجل ذلك كره السلف الخوض فيما لم يقع من المسائل، ، كما أشار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يصور فيه حال أمته في طور من أطوارها فيقول : "يتقارب الزمان وينقص العمل" رواه البخاري.

وقد عد عليه السلام ترك العمل ذهابا للعلم وضياعاً، فعن أبي الدرداء قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال : "هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا على شيء منه" فقال زياد بن لبيد : كيف يختلس منا، ونحن قد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأه، ولنقرئه نساءنا وأبناءنا، فقال : ثكلتك أمك يا زياد : إن كنت لاعدك من فقهاء المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم " رواه الترمذي.

لذا فقد كان جامع القرآن زيد بن ثابت يستحلف السائل أوقعت المسألة ؟ فإن حلف أفتاه وإلا أعرض عنه.

يقول سفيان واصفا ما كان عليه أولئك الأخيار :" ادركت الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا ولا يفتوا حتى لا يجدوا بدا من أن يفتوا".

ويقول التابعي الجليل إبراهيم النخعي لصاحبه أبي حمزة : "لقد تكلمت ولو أجد بدا ما تكلمت، وإن زمانا أكون فيه فقيه أهل الكوفة لزمان سوء".                                                                                                                                                                                                                    رحمك الله أيها الحبر فوالله لقد ادركت صفوها، وغاب عنك كدرها، وكنت النجم المتألق في زمانك وبين أقرانك، فكيف بك لو ادركت زمانا، وأبصرت أقواما امتلأت رؤوسهم جهلا، ونفوسهم كبراً، وقلوبهم حسداً وغلاً، ويفتي أحدهم في المسألة التي لو عرضت على عمر لجمع لها أهل بدر! كيف بك لو ادركت الرويـبضات، والتحوت من سفلة البشر الوالغين في أعراض خيار البشر، بالقيل والقال، والإفك، والبهتان، دون رادع من ضمير، أو حياء، أو بقية من إيمان ! لقد عافاك الله يا سيدي أن تدرك زمانا سأل سيد الخلق ربه ألا يبلغه إياه فقال : "اللهم لا يدركني زمان لا يتبع فيه العليم،ولا يستحيا فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم السنة

العرب"رواه أحمد.

يقول الإمام ابن القيم منددا بمن خالف عمله علمه من علماء السوء المتكسبين بالدين  (علماء السوء جلسوا غلى أبواب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم ، فكلما قالت أقوالهم للناس هلموا،قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم،فلوا كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له ، فهم في الصورة أدلاء ، وفي الحقيقة قطاع طرق ) الفوائد.

ويقول الحسن البصري في فئة ضالة من الناس " شرار عباد الله يتبعون شرار المسائل يعمون بها عباد الله ، فلا تكن ممن يجمع علم العلماء وحكم الحكماء ويجري في الحق مجرى السفهاء ، فالواعظ من وعظ الناس بعمله لا بقوله".

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم