المجذوب يكتب: مكافحة الإرهاب أمام مرحلة جديدة… فهل آن أوان مراجعة التشريعات؟

منذ 4 دقائق
المشاهدات : 5612
المجذوب يكتب: مكافحة الإرهاب أمام مرحلة جديدة… فهل آن أوان مراجعة التشريعات؟
جميل المجذوب

جميل المجذوب

يبدو أننا أمام مشهد مختلف تماماً في ملف مكافحة الإرهاب والفكر التكفيري، مشهد يستدعي قراءة معمّقة، ومراجعة جادة للأدوات التشريعية والأمنية والفكرية التي نتعامل من خلالها مع هذه الظاهرة الخطيرة.
إن ما يثير القلق ويدق ناقوس الخطر، هو التساؤل حول جدوى برامج الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج المجتمعي لبعض المحكومين بقضايا التطرف والإرهاب، ومدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في قناعاتهم وسلوكهم.
فثمة مؤشرات مقلقة تستوجب التوقف أمامها، في ظل الحوادث الأخيرة، ومنها الاعتداء على الكنيسة في حمود، والجريمة الإرهابية التي أودت بحياة شهيد الوطن العريف جواد السلايطة، وما رافقها من أحداث، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاح بعض برامج التأهيل في معالجة جذور الفكر التكفيري، وضمان عدم عودة حامليه إلى ممارسة العنف والإرهاب.
لسنا أمام ملف أمني تقليدي، بل أمام تحدٍّ يتطلب مقاربة وطنية شاملة، تتجاوز ردود الفعل والإدانة والاستنكار إلى مراجعة حقيقية للمنظومة التشريعية والوقائية والفكرية.
وعليه، فإننا نضع أمام أصحاب القرار جملة من التساؤلات والمطالب الوطنية:
أولاً: إعادة النظر في قانون منع الإرهاب، ودراسة مدى الحاجة إلى تعديله بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الإرهابية المستجدة، وتشديد العقوبات على الجرائم الإرهابية، وفق مراجعة قانونية متخصصة تضمن الردع والعدالة وسيادة القانون.
ثانياً: مراجعة برامج إصلاح وتأهيل المحكومين بقضايا الإرهاب والتطرف، والتأكد من أنها لا تقتصر على انتهاء مدة العقوبة، بل تحقق تغييراً حقيقياً وقابلاً للتقييم في الفكر والسلوك، مع وضع آليات متابعة قانونية بعد الإفراج.
ثالثاً: تعزيز منظومة الرصد والوقاية ومكافحة التجنيد والاستقطاب الفكري، خصوصاً عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
رابعاً: فتح مراجعة وطنية متخصصة لتقييم السياسات المتبعة في مواجهة الفكر التكفيري، والاستفادة من الدروس المستخلصة من الحوادث الأخيرة.
ويشار إلى أن آخر تعديل لقانون منع الإرهاب يعود إلى عام 2014، الأمر الذي يفتح الباب أمام نقاش جاد حول مدى مواكبة التشريع للتطورات التي طرأت على أنماط الإرهاب وأساليبه خلال السنوات الماضية.
وفي هذا المقام، لا بد من الإشادة بالدور الكبير الذي تقوم به أجهزتنا الأمنية، التي لم تألُ جهداً في إحباط العديد من المخططات الإرهابية، وملاحقة المتورطين، ووأد مخططات إجرامية في مهدها قبل أن تتحول إلى مآسٍ تطال أمن الوطن والمواطنين.
إننا لا نطالب بالتخلي عن نهج الإصلاح، بل نطالب بأن يكون الإصلاح حقيقياً، والتأهيل فاعلاً، والردع حاضراً، وسيادة القانون فوق الجميع.
الأردن يستحق أن يبقى واحة أمن واستقرار، وأرواح الأردنيين ليست مجالاً للتجربة أو المجازفة.
إن مكافحة الإرهاب لم تعد تحتمل الاكتفاء بالمعالجات التقليدية؛ نحن بحاجة إلى مراجعة وطنية شاملة، تضع حماية الإنسان في مقدمة الأولويات جميل_المجذوب
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم