صدقت الوعد أبا الحسين، وصدق رجال الأردن الأوفياء؛ فما إن آلمت جريمة الكرك قلوب الأردنيين، حتى جاء الرد بأن أمن الوطن ليس موضع مساومة، وأن دماء الأبرياء لن تُنسى، وأن يد العدالة ستصل إلى كل من امتدت يده بالإرهاب والعدوان. وفي فجر اليوم، أوفت الأجهزة الأمنية بوعدها، وألقت القبض على منفذي الجريمة، بعد جهود متواصلة وملاحقة دقيقة، لتؤكد أن الأردن، بقيادته وشعبه ومؤسساته، عصيٌّ على الإرهاب، قويٌّ في مواجهة كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره. أبا الحسين، لقد كان وعدك رسالة طمأنينة لأهل الأردن، وجاء إنجاز رجال الأمن ليترجمها واقعًا. وسيبقى الوطن أكبر من كل محاولات الفتنة، وستظل وحدته الوطنية حصنه المنيع، وسيادة القانون طريقه إلى العدالة. ولعل الرسالة الأعمق في هذه الأحداث أن قوة الأوطان لا تُقاس بغياب التحديات، بل بقدرتها على مواجهتها بحزم وحكمة، وأن هيبة الدولة تترسخ حين يشعر المواطن بأن أمنه مصون، وأن العدالة ماضية في طريقها، وأن لا أحد فوق القانون. وسيبقى الأردنيون، على اختلاف أصولهم ومعتقداتهم، أسرةً واحدة يجمعها الانتماء إلى تراب هذا الوطن، ولن تكون الجرائم الإرهابية سببًا في تمزيق نسيجهم، بل دافعًا لمزيد من التكاتف والتمسك بقيم التسامح والتعايش. رحم الله شهداء الكرك، ومنح المصابين الشفاء العاجل، وحفظ الأردن وقيادته وشعبه من كل سوء. بقلم: د. طلال الحبيلي السِّرحان / باحث مختص في القوة الناعمة.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات