موفق ابو دلبوح يكتب: الكرك .. حين يقف الوطن خلف قيادته ويصبح الأردنيون خندقًا واحدًا

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 8676
موفق ابو دلبوح يكتب: الكرك ..  حين يقف الوطن خلف قيادته ويصبح الأردنيون خندقًا واحدًا
موفق عبدالحليم ابودلبوح

موفق عبدالحليم ابودلبوح

عندما يكون الملك أول جنود الوطن في مواقفه وعندما تكون كرامة الأردني ودماؤه خطًّا أحمر لا يقبل المساومة وعندما يتحوّل الوطن من حدودٍ مرسومة على الخرائط إلى عقيدةٍ راسخة في الضمير وإرادةٍ صلبة في مواجهة كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره عندها ندرك أن الأردن ليس مجرّد دولة بل هو حكاية عزٍّ لا تنكسر وراية كرامةٍ لا تنحني وشعبٌ إذا نودي للوطن لبّى النداء بقلبٍ واحد وموقفٍ واحد.


وفي الكرك كرك العزّ والكرامة والرجولة تتجلّى معاني الانتماء في أصدق صورها وتُستحضر ذاكرة المكان الذي ارتبط اسمه بالشموخ والوفاء والتضحيات فالكرك ليست مجرّد مدينةٍ في جنوب الأردن إنها صفحة أصيلة من كتاب الدولة الأردنية وامتدادٌ لتاريخٍ من الصمود والرجولة وشاهدٌ على أن الأردني لا يتخلّى عن وطنه في الشدائد ولا يسمح للخوف أن ينتزع من قلبه يقين الانتماء إن ما شهدته الكرك يعيد التأكيد على حقيقةٍ راسخة أن أمن الأردن ليس شأنًا يخصّ مؤسسةً دون أخرى بل هو مسؤولية وطنٍ بأكمله وأن دماء الأردنيين ليست أرقامًا في خبرٍ عابر ولا تفاصيل تُطوى بانتهاء الحدث بل أمانةٌ في أعناق الجميع وكرامةٌ وطنية تستوجب أعلى درجات المسؤولية والعدالة وصون الحقائق ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.


عندما يكون الملك في مقدّمة الموقف الوطني قريبًا من وجدان شعبه حريصًا على أمن الأردنيين وكرامتهم فإن الرسالة التي يقرؤها الأردنيون في ذلك هي أن الدولة التي تستمد قوتها من شعبها وتضع أمن مواطنيها في مقدّمة أولوياتها قادرةٌ على مواجهة المحن بثبات وعلى تحويل الألم إلى إرادة والقلق إلى وعي والتحديات إلى فرصةٍ لتعزيز التماسك الوطني فالقيادة ليست كلماتٍ تُقال في المناسبات بل مسؤوليةٌ تُقاس بالمواقف وثقةٌ تتعزّز بالعمل وعهدٌ يتجدّد كلما واجه الوطن امتحانًا صعبًا.


وإذا كان المتطرف يظنّ أن الرصاص قادرٌ على إخافة الأردنيين أو أن العنف يستطيع شقّ صفوفهم فإنه يخطئ قراءة هذا الشعب وتاريخه فالأردن الذي واجه التحديات بعزيمة أبنائه لن تسمح له إرادة الحياة أن يتحوّل إلى ساحةٍ للفوضى أو منبرٍ للكراهية فالوطن كلّه يقف في وجه الإرهاب لا برصاصةٍ وحدها بل بوعي شعبه وصلابة مؤسساته وعدالة قانونه ووحدة صفّه وإيمانه بأن الدولة لا تُحمى بالغضب وحده بل بالحكمة واليقظة وسيادة القانون وهنا تكمن القوة الحقيقية ليست في ارتفاع الأصوات ولا في إطلاق الشعارات بل في أن يبقى الأردني متماسكًا حين يحاول الخطر تفريقه وأن يزداد تمسّكًا بدولته حين يحاول العابثون زعزعة الثقة بها وأن يرفض أن تتحوّل الجريمة إلى فتنة أو أن يصبح الألم بابًا للانقسام فالإرهاب لا يستهدف ضحاياه وحدهم إنه يستهدف أمن المجتمع وثقته بنفسه ويحاول أن يزرع الشك بين أبناء الوطن الواحد ولذلك فإن الردّ الأبلغ عليه هو أن يبقى الأردن متماسكًا وأن يبقى القانون مرجعيته وأن تبقى وحدة الأردنيين خطّ الدفاع الأول عن دولتهم.


يا كرك العز يا عنوان الكبرياء الأردني إن مكانتك في وجدان الأردنيين أكبر من أن تختصرها حادثة وأعمق من أن تنال منها يد العبث ستبقين جزءًا من حكاية وطنٍ صاغته التضحيات وحمته عزائم الرجال والنساء وحفظته وحدة أبنائه من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه وما يربط الأردني بالكرك ليس جغرافيا المكان فحسب بل رابطة الدم والتاريخ والمصير المشترك فمصاب الكرك مصاب الأردن وأمن الكرك من أمن كل بيتٍ أردني وكرامة أهلها من كرامة الوطن بأسره.



إن الأردن لا يحتاج في لحظات الشدّة إلى مزيدٍ من الانقسام بل إلى مزيدٍ من الوعي ولا يحتاج إلى فوضى الشعارات بل إلى صدق المواقف ولا يحتاج إلى الانتقام بل إلى عدالةٍ حازمة لا تتهاون مع الجريمة فالدولة القوية هي التي تحمي أبناءها وتكشف الحقيقة وتحاسب المسؤولين وتمنع تكرار المأساة وتحفظ للمجتمع توازنه وثقته بمؤسساته وعندما يغضب الأردني لدم أخيه فإن غضبه يجب أن يكون موقفًا منضبطًا بالحق وعندما ينتصر لوطنه فإن انتصاره يكون بالوعي والتكاتف والالتفاف حول مؤسساته الوطنية فليس كل غضبٍ قوة وليست كل صرخةٍ موقفًا إنما القوة أن نحمي وطننا من الجريمة ومن الفتنة معًا وأن نثبت أن الأردن أكبر من كل محاولةٍ للنيل منه وأرسخ من كل عاصفةٍ تحاول أن تهزّ أركانه.


سيبقى الأردن وطنًا لا يُختزل في حادثة ولا تُربكه محنة ولا تُفرّقه يدٌ عابثة وسيبقى الأردنيون حين تناديهم الكرامة صفًّا واحدًا وسندًا واحدًا وضميرًا وطنيًا واحدًا وستبقى الكرك بتاريخها ورجالها وأهلها شاهدًا على أن الأوطان العظيمة لا تُعرف فقط بأيام الفرح بل تُعرف أكثر بما تُظهره في ساعات الشدّة من صبرٍ وثباتٍ وتماسك فإذا كان الملك في مقدّمة المسؤولية والشعب في خندق الانتماء ومؤسسات الدولة في ميدان الواجب فإن الأردن يمضي بإرادة أبنائه لا تحكمه رهبة الإرهاب ولا تستدرجه الفتنة ولا تنال من عزيمته المحن.



هذا هو الأردن وطنٌ إذا اشتدّت عليه المحن ازداد أبناؤه تمسّكًا به وإذا حاول الخطر أن يفرّقهم جمعتهم رايةٌ واحدة وإذا مسّت يدٌ أمنه وكرامته وقف شعبه ودولته في صفٍّ واحد ثابتين على الحق متمسكين بالعدل أوفياء لتراب الوطن ودماء أبنائه. حفظ الله الأردن وحفظ قيادته وشعبه وجيشه وأجهزته الأمنية ورحم الله كل من قدّم روحه دفاعًا عن أمنه وكرامته وأدام على الكرك وسائر ربوع الوطن نعمة الأمن والاستقرارعاش الأردن حرًّا عزيزًا آمنًا وعاش الأردني رأسه مرفوع ورايته عالية ووحدته عصيّةً على كل من يحاول النيل منها. موفق عبدالحليم ابودلبوح
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم