إن قراءة مبادرة معالي الدكتور عوض خليفات "المؤاخاة بين الأردنيين" في ضوء الطروحات الاستراتيجية الإسرائيلية التي تناولتها وثيقة كيفونيم، تفتح المجال أمام تحليل يتجاوز حدود اللقاءات الاجتماعية والعشائرية، إلى البحث في العلاقة بين تماسك المجتمع، ومناعة الدولة، وقدرتها على مواجهة الضغوط الإقليمية والمشروعات السياسية التي قد تمس وحدتها واستقلال قرارها.
فالمسألة ليست في افتراض أن كل خلاف داخلي مؤامرة خارجية، ولا في نسبة كل تطور سياسي إلى مخطط واحد، وإنما في إدراك حقيقة استراتيجية أساسية، وهي أن المجتمع المنقسم على ذاته يصبح أكثر قابلية للتأثر بالضغوط الخارجية، بينما يشكل التماسك الوطني القائم على الثقة والعدالة والمواطنة أحد أهم عناصر حماية الدولة وسيادتها.
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية في ضوء ما نشرته صحيفة القلعة نيوز عن مواقف الدكتور خليفات، سواء في لقاء وادي موسى الذي حمل عنوان المؤاخاة بين الأردنيين، أو في كلمته الأخيرة في عزاء حادثة كنيسة حمود في الكرك، حين شدد على أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى افتراق، وأن الأزمات لا ينبغي أن تدفع الأردنيين إلى الانكسار واليأس.
أولاً : كيف نقرأ وثيقة كيفونيم من منظور أردني؟
نُشر مقال أوديد ينون "استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات" عام 1982 في مجلة كيفونيم، وتضمن تصورات تتعلق بمستقبل عدد من الدول العربية، من بينها لبنان والعراق وسوريا والأردن، مع تناول الانقسامات الداخلية بوصفها عاملاً يمكن أن يؤثر في بنية هذه الدول وموازين القوى الإقليمية.
ومع ضرورة التمييز بين المقال المنشور وبين أي خطة حكومية إسرائيلية رسمية مثبتة، فإن دلالته السياسية تستحق الدراسة، لأنه يعكس اتجاهاً فكرياً رأى في إعادة تشكيل بعض الدول المحيطة بإسرائيل احتمالاً يخدم مصالحها الاستراتيجية.
أما بالنسبة إلى الأردن، فالمسألة أكثر حساسية، لأن المقال تطرق إلى مستقبل المملكة وربط القضية الفلسطينية بتصورات تمس طبيعة الدولة الأردنية، وهو ما يجعل قراءته ذات صلة مباشرة بمفهوم السيادة الوطنية ورفض تحويل الأردن إلى بديل عن فلسطين، وهذا هو المبدأ الأساس الذي توافق عليه الأردنيون الداعمون لمبادرة د. خليفات في كل لقاءاتها التي قاربت الخمسين لقاءً.
لكن الدرس الاستراتيجي الأهم لا يتوقف عند ما كتبه ينون قبل أكثر من أربعة عقود، بل يمتد إلى سؤال أكثر إلحاحاً: ما الذي يجعل دولة ما قادرة على مقاومة الضغوط الخارجية، حتى عندما تتعرض المنطقة المحيطة بها للحروب والتفكك والتحولات الديموغرافية والسياسية؟ والإجابة لا تكمن في الأمن وحده، ولا في الشعارات الوطنية وحدها، بل في بناء مجتمع يشعر أفراده بأن الدولة دولتهم، وأن حقوقهم مصونة، وأن اختلاف أصولهم ومناطقهم وانتماءاتهم لا ينتقص من مكانتهم أو فرصهم أو كرامتهم.
ومن هنا تصبح الوحدة الوطنية مسألة استراتيجية، لا مجرد قيمة أخلاقية أو مناسبة اجتماعية.
ثانياً: مبادرة المؤاخاة بوصفها تحصيناً للمجتمع الأردني
تقوم مبادرة الدكتور عوض خليفات، بحسب ما ورد في التغطية المنشورة للقاء وادي موسى، على جمع الأردنيين من مختلف الأصول والمنابت والمناطق، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة، وتوثيق علاقات الأخوة والتعاون والتضامن بينهم، وقد أكد خليفات أن المبادرة لا تقتصر على منطقة جغرافية أو فئة اجتماعية بعينها، وإنما تشمل البادية والمدينة والمخيمات؛ كل الأردنيين مسلمين ومسيحيين، وتستند إلى ثوابت وطنية مشتركة، وفي تقديري، يمكن قراءة هذه المبادرة من خلال ثلاثة أبعاد استراتيجية مترابطة.
البعد الأول: حماية المجتمع من تحويل الاختلاف إلى انقسام
لا توجد دولة حديثة يخلو مجتمعها من الاختلافات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول هذه الاختلافات إلى هويات متقابلة، ينظر كل طرف من خلالها إلى الطرف الآخر باعتباره منافساً على الوطن أو على موارده أو على حقه في المشاركة، وهنا تبرز قيمة المؤاخاة، ليس باعتبارها دعوة إلى إلغاء الاختلاف، بل باعتبارها محاولة لمنع الاختلاف من التحول إلى خصومة دائمة، أو إلى اصطفافات مغلقة يسهل استغلالها سياسياً.
البعد الثاني: بناء هوية وطنية لا تقوم على إقصاء أحد
إن الهوية الوطنية الأردنية الجامعة لا ينبغي أن تكون بديلاً عن التاريخ الاجتماعي المتنوع للأردنيين، ولا أن تتحول إلى أداة للمفاضلة بين المواطنين، بل ينبغي أن توفر إطاراً مشتركاً تتكامل داخله مختلف الروايات المحلية والعشائرية والمناطقية، في ظل المساواة في الحقوق والواجبات والانتماء إلى الدولة.
والمؤاخاة الحقيقية لا تتحقق بمجرد اجتماع وجهاء المناطق المختلفة، على أهمية هذه اللقاءات، وإنما عندما يشعر المواطن في العاصمة والمحافظة والبادية والمخيم والقرية بأنه شريك متساوٍ في الوطن، وأن فرصه لا تتحدد بأصله أو واسطته أو موقعه الاجتماعي.
البعد الثالث: نقل التضامن من العلاقات الاجتماعية إلى المناعة الوطنية
يمكن للمبادرات الشعبية أن تؤسس شبكة واسعة من العلاقات والثقة المتبادلة بين المناطق والقيادات الاجتماعية والشخصيات العامة، بما يساعد على احتواء الأزمات، وتقليل فرص انتشار الشائعات وخطاب الكراهية، ومنع الخلافات المحلية من التحول إلى أزمات وطنية، لكن نجاح ذلك يتطلب أن تتجاوز المبادرة اللقاءات والمناسبات إلى عمل مستمر، وأن ترتبط بقضايا الناس الفعلية، وأن تتيح للشباب والنساء والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين المشاركة فيها، لا أن تظل محصورة في النخب والوجهاء.
ثالثاً: لماذا تزداد أهمية المؤاخاة في مواجهة التحديات الإسرائيلية والإقليمية؟
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه دولة في بيئة إقليمية مضطربة ليس بالضرورة هجوماً عسكرياً مباشراً، بل تضافر الضغوط الخارجية مع مواطن الضعف الداخلية، بحيث تتراجع الثقة بين المجتمع ومؤسساته، وتتعاظم النزاعات الاجتماعية والسياسية، ويصبح اتخاذ القرار الوطني أكثر صعوبة، وفي الحالة الأردنية، تبرز ثلاث ملفات تستدعي أعلى درجات الوعي الوطني.
1. رفض الوطن البديل والتهجير بوصفهما مسألة سيادة وطنية
إن رفض تحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل يرتبط بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على أرضه، وبحق الأردن في الحفاظ على سيادته وهويته الوطنية واستقلال قراره.
ومن هنا، فإن حماية الأردن لا تنفصل عن دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية، كما أن دعم فلسطين لا يقتضي تحميل الأردن مسؤولية تصفية القضية الفلسطينية أو نقل تبعاتها إليه، وتزداد أهمية هذا الموقف عندما تتعرض المنطقة لضغوط سياسية أو عسكرية أو ديموغرافية، إذ يصبح الحفاظ على وضوح الثوابت الوطنية، وعلى الثقة المتبادلة بين الأردنيين، ضرورة استراتيجية.
2. مواجهة الاستقطاب الداخلي من دون صناعة أعداء في الداخل
لا ينبغي أن تقود المخاوف من المخططات الإقليمية إلى التعامل مع فئات المجتمع الأردني باعتبارها موضع اشتباه، أو إلى تفسير الاختلاف في الرأي السياسي بوصفه دليلاً على الولاء للخارج.
فهذا المسار، إذا اتسع، قد يؤدي إلى النتيجة المعاكسة تماماً لما نريده من التحصين الوطني، أي تعميق الانقسامات التي يفترض أن نعمل على احتوائها.
والتمييز الضروري هنا هو بين الخلاف السياسي المشروع، وبين التحريض على العنف أو التمييز أو تقويض السلم المجتمعي، وبين التدخل الخارجي الذي يمكن إثباته بالأدلة.
إن الدولة القوية لا تحتاج إلى مجتمع متشابه في آرائه، وإنما إلى مجتمع مختلف في آرائه، متفق على حق الجميع في المواطنة، وعلى سيادة القانون، وعلى حماية الدولة من التدخلات الخارجية.
2. التعامل العلمي مع السياسات الإسرائيلية والدعم الغربي
من المهم التمييز بين السياسات الإسرائيلية التي يمكن توثيقها، وبين التصورات الاستراتيجية التي ظهرت في كتابات إسرائيلية، وبين المواقف المختلفة للدول الغربية؛ فالدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي الذي تقدمه بعض الدول الغربية لإسرائيل، عندما يكون موثقاً، يمكن أن يكون موضوعاً للتحليل السياسي والاستراتيجي، كما يمكن دراسة أثره في موازين القوى الإقليمية، وفي الحرب على الفلسطينيين، وفي الضغوط التي تواجه الأردن.
لكن لا يصح جمع جميع الدول الغربية في موقف واحد، أو افتراض أنها تعمل وفق خطة موحدة لتفتيت الأردن والدول العربية، والأكثر فائدة للأردن هو بناء سياسة وطنية تستند إلى معرفة دقيقة بالمخاطر، وتفهم توازنات القوى، وتستثمر العلاقات الدولية، وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال القرار الوطني.
رابعاً: المؤاخاة ليست بديلاً عن العدالة
وهنا نصل إلى النقطة التي أراها الأهم في تقييم المبادرة، وهي أن المؤاخاة الوطنية، مهما كانت نبل أهدافها، لا تستطيع وحدها تحصين المجتمع إذا بقيت أسباب التباعد قائمة في الحياة اليومية؛ فالثقة الوطنية ليست خطاباً يُطلب من المواطن أن يؤمن به، بل تجربة يعيشها في تعامله مع الدولة ومؤسساتها.
ولقد أكد معالي الدكتور خليفات في كلمته المنشورة خلال لقاء وادي موسى أن الثقة بين الحاكم والمحكوم لا تتحقق إلا بالعدل والإنصاف وتكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون وكرامة الإنسان، وهذه الفكرة تمثل، في رأيي، الأساس الذي يمكن أن تنتقل منه المبادرة من إطار التضامن الاجتماعي إلى مشروع وطني مؤسسي.
فإذا أردنا أن تكون المؤاخاة حصناً في مواجهة التحديات الخارجية، فلا بد أن ترتبط بخمسة مسارات عملية:
تكافؤ الفرص: ضمان أن تكون فرص العمل والتعليم والتقدم قائمة على الكفاءة والاستحقاق، لا على الوساطة أو الانتماء الجغرافي والاجتماعي.
العدالة بين المحافظات: تقليص الفجوات في الخدمات والاستثمار والبنية التحتية، بحيث لا يشعر سكان الأطراف بأنهم خارج أولويات الدولة.
الثقة بالمؤسسات: تعزيز الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، ومعالجة أوجه القصور التي تضعف العلاقة بين المواطن والإدارة العامة.
حماية المجال العام: رفض خطاب الكراهية والتحريض، مع صون حق المواطنين في التعبير والاختلاف والمشاركة السياسية السلمية.
إشراك الأجيال الجديدة: منح الشباب أدواراً حقيقية في صياغة المبادرة وتطويرها، لأن الوطنية التي لا تجد تعبيراً في مستقبل الشباب الاقتصادي والاجتماعي تبقى معرضة للتآكل.
إن هذه المسارات ليست شروطاً إضافية على المؤاخاة، بل هي ما يمنحها مضموناً اجتماعياً وسياسياً قابلاً للاستمرار.
خامساً: كيف يمكن تطوير المبادرة إلى مشروع وطني للتحصين؟
أقترح أن تُطوّر مبادرة المؤاخاة من لقاءات متتابعة إلى إطار وطني مستدام، يحافظ على طابعها الشعبي، ولا يحولها إلى تنظيم حزبي أو أداة للمنافسة السياسية، ويمكن أن يقوم على الآتي:
1. مجلس حوار وطني مجتمعي
يضم ممثلين عن مختلف المحافظات والبادية والمدن والمخيمات، إلى جانب الشباب والنساء والفاعلين الثقافيين والاقتصاديين، ويكون هدفه بناء الثقة ومعالجة أسباب التوتر قبل تفاقمها.
2. ميثاق للمواطنة والإنصاف
يحدد مبادئ واضحة، تشمل المساواة أمام القانون، ورفض التمييز، وتكافؤ الفرص، واحترام التنوع الاجتماعي، وصون كرامة المواطن، والاحتكام إلى المؤسسات الدستورية.
3. آلية لمعالجة النزاعات المجتمعية
إنشاء قنوات للحوار والوساطة المجتمعية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع احترام القانون وعدم إحلال الوساطة العشائرية محل القضاء أو حقوق الأفراد.
4. برنامج وطني للوعي التاريخي والسياسي
تعريف الأجيال بتاريخ الدولة الأردنية، وتنوع المجتمع، والقضية الفلسطينية، ومخاطر التهجير والوطن البديل، مع تعليمهم التمييز بين المعلومات الموثقة والشائعات والتحليلات غير المثبتة.
5. متابعة النتائج لا الاكتفاء بالفعاليات
قياس مدى مشاركة المناطق والفئات المختلفة، ومستوى الثقة والتعاون، والمبادرات المشتركة المنفذة، ومدى الاستجابة للمشكلات التي يطرحها المواطنون.
إن الميزة الأساسية في هذا التصور أنه يجعل المؤاخاة عملية مستمرة، لا مجرد استجابة مؤقتة لظرف إقليمي أو أزمة داخلية، ويمنحها القدرة على الانتقال من المجال الرمزي إلى المجال العملي.
سادساً: لماذا تحمل مبادرة الدكتور خليفات قيمة خاصة؟
تنبع أهمية المبادرة أيضاً من طبيعة صاحبها؛ فالدكتور عوض خليفات صاحب تجربة أكاديمية وإدارية وسياسية طويلة، وشغل مناصب حكومية وجامعية متعددة، من بينها منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية؛ وتتيح هذه الخلفية له الجمع بين فهم مؤسسات الدولة من الداخل، ومعرفة التحديات التي تواجه المجتمع، والاستفادة من شبكة العلاقات الاجتماعية والوطنية في مختلف المناطق.
لكن القيمة الحقيقية لأي مبادرة لا تتحدد بمكانة صاحبها وحدها، وإنما بقدرتها على إنتاج عمل مؤسسي يستمر، وبمدى استعدادها لفتح المجال أمام النقد البناء، وبقدرتها على تحويل المبادئ المعلنة إلى ممارسات يشعر بها المواطن.
ومن هنا، فإن أفضل ما يمكن أن يقدمه الدكتور خليفات لمبادرته هو أن يجعلها إطاراً وطنياً مفتوحاً، لا يحتكر الحديث باسم الأردنيين، بل يتيح لهم المشاركة في صياغة مستقبلها، ويجعل العدالة والمساواة وكرامة الإنسان معايير ثابتة لنجاحها.
من المؤاخاة الاجتماعية إلى المناعة الاستراتيجية
إذا قرأنا وثيقة كيفونيم باعتبارها نصاً استراتيجياً يناقش تفكك بعض الدول العربية وإمكان توظيف انقساماتها، فإن مبادرة المؤاخاة بين الأردنيين تكتسب دلالة تتجاوز مضمونها الاجتماعي المباشر، لأنها تضع في مقدمة أولوياتها بناء الروابط التي تحول دون انتقال الخلافات الداخلية إلى انقسامات تهدد استقرار الدولة.
لكن ينبغي ألا نحصر المبادرة في مواجهة إسرائيل أو في الرد على وثيقة صدرت قبل أكثر من أربعة عقود، فالأردن يحتاج إلى تماسك مجتمعي راسخ في جميع الظروف، سواء تصاعدت التحديات الإقليمية أم تراجعت، وسواء ظهرت مخططات خارجية موثقة أم كانت التحديات نابعة من مشكلاتنا الداخلية.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الجبهة الداخلية ليس اختلاف الأردنيين، بل أن يفقدوا الثقة بإمكان العيش المشترك في ظل العدالة والمساواة، وأن تتحول الاختلافات الطبيعية إلى حواجز تمنعهم من رؤية مصالحهم الوطنية المشتركة.
ومن هنا، فإن الرسالة الأعمق للمؤاخاة ليست أن يتفق الأردنيون على كل شيء، بل أن يختلفوا من دون أن يتفرقوا، وأن يتنافسوا من دون أن يتعادوا، وأن يدركوا أن حماية الأردن لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بدولة عادلة، ومجتمع متماسك، ومواطنة متساوية، ووعي تاريخي وسياسي قادر على التمييز بين الخطر الحقيقي والتهويل، وبين الاختلاف المشروع ومحاولات استغلاله.
وعندها تصبح المؤاخاة أكثر من مبادرة اجتماعية، وتتحول إلى ثقافة وطنية ومناعة استراتيجية، تحفظ للأردن وحدته وسيادته، وتدعم حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، وترفض التهجير والوطن البديل، وتمنح الأجيال القادمة أسباباً حقيقية للثقة بوطنها ومستقبلها.
فالوحدة الوطنية ليست أن نتشابه، بل أن نتساوى في الوطن، وأن نختلف تحت سقف الدولة، وأن نعرف أن كرامة أي أردني وحقه ومستقبله جزء من كرامة الأردن وحقه ومستقبله.
فالمسألة ليست في افتراض أن كل خلاف داخلي مؤامرة خارجية، ولا في نسبة كل تطور سياسي إلى مخطط واحد، وإنما في إدراك حقيقة استراتيجية أساسية، وهي أن المجتمع المنقسم على ذاته يصبح أكثر قابلية للتأثر بالضغوط الخارجية، بينما يشكل التماسك الوطني القائم على الثقة والعدالة والمواطنة أحد أهم عناصر حماية الدولة وسيادتها.
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية في ضوء ما نشرته صحيفة القلعة نيوز عن مواقف الدكتور خليفات، سواء في لقاء وادي موسى الذي حمل عنوان المؤاخاة بين الأردنيين، أو في كلمته الأخيرة في عزاء حادثة كنيسة حمود في الكرك، حين شدد على أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى افتراق، وأن الأزمات لا ينبغي أن تدفع الأردنيين إلى الانكسار واليأس.
أولاً : كيف نقرأ وثيقة كيفونيم من منظور أردني؟
نُشر مقال أوديد ينون "استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات" عام 1982 في مجلة كيفونيم، وتضمن تصورات تتعلق بمستقبل عدد من الدول العربية، من بينها لبنان والعراق وسوريا والأردن، مع تناول الانقسامات الداخلية بوصفها عاملاً يمكن أن يؤثر في بنية هذه الدول وموازين القوى الإقليمية.
ومع ضرورة التمييز بين المقال المنشور وبين أي خطة حكومية إسرائيلية رسمية مثبتة، فإن دلالته السياسية تستحق الدراسة، لأنه يعكس اتجاهاً فكرياً رأى في إعادة تشكيل بعض الدول المحيطة بإسرائيل احتمالاً يخدم مصالحها الاستراتيجية.
أما بالنسبة إلى الأردن، فالمسألة أكثر حساسية، لأن المقال تطرق إلى مستقبل المملكة وربط القضية الفلسطينية بتصورات تمس طبيعة الدولة الأردنية، وهو ما يجعل قراءته ذات صلة مباشرة بمفهوم السيادة الوطنية ورفض تحويل الأردن إلى بديل عن فلسطين، وهذا هو المبدأ الأساس الذي توافق عليه الأردنيون الداعمون لمبادرة د. خليفات في كل لقاءاتها التي قاربت الخمسين لقاءً.
لكن الدرس الاستراتيجي الأهم لا يتوقف عند ما كتبه ينون قبل أكثر من أربعة عقود، بل يمتد إلى سؤال أكثر إلحاحاً: ما الذي يجعل دولة ما قادرة على مقاومة الضغوط الخارجية، حتى عندما تتعرض المنطقة المحيطة بها للحروب والتفكك والتحولات الديموغرافية والسياسية؟ والإجابة لا تكمن في الأمن وحده، ولا في الشعارات الوطنية وحدها، بل في بناء مجتمع يشعر أفراده بأن الدولة دولتهم، وأن حقوقهم مصونة، وأن اختلاف أصولهم ومناطقهم وانتماءاتهم لا ينتقص من مكانتهم أو فرصهم أو كرامتهم.
ومن هنا تصبح الوحدة الوطنية مسألة استراتيجية، لا مجرد قيمة أخلاقية أو مناسبة اجتماعية.
ثانياً: مبادرة المؤاخاة بوصفها تحصيناً للمجتمع الأردني
تقوم مبادرة الدكتور عوض خليفات، بحسب ما ورد في التغطية المنشورة للقاء وادي موسى، على جمع الأردنيين من مختلف الأصول والمنابت والمناطق، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة، وتوثيق علاقات الأخوة والتعاون والتضامن بينهم، وقد أكد خليفات أن المبادرة لا تقتصر على منطقة جغرافية أو فئة اجتماعية بعينها، وإنما تشمل البادية والمدينة والمخيمات؛ كل الأردنيين مسلمين ومسيحيين، وتستند إلى ثوابت وطنية مشتركة، وفي تقديري، يمكن قراءة هذه المبادرة من خلال ثلاثة أبعاد استراتيجية مترابطة.
البعد الأول: حماية المجتمع من تحويل الاختلاف إلى انقسام
لا توجد دولة حديثة يخلو مجتمعها من الاختلافات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول هذه الاختلافات إلى هويات متقابلة، ينظر كل طرف من خلالها إلى الطرف الآخر باعتباره منافساً على الوطن أو على موارده أو على حقه في المشاركة، وهنا تبرز قيمة المؤاخاة، ليس باعتبارها دعوة إلى إلغاء الاختلاف، بل باعتبارها محاولة لمنع الاختلاف من التحول إلى خصومة دائمة، أو إلى اصطفافات مغلقة يسهل استغلالها سياسياً.
البعد الثاني: بناء هوية وطنية لا تقوم على إقصاء أحد
إن الهوية الوطنية الأردنية الجامعة لا ينبغي أن تكون بديلاً عن التاريخ الاجتماعي المتنوع للأردنيين، ولا أن تتحول إلى أداة للمفاضلة بين المواطنين، بل ينبغي أن توفر إطاراً مشتركاً تتكامل داخله مختلف الروايات المحلية والعشائرية والمناطقية، في ظل المساواة في الحقوق والواجبات والانتماء إلى الدولة.
والمؤاخاة الحقيقية لا تتحقق بمجرد اجتماع وجهاء المناطق المختلفة، على أهمية هذه اللقاءات، وإنما عندما يشعر المواطن في العاصمة والمحافظة والبادية والمخيم والقرية بأنه شريك متساوٍ في الوطن، وأن فرصه لا تتحدد بأصله أو واسطته أو موقعه الاجتماعي.
البعد الثالث: نقل التضامن من العلاقات الاجتماعية إلى المناعة الوطنية
يمكن للمبادرات الشعبية أن تؤسس شبكة واسعة من العلاقات والثقة المتبادلة بين المناطق والقيادات الاجتماعية والشخصيات العامة، بما يساعد على احتواء الأزمات، وتقليل فرص انتشار الشائعات وخطاب الكراهية، ومنع الخلافات المحلية من التحول إلى أزمات وطنية، لكن نجاح ذلك يتطلب أن تتجاوز المبادرة اللقاءات والمناسبات إلى عمل مستمر، وأن ترتبط بقضايا الناس الفعلية، وأن تتيح للشباب والنساء والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين المشاركة فيها، لا أن تظل محصورة في النخب والوجهاء.
ثالثاً: لماذا تزداد أهمية المؤاخاة في مواجهة التحديات الإسرائيلية والإقليمية؟
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه دولة في بيئة إقليمية مضطربة ليس بالضرورة هجوماً عسكرياً مباشراً، بل تضافر الضغوط الخارجية مع مواطن الضعف الداخلية، بحيث تتراجع الثقة بين المجتمع ومؤسساته، وتتعاظم النزاعات الاجتماعية والسياسية، ويصبح اتخاذ القرار الوطني أكثر صعوبة، وفي الحالة الأردنية، تبرز ثلاث ملفات تستدعي أعلى درجات الوعي الوطني.
1. رفض الوطن البديل والتهجير بوصفهما مسألة سيادة وطنية
إن رفض تحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل يرتبط بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته على أرضه، وبحق الأردن في الحفاظ على سيادته وهويته الوطنية واستقلال قراره.
ومن هنا، فإن حماية الأردن لا تنفصل عن دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية، كما أن دعم فلسطين لا يقتضي تحميل الأردن مسؤولية تصفية القضية الفلسطينية أو نقل تبعاتها إليه، وتزداد أهمية هذا الموقف عندما تتعرض المنطقة لضغوط سياسية أو عسكرية أو ديموغرافية، إذ يصبح الحفاظ على وضوح الثوابت الوطنية، وعلى الثقة المتبادلة بين الأردنيين، ضرورة استراتيجية.
2. مواجهة الاستقطاب الداخلي من دون صناعة أعداء في الداخل
لا ينبغي أن تقود المخاوف من المخططات الإقليمية إلى التعامل مع فئات المجتمع الأردني باعتبارها موضع اشتباه، أو إلى تفسير الاختلاف في الرأي السياسي بوصفه دليلاً على الولاء للخارج.
فهذا المسار، إذا اتسع، قد يؤدي إلى النتيجة المعاكسة تماماً لما نريده من التحصين الوطني، أي تعميق الانقسامات التي يفترض أن نعمل على احتوائها.
والتمييز الضروري هنا هو بين الخلاف السياسي المشروع، وبين التحريض على العنف أو التمييز أو تقويض السلم المجتمعي، وبين التدخل الخارجي الذي يمكن إثباته بالأدلة.
إن الدولة القوية لا تحتاج إلى مجتمع متشابه في آرائه، وإنما إلى مجتمع مختلف في آرائه، متفق على حق الجميع في المواطنة، وعلى سيادة القانون، وعلى حماية الدولة من التدخلات الخارجية.
2. التعامل العلمي مع السياسات الإسرائيلية والدعم الغربي
من المهم التمييز بين السياسات الإسرائيلية التي يمكن توثيقها، وبين التصورات الاستراتيجية التي ظهرت في كتابات إسرائيلية، وبين المواقف المختلفة للدول الغربية؛ فالدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي الذي تقدمه بعض الدول الغربية لإسرائيل، عندما يكون موثقاً، يمكن أن يكون موضوعاً للتحليل السياسي والاستراتيجي، كما يمكن دراسة أثره في موازين القوى الإقليمية، وفي الحرب على الفلسطينيين، وفي الضغوط التي تواجه الأردن.
لكن لا يصح جمع جميع الدول الغربية في موقف واحد، أو افتراض أنها تعمل وفق خطة موحدة لتفتيت الأردن والدول العربية، والأكثر فائدة للأردن هو بناء سياسة وطنية تستند إلى معرفة دقيقة بالمخاطر، وتفهم توازنات القوى، وتستثمر العلاقات الدولية، وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال القرار الوطني.
رابعاً: المؤاخاة ليست بديلاً عن العدالة
وهنا نصل إلى النقطة التي أراها الأهم في تقييم المبادرة، وهي أن المؤاخاة الوطنية، مهما كانت نبل أهدافها، لا تستطيع وحدها تحصين المجتمع إذا بقيت أسباب التباعد قائمة في الحياة اليومية؛ فالثقة الوطنية ليست خطاباً يُطلب من المواطن أن يؤمن به، بل تجربة يعيشها في تعامله مع الدولة ومؤسساتها.
ولقد أكد معالي الدكتور خليفات في كلمته المنشورة خلال لقاء وادي موسى أن الثقة بين الحاكم والمحكوم لا تتحقق إلا بالعدل والإنصاف وتكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون وكرامة الإنسان، وهذه الفكرة تمثل، في رأيي، الأساس الذي يمكن أن تنتقل منه المبادرة من إطار التضامن الاجتماعي إلى مشروع وطني مؤسسي.
فإذا أردنا أن تكون المؤاخاة حصناً في مواجهة التحديات الخارجية، فلا بد أن ترتبط بخمسة مسارات عملية:
تكافؤ الفرص: ضمان أن تكون فرص العمل والتعليم والتقدم قائمة على الكفاءة والاستحقاق، لا على الوساطة أو الانتماء الجغرافي والاجتماعي.
العدالة بين المحافظات: تقليص الفجوات في الخدمات والاستثمار والبنية التحتية، بحيث لا يشعر سكان الأطراف بأنهم خارج أولويات الدولة.
الثقة بالمؤسسات: تعزيز الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، ومعالجة أوجه القصور التي تضعف العلاقة بين المواطن والإدارة العامة.
حماية المجال العام: رفض خطاب الكراهية والتحريض، مع صون حق المواطنين في التعبير والاختلاف والمشاركة السياسية السلمية.
إشراك الأجيال الجديدة: منح الشباب أدواراً حقيقية في صياغة المبادرة وتطويرها، لأن الوطنية التي لا تجد تعبيراً في مستقبل الشباب الاقتصادي والاجتماعي تبقى معرضة للتآكل.
إن هذه المسارات ليست شروطاً إضافية على المؤاخاة، بل هي ما يمنحها مضموناً اجتماعياً وسياسياً قابلاً للاستمرار.
خامساً: كيف يمكن تطوير المبادرة إلى مشروع وطني للتحصين؟
أقترح أن تُطوّر مبادرة المؤاخاة من لقاءات متتابعة إلى إطار وطني مستدام، يحافظ على طابعها الشعبي، ولا يحولها إلى تنظيم حزبي أو أداة للمنافسة السياسية، ويمكن أن يقوم على الآتي:
1. مجلس حوار وطني مجتمعي
يضم ممثلين عن مختلف المحافظات والبادية والمدن والمخيمات، إلى جانب الشباب والنساء والفاعلين الثقافيين والاقتصاديين، ويكون هدفه بناء الثقة ومعالجة أسباب التوتر قبل تفاقمها.
2. ميثاق للمواطنة والإنصاف
يحدد مبادئ واضحة، تشمل المساواة أمام القانون، ورفض التمييز، وتكافؤ الفرص، واحترام التنوع الاجتماعي، وصون كرامة المواطن، والاحتكام إلى المؤسسات الدستورية.
3. آلية لمعالجة النزاعات المجتمعية
إنشاء قنوات للحوار والوساطة المجتمعية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع احترام القانون وعدم إحلال الوساطة العشائرية محل القضاء أو حقوق الأفراد.
4. برنامج وطني للوعي التاريخي والسياسي
تعريف الأجيال بتاريخ الدولة الأردنية، وتنوع المجتمع، والقضية الفلسطينية، ومخاطر التهجير والوطن البديل، مع تعليمهم التمييز بين المعلومات الموثقة والشائعات والتحليلات غير المثبتة.
5. متابعة النتائج لا الاكتفاء بالفعاليات
قياس مدى مشاركة المناطق والفئات المختلفة، ومستوى الثقة والتعاون، والمبادرات المشتركة المنفذة، ومدى الاستجابة للمشكلات التي يطرحها المواطنون.
إن الميزة الأساسية في هذا التصور أنه يجعل المؤاخاة عملية مستمرة، لا مجرد استجابة مؤقتة لظرف إقليمي أو أزمة داخلية، ويمنحها القدرة على الانتقال من المجال الرمزي إلى المجال العملي.
سادساً: لماذا تحمل مبادرة الدكتور خليفات قيمة خاصة؟
تنبع أهمية المبادرة أيضاً من طبيعة صاحبها؛ فالدكتور عوض خليفات صاحب تجربة أكاديمية وإدارية وسياسية طويلة، وشغل مناصب حكومية وجامعية متعددة، من بينها منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية؛ وتتيح هذه الخلفية له الجمع بين فهم مؤسسات الدولة من الداخل، ومعرفة التحديات التي تواجه المجتمع، والاستفادة من شبكة العلاقات الاجتماعية والوطنية في مختلف المناطق.
لكن القيمة الحقيقية لأي مبادرة لا تتحدد بمكانة صاحبها وحدها، وإنما بقدرتها على إنتاج عمل مؤسسي يستمر، وبمدى استعدادها لفتح المجال أمام النقد البناء، وبقدرتها على تحويل المبادئ المعلنة إلى ممارسات يشعر بها المواطن.
ومن هنا، فإن أفضل ما يمكن أن يقدمه الدكتور خليفات لمبادرته هو أن يجعلها إطاراً وطنياً مفتوحاً، لا يحتكر الحديث باسم الأردنيين، بل يتيح لهم المشاركة في صياغة مستقبلها، ويجعل العدالة والمساواة وكرامة الإنسان معايير ثابتة لنجاحها.
من المؤاخاة الاجتماعية إلى المناعة الاستراتيجية
إذا قرأنا وثيقة كيفونيم باعتبارها نصاً استراتيجياً يناقش تفكك بعض الدول العربية وإمكان توظيف انقساماتها، فإن مبادرة المؤاخاة بين الأردنيين تكتسب دلالة تتجاوز مضمونها الاجتماعي المباشر، لأنها تضع في مقدمة أولوياتها بناء الروابط التي تحول دون انتقال الخلافات الداخلية إلى انقسامات تهدد استقرار الدولة.
لكن ينبغي ألا نحصر المبادرة في مواجهة إسرائيل أو في الرد على وثيقة صدرت قبل أكثر من أربعة عقود، فالأردن يحتاج إلى تماسك مجتمعي راسخ في جميع الظروف، سواء تصاعدت التحديات الإقليمية أم تراجعت، وسواء ظهرت مخططات خارجية موثقة أم كانت التحديات نابعة من مشكلاتنا الداخلية.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الجبهة الداخلية ليس اختلاف الأردنيين، بل أن يفقدوا الثقة بإمكان العيش المشترك في ظل العدالة والمساواة، وأن تتحول الاختلافات الطبيعية إلى حواجز تمنعهم من رؤية مصالحهم الوطنية المشتركة.
ومن هنا، فإن الرسالة الأعمق للمؤاخاة ليست أن يتفق الأردنيون على كل شيء، بل أن يختلفوا من دون أن يتفرقوا، وأن يتنافسوا من دون أن يتعادوا، وأن يدركوا أن حماية الأردن لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بدولة عادلة، ومجتمع متماسك، ومواطنة متساوية، ووعي تاريخي وسياسي قادر على التمييز بين الخطر الحقيقي والتهويل، وبين الاختلاف المشروع ومحاولات استغلاله.
وعندها تصبح المؤاخاة أكثر من مبادرة اجتماعية، وتتحول إلى ثقافة وطنية ومناعة استراتيجية، تحفظ للأردن وحدته وسيادته، وتدعم حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، وترفض التهجير والوطن البديل، وتمنح الأجيال القادمة أسباباً حقيقية للثقة بوطنها ومستقبلها.
فالوحدة الوطنية ليست أن نتشابه، بل أن نتساوى في الوطن، وأن نختلف تحت سقف الدولة، وأن نعرف أن كرامة أي أردني وحقه ومستقبله جزء من كرامة الأردن وحقه ومستقبله.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات