أ. د. هيثم علي حجازي يكتب: العودة إلى التوقيت الشتوي في الأردن: ضرورة وطنية تفرضها صحة الإنسان ومصلحة المجتمع

منذ 27 دقيقة
المشاهدات : 9768
أ. د. هيثم علي حجازي يكتب: العودة إلى التوقيت الشتوي في الأردن: ضرورة وطنية تفرضها صحة الإنسان ومصلحة المجتمع
د. هيثم علي حجازي

د. هيثم علي حجازي

ليست قضية التوقيت الشتوي في الأردن مجرد خلاف حول تقديم عقارب الساعة أو تأخيرها ستين دقيقة، كما أنها ليست مسألة شكلية تتعلق بتنظيم المواعيد أو ما يفضله الأفراد، بل هي قضية تتجاوز ذلك إلى جوهر العلاقة بين القرارات الحكومية وجودة حياة المواطنين، وبين مقتضيات الإدارة العامة والاعتبارات الصحية والاجتماعية والاقتصادية. فالوقت، وإن بَدا وحدة حسابية محايدة، يمثل في حقيقته أحد أهم الموارد التي تنظم حياة الإنسان، وتؤثر في إنتاجيته وصحته واستقراره الأسري، وقدرته على أداء مسؤولياته اليومية. ومِن هذا المنطلق، فإنّ استمرار العمل بالتوقيت الصيفي طوال العام في الأردن يستحق مراجعة جادة، تقوم على تقييم المنافع والتكاليف الحقيقية، بعيدا عن التمسك بقرار إداري لمجرد أنه اتُخذ في مرحلة سابقة.

منذ أنْ تقرر تثبيت التوقيت الصيفي طوال العام، أصبح المواطن الأردني يعيش خلال أشهر الشتاء وفق توقيت لا ينسجم بالقدر الكافي مع الإيقاع الطبيعي لشروق الشمس، الأمر الذي أثار تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا القرار، ومدى مراعاته لخصوصية المجتمع الأردني وظروفه المناخية والاقتصادية والاجتماعية. وقد بررت الحكومة قرارها آنذاك بالسعي إلى الاستفادة مِن ساعات النهار، والحد مِن الدوام خلال ساعات المساء والليل، وتوفير قدر أكبر مِن الاستقرار في المواعيد. وهي اعتبارات تستحق المناقشة، وإنْ كانت لا تكفي وحدها لإثبات أنّ الإبقاء على التوقيت الصيفي هو الخيار الأفضل على مدار العام.

إن السؤال الذي ينبغي التركيز عليه اليوم ليس: "هل مِن السهل على المؤسسات التعامل مع توقيت ثابت؟" وإنما: "هل يستحق هذا الاستقرار الإداري ما قد يتحمله المواطن مِن أعباء صحية واجتماعية ومعيشية خلال فصل الشتاء؟ وهل تُقاس كفاءة القرار العام بمقدار سهولة تطبيقه، أم بقدرته على تحقيق التوازن بين المصلحة الاقتصادية ورفاه الإنسان؟".

تتمثل أبرز الإشكاليات المرتبطة باستمرار التوقيت الصيفي خلال فصل الشتاء في إجبار شريحة واسعة مِن المواطنين، وفي مقدمتهم طلبة المدارس والموظفون والعمال، على بدء يومهم قبل اكتمال الضوء الطبيعي. ففي الحادي والعشرين من كانون الأول 2026، على سبيل المثال، يُتوقع أنْ تشرق الشمس في العاصمة عمّان نحو الساعة السابعة واثنتين وثلاثين دقيقة صباحا وفق التوقيت المعمول به حاليا، بينما سيكون موعد الشروق في حدود السادسة واثنتين وثلاثين دقيقة إذا عاد الأردن إلى التوقيت الشتوي. وهذه المقارنة تعني إعادة توزيع الضوء الطبيعي بين الصباح والمساء بما يتناسب مع احتياجات المجتمع. فحين يضطر الطالب إلى مغادرة منزله في عتمة الصباح الباكر، أو يخرج العامل إلى وظيفته قبل بزوغ الشمس في أجواء شتوية باردة، فإننا نكون أمام تكلفة اجتماعية لا ينبغي الاستهانة بها.

وتزداد أهمية هذه المسألة في ضوء مواعيد الدوام المدرسي التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، وبدأ تطبيقها في الأول من تشرين الثاني 2026 إذ يبدأ الطابور الصباحي عند الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة، والحصة الأولى عند الثامنة صباحا. وهذا يعني أنّ الكثير مِن الطلبة سيحتاجون إلى مغادرة منازلهم قبل شروق الشمس، سيما أولئك الذين يسكنون بعيدا عن مدارسهم، أو يعتمدون على وسائل النقل المدرسي والعام. ومثل هذه الظروف لا يمكن اختزالها في مسألة اعتياد المواطن على الاستيقاظ المبكر، لأنّ المشكلة ليست في الاستيقاظ بحد ذاته، وإنما في توقيت الاستيقاظ وعلاقته بالساعة البيولوجية للإنسان، وفي الظروف التي ينطلق فيها الأطفال والموظفون والعمال قبل بداية النهار.
مِن الناحية العلمية، لا تتحدد جودة النوم بعدد ساعاته فحسب، بل تتأثر أيضا بدرجة انسجامه مع الساعة البيولوجية الداخلية، التي تعتمد بصورة أساسية على تعاقب الضوء والظلام. ويؤدي التعرض للضوء الطبيعي صباحا دورا مهما في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، بينما قد يسهم تأخر التعرض لهذا الضوء واستمرار الإضاءة مساءً في إرباك الإيقاع اليومي لدى بعض الأفراد. وفي هذا السياق، أصدرت الأكاديمية الأمريكية لطب النوم عام 2024 بيانا علميا أكدت فيه أنّ اعتماد التوقيت الموسمي بصورة دائمة هو الخيار الأكثر انسجاما مع البيولوجيا اليومية للإنسان، والأفضل مِن منظور الصحة والسلامة العامة، مقارنة بالتوقيت الصيفي الدائم. وقد استند هذا الموقف إلى مراجعة الأدلة المتعلقة بالنوم والإيقاع البيولوجي والآثار الصحية المرتبطة بعدم التوافق بين الساعة الاجتماعية والساعة الطبيعية.

وهنا ينبغي التمييز بين نوعين مِن الأضرار: الأضرار المرتبطة بالتغيير الموسمي المفاجئ للساعة، وتلك المرتبطة باستمرار التوقيت الصيفي وما يصاحبه مِن تأخر نسبي في ضوء الصباح. صحيح أن إلغاء التوقيت الموسمي قد يقلِّل مِن اضطراب النوم الناتج عن تغيير الساعة مرتين سنويا، لكنه لا يعني بالضرورة أنّ تثبيت التوقيت الصيفي هو الخيار الصحي الأفضل.

وبالنسبة إلى الأردن، فإنّ هذه المعطيات تستدعي النظر إلى التوقيت بوصفه أحد محددات الصحة العامة، لا مجرد إجراء تنظيمي. فالمجتمع الذي يبدأ يومه في وقت لا يتلاءم مع الإيقاع الطبيعي قد يواجه تحديات تتعلق بجودة النوم واليقظة والتركيز، خصوصا لدى الأطفال، الأمر الذي يتطلب إجراء دراسات أردنية متخصصة، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ غياب الدراسات المحلية لا يبرر تجاهل الأدلة العلمية الدولية.

إذا كان القرار الإداري يُقيَّم مِن خلال أثره في الفئات المختلفة، فإنّ طلبة المدارس وأسرهم يمثلون إحدى أكثر الفئات استحقاقا للاهتمام في قضية التوقيت. فالطفل الذي يستيقظ في ساعات الفجر الأولى، ويغادر منزله في البرد والظلام، لا يبدأ يومه الدراسي بالضرورة في الظروف الأكثر ملاءمة للتعلم والتركيز. كما أن المشكلة لا تتوقف عند الطالب، وإنما تمتد إلى الأسرة بأكملها. فالأمهات والآباء يضطرون إلى إعادة تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، والإفطار، والتنقل، والعمل وفق متطلبات صباحية مبكرة، وقد تصبح هذه الأعباء أكثر صعوبة لدى الأسر التي لديها أطفال في مراحل دراسية مختلفة، أو التي يعمل فيها الوالدان خارج المنزل.

ولا يمكن إغفال تفاوت هذه الأعباء بين الأسر الأردنية. فالأسرة التي تمتلك سيارة خاصة، وتستطيع إيصال أطفالها مباشرة إلى المدرسة، ليست في الظروف نفسها التي تعيشها أسرة يعتمد أبناؤها على المشي أو وسائل النقل العامة. كما تختلف الأوضاع بين الأحياء الحضرية والمناطق الريفية، وبين المدارس القريبة مِن المنازل وتلك التي تتطلب رحلات طويلة.

ومِن ثم، فإنّ العدالة الاجتماعية في القرارات العامة لا تعني معاملة جميع المواطنين بالطريقة نفسها، بل تعني إدراك أنّ القرار الواحد قد يفرض تكاليف متفاوتة على الفئات المختلفة. وإذا كان استمرار التوقيت الصيفي يحقق بعض المنافع التنظيمية للمؤسسات، فإنّ الواجب يقتضي مقارنتها بالأعباء التي تتحملها الأسر، ولا سيما الأسر الأقل قدرة على التكيف.

تكتسب العودة إلى التوقيت الشتوي أهمية إضافية مِن زاوية السلامة العامة. فحركة الطلبة والمشاة والمركبات خلال الساعات التي تسبق الشروق تثير تحديات تتعلق بالرؤية والإنارة وحالة الطرق، خصوصاً خلال الأيام الماطرة والضبابية. وقد تتضاعف هذه التحديات في المناطق التي تعاني ضعف الإنارة أو انعدام الأرصفة وممرات المشاة الآمنة. والقول بذلك لا يعني أنّ التوقيت الصيفي هو السبب المباشر في الحوادث المرورية، أو أنّ العودة إلى التوقيت الشتوي ستنهي هذه الحوادث، فمثل هذه الاستنتاجات تحتاج إلى بيانات وتحليل علمي. لكن منطق الوقاية يقتضي أنْ تؤخذ ظروف الضوء الطبيعي في الاعتبار عند وضع مواعيد الدوام المدرسي والوظيفي. ومع ذلك، فإنّ الفرق الجوهري يكمن في أنّ التوقيت الشتوي يعيد جزءا مهما مِن الضوء الطبيعي إلى بداية اليوم، وهي الفترة التي تتزامن فيها حركة كثيفة للطلبة والموظفين والعمال، وتكون فيها الحاجة إلى اليقظة والاستعداد الذهني والجسدي مرتفعة.
مِن أكثر المبررات التي تُطرح للدفاع عن استمرار التوقيت الصيفي مسألة ترشيد استهلاك الطاقة، باعتبار أنّ امتداد الضوء الطبيعي إلى ساعات المساء يقلل الحاجة إلى الإنارة الكهربائية. غير أنّ هذه الحجة، على أهميتها الظاهرية، لا ينبغي قبولها دون إخضاعها للتحليل الاقتصادي الشامل. فالوفر في الإنارة لا يعني بالضرورة انخفاض إجمالي استهلاك الطاقة، لأنّ أنماط الاستهلاك تتأثر بعوامل أخرى، مِن بينها التدفئة والتبريد، وأوقات دوام المؤسسات، وسلوك الأسر، وتوزيع الطلب على الكهرباء خلال اليوم. وقد يؤدي تقليل استهلاك الكهرباء في فترة معينة إلى زيادة الاستهلاك في فترة أخرى، بما يجعل الحصيلة النهائية مختلفة عما توحي به الحسابات المبسطة.

وقد توصلت دراسة علمية أجراها الدكتور محمد المومني من جامعة اليرموك وزملاؤه، تناولت التجربة الأردنية تحديداً، ونُشرت عام 2009 في مجلة Energy Policy إلى أن هناك إمكانية لتحقيق انخفاض في استهلاك الطاقة الكهربائية إذا اقتصر تطبيق التوقيت الصيفي على الفترة الممتدة من شهر نيسان حتى نهاية شهر آب بدلا من تمديد العمل به إلى فترات أخرى من العام.

ومن هنا، فإنّ الإبقاء على التوقيت الصيفي في الأردن ينبغي ألا يُبرر بالحديث العام عن التوفير الاقتصادي، ما لم يتم تقديم بيانات حديثة وشفافة تثبت حجم الوفر الفعلي، ومقارنته بالتكاليف الاجتماعية والصحية والتشغيلية المحتملة. فالاقتصاد الوطني لا يقاس بما توفره المؤسسات مِن فواتير الكهرباء وحدها، وإنما بما يحققه المجتمع مِن إنتاجية وكفاءة واستقرار وجودة حياة. وقد يكون القرار الذي يبدو موفِّرا في الحسابات المالية المباشرة أكثر تكلفة عند النظر إلى نتائجه غير المباشرة.

كذلك، فإن قضية التوقيت الشتوي تكشف عن إشكالية أعمق تتعلق بفلسفة الإدارة العامة وآليات صناعة القرار. فالإدارة الحديثة لم تعد تكتفي بقياس نجاح السياسات بمدى انتظام الإجراءات أو سهولة تنفيذها، وإنما أصبحت أكثر اهتماما بما يُعرف بالقيمة العامة؛ أي مقدار المنفعة الحقيقية التي تحققها السياسات للمواطنين والمجتمع. وفي ضوء هذا المفهوم، لا يكفي القول إنّ تثبيت التوقيت يسهل التعاملات الدولية، أو يمنح المؤسسات استقرارا تنظيميا، لأنّ هذه المنافع ينبغي أنْ يتم وزنها أمام ما قد ينشأ عن القرار مِن أعباء على الأفراد والأسر.
كما أنّ الاعتراض على التوقيت الصيفي الدائم لا يعكس بالضرورة رفضا للتطوير أو التحديث، بل قد يعبر عن حاجة مشروعة إلى مراجعة السياسات في ضوء نتائج تطبيقها. فالقرار الحكومي ليس حقيقة نهائية، والسياسة العامة الناجحة هي التي تمتلك القدرة على التصحيح والتكيف عندما تكشف الممارسة عن اختلالات أو آثار لم تكن محسوبة بصورة كافية.

إنّ الدول والمؤسسات المتقدمة لا تقيس قوة قراراتها بقدرتها على الاستمرار فيها، وإنما بقدرتها على مراجعتها عندما تتغير الظروف أو تظهر أدلة جديدة. ومِن هذا المنطلق، فإنّ إعادة النظر في التوقيت المعمول به في الأردن ينبغي أنْ تُفهم باعتبارها ممارسة مسؤولة للإدارة الرشيدة، لا تراجعا عن قرار سابق. وإذا كانت الغاية مِن تثبيت التوقيت هي تحقيق الاستقرار، فإن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بثبات عقارب الساعة وحدها، وإنما بانسجام السياسات مع احتياجات المواطنين وطبيعة حياتهم اليومية.

إن المطالبة بإعادة العمل بالتوقيت الشتوي خلال أشهر الشتاء لا تعني تجاهل الاعتبارات الاقتصادية، أو الدعوة إلى اتخاذ قرار انفعالي استجابة للضغوط الموسمية. بل تعني إعادة ترتيب الأولويات على أساس أنّ الإنسان يجب أنْ يبقى محور السياسات العامة، وأنّ صحة الطلبة وسلامة المواطنين واستقرار الأسر عناصر أساسية في تقييم أي قرار حكومي.

ولذلك، فإن المطلوب اليوم أنْ تتبنى الحكومة مراجعة وطنية شاملة لقرار تثبيت التوقيت الصيفي، تشارك فيها الجهات المعنية بالتربية والتعليم والصحة والطاقة والنقل والعمل، إلى جانب الجامعات ومراكز البحث العلمي. وينبغي أنْ تستند هذه المراجعة إلى بيانات فعلية حول استهلاك الطاقة، ومواعيد التنقل، وأنماط النوم، والحوادث المرورية، والإنتاجية، والأعباء التي تتحملها الأسر. ويمكن أنْ تنتهي هذه المراجعة إلى إعادة العمل بالنظام الموسمي، بحيث يُعتمد التوقيت الشتوي خلال الأشهر الباردة، ويُعاد التوقيت الصيفي مع اقتراب فصل الصيف، مع تنظيم مواعيد الانتقال والإعلان عنها مسبقا. كما ينبغي دراسة خيار التوقيت الشتوي الثابت طوال العام، باعتباره بديلا يستحق المقارنة العلمية، ولا سيما في ضوء التوصيات الصحية التي تفضل التوقيت الموسمي على التوقيت الصيفي الدائم. أما الاستمرار في الوضع القائم دون تقييم دوري معلن، فلا يقدم إجابة كافية عن التساؤلات التي يطرحها المواطنون بشأن جدوى القرار وعدالة توزيع منافعه وتكاليفه.

إنّ العودة إلى التوقيت الشتوي ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق توافق أفضل بين ساعات العمل والدراسة والضوء الطبيعي، مع ضرورة معالجة الآثار التي قد تترتب على الغروب المبكّر، وخصوصاً بالنسبة إلى المدارس ذات الفترتين.

في نهاية المطاف، لا تتمثل المشكلة في أنّ الأردن يقدم ساعته ستين دقيقة، وإنما في احتمال أنْ يكون قد أعطى الاعتبارات التنظيمية وزنا أكبر مِن الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية. فالوقت ليس مجرد أرقام تظهر على الشاشات والساعات، بل هو الإطار الذي تتشكل داخله حياة الملايين، وتنتظم وفقه مسؤولياتهم وأعمالهم وعلاقاتهم الأسرية.

ومِن حق المواطن الأردني أنْ يتساءل عن المصلحة الحقيقية مِن الاستيقاظ قبل شروق الشمس خلال الشتاء، ومِن حق الأسر أنْ تطالب بظروف أكثر ملاءمة لأطفالها، ومِن واجب الحكومة أنْ تدرس هذه المطالب باعتبارها جزءا مِن مسؤوليتها في تحسين جودة الحياة؛ فالسياسات العامة التي تستحق الاستمرار ليست تلك التي يسهل الدفاع عنها إداريا، بل تلك التي تثبت قدرتها على خدمة الإنسان وتحقيق المصلحة العامة بصورة متوازنة وعادلة.

وعليه، فإنّ العودة إلى التوقيت الشتوي في الأردن لم تعد مجرد مطلب يرتبط بالراحة الشخصية أو الاعتياد الاجتماعي، بل أصبحت خيارا يستحق أولوية حقيقية في النقاش الوطني، انطلاقا مِن اعتبارات الصحة والسلامة والعدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية.

ولعل الرسالة الأهم التي ينبغي أنْ تصل إلى صانع القرار هي أنّ مراجعة التوقيت لا تنتقص من هيبة الدولة، بل تعزز ثقة المواطنين بمؤسساتها؛ لأنّ قوة الإدارة لا تتجلى في الإصرار على قراراتها، وإنما في شجاعتها على تصحيح ما يستدعي التصحيح. فالدولة التي تجعل الإنسان محور قراراتها لا تطلب منه أنْ يعيد تنظيم حياته باستمرار لخدمة الساعة، بل تختار مِن تنظيم الوقت ما يخدم حياته وكرامته وصحته ومستقبله.
*رئيس ديوان الخدمة المدنية الأسبق
أمين عام رئاسة الوزراء الأسبق

 

 

 

 

 

 

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم