سرايا - تحول سياسي في واشنطن يضع أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاقتصادية أمام اختبار صعب، ويفتح الباب أمام مواجهات بشأن الرسوم الجمركية والضرائب والإنفاق الحكومي، وسط ترقب الأسواق العالمية لتداعيات المرحلة المقبلة.
تشكل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026 تحولا مهما في المشهدين السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة، بعدما نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في نتيجة تضع الرئيس دونالد ترامب أمام كونغرس معارض خلال العامين الأخيرين من ولايته.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على تغيير موازين القوى السياسية في واشنطن، بل تمتد إلى مستقبل السياسات الاقتصادية التي تبنتها الإدارة الجمهورية، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية المرتفعة، والتخفيضات الضريبية، والحوافز الاستثمارية، والإنفاق الحكومي.
وتأتي هذه النتائج في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، إلى جانب حالة من القلق في الأسواق بشأن كلفة السياسات التجارية ومستقبل النمو الاقتصادي.
ولا يعني فوز الديمقراطيين توقف السياسات الاقتصادية لترامب، لكنه يشير إلى أن الرئيس الأميركي سيواجه صعوبات أكبر في تمرير أجندته الاقتصادية بالصورة التي يريدها.
- اختلاف جوهري بين الأجندتين الاقتصاديتين للجمهوريين والديمقراطيين
يتبنى الجمهوريون، بقيادة ترامب، سياسة اقتصادية تقوم على تخفيض الضرائب على الشركات والأفراد، وتشجيع الاستثمار والإنتاج المحلي، واستخدام الرسوم الجمركية لحماية الصناعة الأميركية والضغط على الشركاء التجاريين.
وترتكز هذه الرؤية على أن تخفيف الأعباء الضريبية عن الشركات والمستثمرين يمنحهم قدرة أكبر على التوسع وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل، فيما تساعد الرسوم الجمركية، وفق التوجه الجمهوري، على إعادة المصانع إلى الولايات المتحدة وتقليل الاعتماد على الواردات، خصوصا من الصين.
الدولار عند أقل مستوى في شهر بعد مكاسب الديمقراطيين
في المقابل، يتبنى الديمقراطيون توجها اقتصاديا يميل إلى زيادة الضرائب على الشركات الكبرى وأصحاب الدخول المرتفعة، وتخفيف الرسوم الجمركية التي تسهم في رفع أسعار السلع، إلى جانب توسيع الإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية، وتقديم مزايا ضريبية للطبقة المتوسطة.
ويستند التوجه الديمقراطي إلى أن تحميل الشركات الكبرى وأصحاب الثروات المرتفعة حصة أكبر من الضرائب يمكن أن يوفر إيرادات لتمويل الخدمات العامة، ويخفف الأعباء عن الأسر متوسطة ومحدودة الدخل.
وبذلك، فإن الخلاف بين الحزبين لا يتعلق فقط بمعدلات الضرائب أو حجم الرسوم الجمركية، وإنما بطبيعة النموذج الاقتصادي الذي ينبغي أن تتبناه الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.
- الرسوم الجمركية.. أولى جبهات المواجهة الاقتصادية
يعد ملف الرسوم الجمركية من أبرز الملفات المرشحة لإثارة المواجهة بين الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون وإدارة ترامب.
فقد اعتمدت الإدارة الأميركية على الرسوم الجمركية باعتبارها أداة لحماية الإنتاج المحلي، والضغط على الدول المنافسة، وإعادة تشكيل العلاقات التجارية الدولية.
لكن الديمقراطيين يرون أن تكلفة الرسوم الجمركية الواسعة لا يتحملها المصدر الأجنبي وحده، بل ينتقل جزء منها إلى المستوردين والشركات والمستهلكين الأميركيين، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار بعض السلع.
ومن المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون سيطرتهم على الكونغرس للضغط باتجاه مراجعة هذه الرسوم، ومحاولة إلغاء بعضها أو تقييد الصلاحيات التي استخدمتها الإدارة لفرضها.
وقد ينعكس نجاح هذه الجهود على عدد من القطاعات، خصوصا تجارة التجزئة والسيارات والصناعات التي تعتمد على المواد الخام والمكونات المستوردة.
واقتصاديا، يمكن أن يسهم تخفيف الرسوم الجمركية في تقليل تكاليف الاستيراد والإنتاج، ويساعد على تهدئة الضغوط التضخمية، إلا أن ذلك لا يعني انخفاض الأسعار بصورة فورية، نظرا إلى ارتباطها بالمخزون والعقود وهوامش أرباح الشركات.
وفي المقابل، لن يكون إلغاء السياسة الجمركية الأميركية بالكامل أمرا سهلا، إذ يحتفظ ترامب بصلاحيات تنفيذية واسعة في المجال التجاري، ويمكنه استخدام أسس قانونية أخرى لفرض رسوم جديدة.
- الضرائب.. معركة بين تخفيض الأعباء وزيادة الإيرادات
يمثل الملف الضريبي أحد أبرز أوجه الاختلاف بين الحزبين، ومن المتوقع أن يصبح محورا رئيسيا للمساومات التشريعية خلال المرحلة المقبلة.
فالجمهوريون يسعون إلى المحافظة على التخفيضات الضريبية وتوسيع الحوافز المقدمة للشركات والمستثمرين، باعتبارها وسيلة لتحفيز النشاط الاقتصادي والاستثمار والتوظيف.
أما الديمقراطيون، فيتجهون إلى زيادة الضرائب على الشركات الكبرى وأصحاب الدخول والثروات المرتفعة، مع توفير إعفاءات ومزايا ضريبية تستهدف الطبقة المتوسطة والأسر الأقل دخلا.
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس أن تجعل تمرير تخفيضات ضريبية جمهورية جديدة أكثر صعوبة، كما تمنحهم قدرة أكبر على طرح مشروعات قوانين تستهدف زيادة مساهمة الشركات والأثرياء في الإيرادات الحكومية.
لكن ذلك لا يعني أن الزيادات الضريبية ستصبح واقعا تلقائيا، إذ يستطيع ترامب استخدام حق النقض الرئاسي ضد التشريعات التي لا تحظى بموافقته.
ومن هنا، قد تدخل الولايات المتحدة مرحلة من الجمود التشريعي في الملف الضريبي، تتعثر خلالها محاولات الطرفين لإحداث تغييرات واسعة في النظام الضريبي.
- التضخم وتكاليف المعيشة.. المستهلك في قلب المعادلة
يعد التضخم وتراجع القدرة الشرائية من أبرز العوامل التي أسهمت في تشكيل المزاج الانتخابي الأميركي.
وتشير التغطيات الانتخابية إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة كان من أهم القضايا التي شغلت الناخبين، خصوصا أسعار الغذاء والطاقة والسكن.
وفي هذا السياق، قد يؤدي تخفيف الرسوم الجمركية إلى تقليل تكاليف بعض السلع والمواد الخام، ما يساعد على تخفيف الضغوط التضخمية.
لكن هذا الأثر لن يكون فوريا، كما أن التضخم لا يرتبط بالرسوم الجمركية وحدها، بل يتأثر أيضا بأسعار الطاقة والأجور والطلب المحلي والسياسة النقدية.
أما التغييرات الضريبية، فقد يكون لها تأثير مزدوج؛ إذ يمكن أن يؤدي تخفيف الضرائب على الأسر إلى دعم الاستهلاك، بينما قد تؤثر زيادة الضرائب على الشركات في الاستثمار والتوظيف، إذا لم تقابلها حوافز أو فرص إنتاجية كافية.
وبالتالي، فإن اتجاه التضخم خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على مدى التوازن بين السياسات التجارية والضريبية والمالية.
- الأسواق المالية والدولار والسندات
بدأت الأسواق المالية في التعامل مع احتمالات التحول السياسي، في ظل مخاوف من زيادة الرقابة على الشركات الكبرى، خصوصا شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واحتمالات تعثر بعض السياسات المالية والتشريعية.
كما أن أي تراجع في قيمة الدولار قد يرتبط بتغير توقعات المستثمرين بشأن النمو الاقتصادي الأميركي والسياسة المالية والعوائد المستقبلية.
لكن من المبكر اعتبار هذه التحركات بداية لاتجاه طويل الأجل، إذ ستبقى أسعار الفائدة وأداء الاقتصاد الأميركي والتطورات العالمية عوامل أساسية في تحديد اتجاه الأسواق.
- الدين العام والعجز المالي.. اختبار صعب للكونغرس الجديد
من الملفات التي قد تفرض نفسها بقوة خلال عام 2027، ملف الدين العام والعجز المالي الأميركي.
فالجمهوريون يميلون إلى تخفيض الضرائب، وهو ما قد يقلل الإيرادات الحكومية، ما لم يقابله نمو اقتصادي أو خفض للإنفاق.
أما الديمقراطيون، فيدعون إلى زيادة الإيرادات الضريبية، لكنهم يتبنون في الوقت نفسه برامج إنفاق حكومي أوسع.
لذلك، فإن فوز الديمقراطيين لا يعني بالضرورة انخفاض العجز المالي أو الدين العام، إذ تعتمد النتيجة على حجم الزيادة في الإيرادات مقارنة بالإنفاق الجديد.
وقد تتحول المفاوضات بشأن الموازنة وسقف الدين إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض.
وفي حال تعثر الاتفاقات المالية، قد تتزايد مخاطر الإغلاق الحكومي أو تأخر إقرار التمويل، الأمر الذي يمكن أن ينعكس سلبا على ثقة المستثمرين وسوق السندات الأميركية.
- شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أمام رقابة أكبر
يعد قطاع التكنولوجيا من القطاعات التي قد تتأثر بالتحول السياسي، خصوصا شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والمنصات الرقمية الكبرى.
فالديمقراطيون يميلون إلى توسيع الرقابة على الشركات الكبرى، ومراجعة بعض الممارسات المرتبطة بالمنافسة وحماية المستهلك واستهلاك الطاقة والتعامل مع البيانات.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة التدقيق في الاستثمارات الضخمة بمراكز البيانات ومشروعات الذكاء الاصطناعي.
ولا يعني هذا بالضرورة وقف التوسع في القطاع، لكنه قد يضيف اعتبارات تنظيمية وتشريعية جديدة أمام الشركات والمستثمرين.
- التداعيات على الاقتصاد العالمي
لن تتوقف انعكاسات التحول السياسي الأميركي عند حدود الولايات المتحدة، بل قد تمتد إلى التجارة العالمية وأسواق الطاقة والعملات والاستثمار.
فإذا نجح الديمقراطيون في تخفيف بعض الرسوم الجمركية، فقد تستفيد الاقتصادات المرتبطة تجاريا بالسوق الأميركية، خصوصا كندا والمكسيك وبعض الاقتصادات الأوروبية والآسيوية.
أما الصين، فمن غير المتوقع أن تنتهي خلافاتها التجارية والتكنولوجية مع واشنطن بمجرد تغير السيطرة على الكونغرس، نظرا إلى أن المنافسة بين البلدين تتجاوز الرسوم الجمركية إلى أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والأمن التكنولوجي.
وبالنسبة للأردن، فإن أي تغير مستمر في قيمة الدولار أو أسعار الطاقة والسلع العالمية ستكون له انعكاسات على تكاليف الاستيراد والتنافسية التجارية والتحويلات والاستثمار.
ومع ارتباط الدينار الأردني بالدولار، فإن تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية لا يعني تغير سعر صرف الدينار مقابله، لكنه قد يؤثر في أسعار الواردات من أوروبا وآسيا، وفي البيئة التجارية الخارجية للأردن.
كما أن أي تراجع في أسعار النفط نتيجة تباطؤ الطلب العالمي قد يخفف فاتورة الطاقة على الدول المستوردة، بينما قد يضغط على إيرادات الدول المصدرة للنفط.
- ماذا ينتظر الاقتصاد الأميركي خلال العامين المقبلين؟
تضع نتائج الانتخابات الولايات المتحدة أمام مرحلة من التوازن السياسي الصعب، إذ يحتفظ ترامب بالسلطة التنفيذية وحق النقض الرئاسي، بينما يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس وأدواته التشريعية والرقابية.
وهذا يعني أن تنفيذ أجندة ترامب الاقتصادية سيصبح أكثر تعقيدا، خصوصا في الملفات التي تحتاج إلى تشريعات أو موافقات مالية.
المملكة
كيف يؤثر فوز الديمقراطيين في أميركا على اقتصاد الأردن؟ - التفاصيل
منذ 1 ساعة
المشاهدات :
110921
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
لمن يعرفهم .. مبالغ لعشرات الأردنيين ستؤول ملكيتها إلى خزينة الدولة - (أسماء)
منذ 6 أيام
02
03
منوعات من العالم
اعترافات صادمة في جريمة تمارا عمران .. خطيبها يقر بقتلها والتخلص من جثمانها في عكا
منذ 4 أيام
04
05
الأردن اليوم
الأردن .. «يا بتوخذي مصاري يا بجيب منك أولاد» .. عبارة كلّفت طالباً جامعياً الحبس شهراً
منذ 3 أيام
آخر الأخبار
الأردن اليوم
استقالة الرئيس التنفيذي لشركة "فينيكس العربية القابضة"
منذ 8 دقائق
الأردن اليوم
منصات التواصل الاجتماعي تتشح بالسواد حزنًا على وفاة الشاب "أنور بني خالد" إثر حادث سير
منذ 15 دقيقة
الأردن اليوم
رواتب معلمي "المتسربين" معلّقة منذ أيلول .. والتربية تكشف سبب التأخير - تفاصيل
منذ 34 دقيقة
الأردن اليوم
الإقراض الزراعي تجري جولة ميدانية وتعلن عن حزمة تسهيلات لدعم المزارع المتضررة .. صور
منذ 36 دقيقة
الأردن اليوم
التنمية: ضبط نحو 8 آلاف متسول منذ بداية العام
منذ 50 دقيقة
أخبار فنية
فن
أحمد سعد يتحدى الزمن والمرض لاستكمال ألبومه الجديد
منذ 41 دقيقة
فن
بشرى تكشف حقيقة مغادرة أشرف زكي غروب "واتساب" بسببها
منذ 3 ساعات
فن
إلهام شاهين تتوعّد وتردّ على المسيئين إليها .. وحملة قوية للدفاع عنها
منذ 4 ساعات
فن
كريم فهمي ينفي تدهور صحته ويوجّه رسالة لمتابعيه
منذ 5 ساعات
فن
مشاكسات ومقطع نادر .. هل تعود ثنائية ياسمين وكريم عبد العزيز؟
منذ 14 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
حسام حسن ومعتمد جمال ينافسان الركراكي ومحمد وهبي على أفضل مدرب في إفريقيا
منذ 38 دقيقة
رياضة
حمزة عبد الكريم ينافس ديوماندي وبوعدي على جائزة أفضل لاعب شاب في إفريقيا
منذ 47 دقيقة
رياضة
"القاتل" .. أول قرار من حارس مرمى أندورا بعد تسببه بوفاة اللاعب دي ميغيل
منذ 56 دقيقة
رياضة
المرعب يحرك الخيوط .. كابوس إمام عاشور يزلزل الأهلي المصري
منذ 3 ساعات
رياضة
إشارة بأصابع يده قبل التسجيل .. حركة مبابي اللا إرادية تفجر جدلًا (صور)
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
نهاية غامضة لماعز صغير وآلاف الدولارات لمن يملك معلومات
منذ 51 دقيقة
منوعات من العالم
11 عامًا من العمل .. أمريكي يدخل غينيس بكرة مطاطية عملاقة (فيديو)
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
صفعة واحدة دمّرت حياتها .. امرأة تركية تفقد السمع بعد اعتداء مفاجئ من صاحب 6 سوابق جنائية .. فيديو
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
من المطبخ إلى غرفة النوم .. مصادر خفية تلوث هواء منزلك
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
بينهم قطب أعمال وعائلته .. قائمة ضحايا كارثة طائرة فلوريدا
منذ 6 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات