ماذا يعني التوافقات النيابية حول اختيار رئيس مجلس النواب والمكتب الدائم واللجان.
قد يكون هذا التوافق ايجابيا من جوانب حيث يتوجه المجلس لاختيار موقع الرئيس والمكتب الدائم واللجان دون انتخاب بالصندوق وتشكيل اليات تفاهمية في اليات عمل المجلس لكن الجوانب السلبية تبرز في :
• إضعاف الممارسة الديمقراطية اذ تحول هذه التوافقات عملية الانتخاب والاختراع الحقيقي إلى "مظهر شكلي" أو "تحصيل حاصل"، مما يُفقد الجلسات البرلمانية زخم التنافس الشريف القائم على البرامج والكفاءة.
تهميش الأقليات والمستقلين فتؤدي المحاصصة والتربيطات بين الكتل الكبرى إلى إقصاء النواب المستقلين أو الكتل الصغيرة التي لا تمتلك ثقلاً تصويتياً، مما يحرم الكفاءات الفردية من قيادة اللجان أو المكتب الدائم.
• تغليب الولاءات والمصالح على الكفاءة وغالباً ما تقوم التوافقات على ترضية أطراف معينة أو تبادل الأصوات ("صوّت لمرشحي هنا، لأصوّت لمرشحك هناك")، بالمفهوم الاجتماعي : شيلني تا اشيليك ، مما يجعل معيار الاختيار هو الولاء والمنفعة المتبادلة وليس القدرة والخبرة التشريعية والقانونية.
• تراجع الدور الرقابي والتشريعي فعندما يولد المكتب الدائم واللجان من رحم تسويات "ترضية" مع الحكومة أو مع قوى نيابية مهيمنة، قد يؤثر ذلك سلباً على حدة الرقابة النيابية على أعمال الحكومة، ويميل المجلس نحو المهادنة لتمرير القوانين دون تمحيص عميق.
غياب الشفافية أمام الرأي العام وتتم معظم هذه الاتفاقيات خلف الكواليس وفي الغرف المغلقة قبل انعقاد الدورة البرلمانية، مما يشعر الناخبين والمواطنين بالعزلة عن القرار البرلماني ويقلل من ثقتهم في جدية العملية الانتخابية داخل المجلس.
• احتقان مبطن وخلافات مؤجلة وإن التوافق القائم على تسويات هشة قد ينهار عند أول اختبار حقيقي أو عند مناقشة قوانين جدلية، مما يحول التوافقات الظاهرية إلى صراعات خفية تعطل أداء المجلس لاحقاً.
تؤثر التوافقات النيابية المسبقة بشكل مباشر وعميق على تشكيل اللجان البرلمانية، كون اللجان هي "المطبخ الحقيقي" للتشريع والرقابة من حيث تأثير التوافقات والتربيطات على تشكيل اللجان:
عندما تُبنى اللجان على أساس المحاصصة والاتفاقيات الخلفية، تظهر السلبيات التالية:
• غياب التخصص والكفاءة: يتم توزيع مقاعد اللجان (خاصة السيادية كالقانونية ) كـ"ترضية" للكتل التي تنازلت عن مواقع في المكتب الدائم، مما يضع نواباً غير متخصصين في لجان تقنية معقدة.
• السيطرة على رئاسة اللجان: تضمن الكتل الكبرى عبر "التربيطات" الفوز برئاسة اللجان الحيوية، مما يمنع النواب المستقلين أو أصحاب الخبرة الحقيقية من قيادة هذه اللجان وتوجيه مسارها.
• إضعاف المنتج التشريعي: يؤدي غياب أصحاب الاختصاص عن اللجان إلى خروج القوانين بصياغات ضعيفة أو مشوهة، مما يضطر المجلس لإعادتها أو تعديلها مراراً تحت القبة.
• تفصيل اللجان على مقاس الكتل: يتم أحياناً "حشد" نواب من كتلة معينة داخل لجنة واحدة.
باختصار،
في برلمانات "شيلني وأشيلك"، تتحول صناديق الاقتراع إلى قطع ديكور أنيقة لزوم التصوير، وتتحول اللجان النيابية —التي يفترض أنها مطبخ التشريع والرقابة— إلى جوائز ترضية في سوق المقايضات النيابية؛ فذاك يمنح صوته لرئيس المجلس مقابل مقعد مريح في اللجنة مؤثرة، والآخر يتنازل عن طموحه التشريعي مقابل لفتة "توافقية" تضمن له البقاء في المشهد. والنتيجة؟ طبخة تشريعية تخرج من الغرف المغلقة، يتناولها المواطن على مضض، لكتشف لاحقاً أن القانون "سلقته" كتل كبرى، بينما جلس أصحاب الاختصاص والمستقلون على مقاعد المتفرجين يبحثون عن دور في نصٍ لم يكتبوه!.
هذا من وجهة نظري ليس هو التحديث الذي يسعى له جلالة الملك، ولا يؤسس الى ديموقراطية العصر المتطور .
قد يكون هذا التوافق ايجابيا من جوانب حيث يتوجه المجلس لاختيار موقع الرئيس والمكتب الدائم واللجان دون انتخاب بالصندوق وتشكيل اليات تفاهمية في اليات عمل المجلس لكن الجوانب السلبية تبرز في :
• إضعاف الممارسة الديمقراطية اذ تحول هذه التوافقات عملية الانتخاب والاختراع الحقيقي إلى "مظهر شكلي" أو "تحصيل حاصل"، مما يُفقد الجلسات البرلمانية زخم التنافس الشريف القائم على البرامج والكفاءة.
تهميش الأقليات والمستقلين فتؤدي المحاصصة والتربيطات بين الكتل الكبرى إلى إقصاء النواب المستقلين أو الكتل الصغيرة التي لا تمتلك ثقلاً تصويتياً، مما يحرم الكفاءات الفردية من قيادة اللجان أو المكتب الدائم.
• تغليب الولاءات والمصالح على الكفاءة وغالباً ما تقوم التوافقات على ترضية أطراف معينة أو تبادل الأصوات ("صوّت لمرشحي هنا، لأصوّت لمرشحك هناك")، بالمفهوم الاجتماعي : شيلني تا اشيليك ، مما يجعل معيار الاختيار هو الولاء والمنفعة المتبادلة وليس القدرة والخبرة التشريعية والقانونية.
• تراجع الدور الرقابي والتشريعي فعندما يولد المكتب الدائم واللجان من رحم تسويات "ترضية" مع الحكومة أو مع قوى نيابية مهيمنة، قد يؤثر ذلك سلباً على حدة الرقابة النيابية على أعمال الحكومة، ويميل المجلس نحو المهادنة لتمرير القوانين دون تمحيص عميق.
غياب الشفافية أمام الرأي العام وتتم معظم هذه الاتفاقيات خلف الكواليس وفي الغرف المغلقة قبل انعقاد الدورة البرلمانية، مما يشعر الناخبين والمواطنين بالعزلة عن القرار البرلماني ويقلل من ثقتهم في جدية العملية الانتخابية داخل المجلس.
• احتقان مبطن وخلافات مؤجلة وإن التوافق القائم على تسويات هشة قد ينهار عند أول اختبار حقيقي أو عند مناقشة قوانين جدلية، مما يحول التوافقات الظاهرية إلى صراعات خفية تعطل أداء المجلس لاحقاً.
تؤثر التوافقات النيابية المسبقة بشكل مباشر وعميق على تشكيل اللجان البرلمانية، كون اللجان هي "المطبخ الحقيقي" للتشريع والرقابة من حيث تأثير التوافقات والتربيطات على تشكيل اللجان:
عندما تُبنى اللجان على أساس المحاصصة والاتفاقيات الخلفية، تظهر السلبيات التالية:
• غياب التخصص والكفاءة: يتم توزيع مقاعد اللجان (خاصة السيادية كالقانونية ) كـ"ترضية" للكتل التي تنازلت عن مواقع في المكتب الدائم، مما يضع نواباً غير متخصصين في لجان تقنية معقدة.
• السيطرة على رئاسة اللجان: تضمن الكتل الكبرى عبر "التربيطات" الفوز برئاسة اللجان الحيوية، مما يمنع النواب المستقلين أو أصحاب الخبرة الحقيقية من قيادة هذه اللجان وتوجيه مسارها.
• إضعاف المنتج التشريعي: يؤدي غياب أصحاب الاختصاص عن اللجان إلى خروج القوانين بصياغات ضعيفة أو مشوهة، مما يضطر المجلس لإعادتها أو تعديلها مراراً تحت القبة.
• تفصيل اللجان على مقاس الكتل: يتم أحياناً "حشد" نواب من كتلة معينة داخل لجنة واحدة.
باختصار،
في برلمانات "شيلني وأشيلك"، تتحول صناديق الاقتراع إلى قطع ديكور أنيقة لزوم التصوير، وتتحول اللجان النيابية —التي يفترض أنها مطبخ التشريع والرقابة— إلى جوائز ترضية في سوق المقايضات النيابية؛ فذاك يمنح صوته لرئيس المجلس مقابل مقعد مريح في اللجنة مؤثرة، والآخر يتنازل عن طموحه التشريعي مقابل لفتة "توافقية" تضمن له البقاء في المشهد. والنتيجة؟ طبخة تشريعية تخرج من الغرف المغلقة، يتناولها المواطن على مضض، لكتشف لاحقاً أن القانون "سلقته" كتل كبرى، بينما جلس أصحاب الاختصاص والمستقلون على مقاعد المتفرجين يبحثون عن دور في نصٍ لم يكتبوه!.
هذا من وجهة نظري ليس هو التحديث الذي يسعى له جلالة الملك، ولا يؤسس الى ديموقراطية العصر المتطور .
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات