أهالي الشوبك يناشدون: كوتا الكاز تحرمنا الدفء .. ومطالبات باستثناء من القرار الحكومي

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 69966
أهالي الشوبك يناشدون: كوتا الكاز تحرمنا الدفء ..  ومطالبات باستثناء من القرار الحكومي

سرايا - حسين السلامين - طالب ناشطون ومهتمون بالشأن العام في لواء الشوبك أصحاب القرار الحكومي بضرورة التدخل العاجل لإنهاء ملف المعاناة الخدمية والمعيشية القاسية التي تواجه عائلات اللواء مع بواكير هبوب المنخفضات الجوية القارسة إثر القرار التنظيمي الأخير القاضي بتحديد كميات مادة "الكاز" المباعة للمواطنين في محطات المحروقات، سيما وأن هذا القرار نزل كالصاعقة فوق رؤوس الأهالي، متغافلاً بالكامل عن خصوصية وتضاريس وقساوة مناخ أبرد مناطق المملكة الأردنية الهاشمية.

وشرح الدكتور موفق محمود البدور مرارة الواقع الميداني  لـ "سرايا"، مؤكداً أن واضع القرار الحكومي يقبع في غياهب المكاتب المغلقة ولا يأخذ بالحسبان مطلقاً خصوصية وطبيعة تضاريس اللواء القاسية والباردة جداً في فصل الشتاء، موضحاً بأسى: "اضطررت اضطراراً اجبارياً إلى تركيب صوبة بواري لتشغيلها على مادة الكاز بعد أن بات "الديزل" غالياً جداً وفوق طاقتنا المادية، لنتفاجأ بتعليمات مقننة ومجحفة لدى محطة المحروقات لا تسمح بتعبئة أكثر من "جركنين" اثنين فقط سعة الواحد منها ٢٠ ليتراً".

وتسائل الدكتور البدور حاد عبر "سرايا": "استأجرت سيارة خصوصي ودفعت كلفة نقل مرتفعة لتعبئة عدد من "الجالونات" بالكاز لتأمين الدفء لأسرتي في هذا البرد القارس الذي يجمد العظام، فهل يعقل أن أعود "بجركنين" لا يكفيان ليوم واحد خلال الانجماد الشديد في منطقة تعاني عائلاتها أصلاً من تآكل الرواتب وضعف القدرة الشرائية؟! سيما وإن هذا التضييق غير المسؤول دفعني للعودة قسراً وتعبئة ١٠ جالونات ديزل تكفيني لمدة ١٠ أيام فقط خلال الظروف الجوية القارسة، وذلك كحل بديل ومضنٍ كلفني مبالغ طائلة، فالوضع بات صعباً للغاية ومحزناً، مطالباً وبشدة بضرورة بإنهاء هذه الكوتا الجائرة فوراً ومنح الشوبك استثناءً يحمي كرامة العائلات، لا سيما وأن اللواء بأكمله لا يوجد به سوى محطتين اثنتين للمحروقات، إحداهما لا يتوفر فيها مادة الكاز مطلقاً.

وبين الناشط الاجتماعي والمهتم بقضايا التنمية المستدامة في لواء الشوبك عاطف محمد العوادات لـ "سرايا" أن مادة الكاز يتم تعبئتها من قبل المواطنين من محطة المحروقات المتوفر فيها مادة الكاز مع نهاية كل شهر، وذلك ربطاً واعتماداً كاملاً على المعاشات الشهرية الهزيلة التي يتسلمونها وينتظرونها بفارغ الصبر لتأمين مأكلهم ومشربهم وملبسهم وسداد الفواتير المترتبة عليهم، مؤكداً العودادت أن مصروفات محروقات التدفئة خلال فصل الشتاء الطويل في لواء الشوبك تتطلب ميزانية طارئة وخاصة تفوق طاقة الاحتمال وترهق كاهل الأهالي وتفرغ جيوب ذوي الدخل المحدود منهم بالكامل، لتجعل العائلات أمام خيارات أحلاها مر بين جحيم الديون أو التجمّد الصامت تحت الصقيع.

وبين المتابع للقضايا المجتمعه والوطنية والشان المحلي عمر محمود الهباهبة لـ "سرايا" أنه ما زاد من وطأة المعاناة على جيب المواطن الشوبكي المثقل سلفاً بأزمات الفقر ومحدودية الدخل الذي يعتمد بالدرجة الأولى على دخل الوظيفة الحكومية أو العسكرية هي مسألة بعد المسافات وترامي أطراف بلدات اللواء عن محطات الوقود، إذ من غير المعقول إدارياً أو إنسانياً أن يقطع رب الأسرة القاطن في أقصى المناطق الشمالية أو الجنوبية مسافة تتجاوز الـ ١٥ كيلو متراً بسيارته أو بوسيلة نقل مستأجرة، ليعود متحملاً كلف النقل والمحروقات المرتفعة بجالون واحد لا يكفي لتشغيل مدفأة لـ ٤٨ ساعة، ليعيد الكرّة والرحلة الشاقة ذاتها مرات عديدة طوال الشهر في رحلة معاناة يومية تعكس عمق الفجوة التنموية، وتضع أصحاب القرار أمام مسؤولية أخلاقية وإدارية لإنهاء هذا العبء غير المبرر الذي يستنزف ما تبقى من رمق في جيب المواطن في ظل ظروف اقتصادية لا ترحم، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر في القرار الحكومي قبل أن يتحول الشتاء إلى كارثة معيشية حقيقية للأهالي.

وفي استغاثة تجسد حجم المعاناة، أكد الناشط المجتمعي والراصد لآلام المواطنين في لواء الشوبك أحمد خليفة البدور، لـ "سرايا" أن آلية تحديد كميات مادة "الكاز" تفتقر تماماً للإنصاف والمحاكاة الواقعية للميدان، سيما وأنه قد بات لزاماً أخلاقياً ووطنياً على الجهات الحكومية ومؤسسات الطاقة أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه جغرافية المناطق الأكثر برودة، موضحاً أن الشوبك على سبيل المثال ليست مجرد نقطة على الخارطة، بل هي جبهة صمود في وجه الشتاء، حيث تتدنى درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي بمستويات قياسية مرعبة، مما يضطر الأهالي تحت وطأة هذا الصقيع إلى إشعال المدافئ مبكراً ولساعات طويلة ممتدة، وهذا يجعل الحصة الحالية المتمثلة في "جالون أو جالونين" مجرد قطرة في بحر احتياج العائلات، وعاجزة تماماً عن تأمين أبسط حقوق الأطفال في الدفء، الأمر الذي يدفع بالعديد من الأسر إلى براثن صقيعٍ نهّاش وقارص.

وأوضح القيادي الاجتماعي والمهتم بشؤون المجتمع المحلي في لواء الشوبك عوض سليمان الرفايعة لـ "سرايا" أنه إذا كان الهدف الحكومي التنظيمي وراء قرار تحديد "كوتا" الكاز هو منع شاحنات الشحن الكبرى من خلط مادة الكاز مع الديزل نظراً لفارق السعر، فإن الشوبك بطبيعتها الجغرافية بعيدة كل البعد عن خطوط وطرق سير الشاحنات الكبرى، سيما وأن المواطن البسيط والفقير في اللواء لا يملك أصلاً القدرة المالية على شراء مادة الديزل كبديل، مما يوجب فوراً منح اللواء ميزة استثنائية وبصيرة تخطيطية عاجلة، فالقرارات التنظيمية لا يجوز أن تُصاغ خلف المكاتب المغلقة بمعزل عن واقع الأرض، وتدفئة الأطفال في صقيع الشوبك وقسوة شتائها هي خط أحمر وحق إنساني لا يقبل التأجيل أو المقايضة تحت أي ذريعة، علاوة على أن العدالة المجتمعية تقتضي ألا يدفع المواطن البسيط والفقير فاتورة قرارات لم تأخذ بالاعتبار خصوصية منطقته وظروفه المعيشية الحرجة.

ووضع أهالي لواء الشوبك عبر "سرايا" هذا الملف الساخن على طاولة وزارة الطاقة لفتح سقف تعبئة الكاز لأبناء الشوبك بما يضمن كرامتهم، تنفيذاً للرؤى والتوجيهات الملكية السامية لـ جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله، والداعية دوماً إلى تلمس احتياجات المواطنين في الأطراف وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم بوجه أردني أبيض ناصع لا تشوبه وعود جوفاء.

ومن جانبه التقط متصرف لواء الشوبك غازي سعد أبو قاعود نبض الميدان بمسؤولية وطنية حازمة، حيث أكد لـ "سرايا" أنه سيتابع فوراً كافة شكاوى ومناشدات المواطنين مع هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في محافظة معان للوقوف على حقيقة الوضع وإيجاد حلول تساعد المواطنين وتحد من معاناتهم، مشدداً على أن لواء الشوبك يحمل خصوصية جغرافية ومناخية استثنائية في ظل شدة الصقيع والبرودة القارسة التي تكتنف المنطقة مبكراً، علاوة على ترامي مساحات بلداتها المتباعدة وبعدها الشاسع عن محطتي المحروقات الوحيدتين.

وأعرب أبو قاعود عن تطلعه لتبدي الجهات المركزية المعنية مرونة فورية تضمن منح لواء الشوبك استثناءً خاصاً ومباشراً من قرار تحديد كميات مادة الكاز تقديراً لواقع الحال باعتباره المنطقة الأشد برودة وقساوة في الطقس على مستوى الوطن بأكمله، وبما يضمن صون سلامة العائلات وراحتهم بامتياز.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم