إبراهيم قبيلات يكتب: جريمة الكرك .. من أقنعهم بأن الطريق إلى الله يمر فوق جثث المسيحيين؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 15818
 إبراهيم قبيلات يكتب: جريمة الكرك ..  من أقنعهم بأن الطريق إلى الله يمر فوق جثث المسيحيين؟
 إبراهيم قبيلات

إبراهيم قبيلات

أي إله هذا الذي تخيل القتلة أنهم يرضونه بجثث المسيحيين؟ وأي عقل مسموم استطاع أن يحول الإيمان إلى رخصة للذبح، والكنيسة إلى هدف؟ وكم من الأرواح علينا أن نفقد قبل أن نواجه منابرها ومصادرها؟ .
قبض رجال الأمن على المتهمين بمجزرة الكرك، لكن الرعب الحقيقي لا ينتهي باعتقالهم، فثمة سيل من كراهية سبق الرصاص، وثمة أفكار جعلت من اختلاف العقيدة حكما بالإعدام.
ثلاثة أيام احتاجتها الأجهزة الأمنية لتعقب المشتبه بهم والقبض عليهم، لكن كم سنة احتاجتها الكراهية لتستوطن عقولهم؟ وكم عقلا آخر يجري إعداده، بعيدا عن أعيننا ليصبح مشروعا لجريمة مقبلة؟
ما عرضته الحكومة في مؤتمرها الصحفي يستحق التقدير. جهد أمني واستخباري انتهى بالقبض على ثلاثة مشتبه بهم بعد اشتباك مسلح، وأعاد لعائلات الضحايا ولنا جميعا أملا بأن تأخذ العدالة مجراها. لكن اختزال هذا الإنجاز في نجاح الملاحقة وحدها سيكون خطأ فادحا.
فالجريمة لم تبدأ عند الضغط على الزناد، ثمة فكرة سبقت الرصاصة وعقل تشبع بالكراهية حتى فقد القدرة على رؤية الإنسان في المختلف عنه.
لا نعرف بعد كيف تشكل تطرف المتهمين، ولا من أثر فيهم، وتلك مسؤولية التحقيق، لكننا نعرف أن من يتسامح مع التكفير واحتقار المختلف عليه أن يستعد لدفع فواتير كثيرة؛ فطريق الكراهية -الدم معبدة بالصمت.
حين أكد وزير الداخلية مازن الفراية أن التحقيقات مستمرة لملاحقة كل من يثبت تورطه في التخطيط أو التحريض أو المساعدة، فقد وضع أمامنا مسؤولية تتجاوز القبض على حملة السلاح إلى كشف أي شبكات تقف خلفهم. أما المسؤولية الأوسع فتبدأ من المدرسة والمنبر والجامعة والإعلام، ومن مراجعة الخطاب الذي نسمح له بأن يزرع الشك في وطنية الآخر أو ينتقص من حقه في الحياة والكرامة.
مسيحيو الأردن ليسوا ضيوفا على وطنهم، ولا يحتاجون إلى شهادة تسامح من أحد، هم شركاء أصيلون في الأرض والتاريخ والمواطنة، والاعتداء عليهم اعتداء على الفكرة الأردنية التي تتسع للجميع.
وفي حمود، القرية التي امتدت جذور أبنائها إلى الأدب والفكر والمحبة، تبدو المفارقة موجعة: أرض أنجبت الكلمة، فجاءها من لا يعرف سوى الرصاص.
نريد عدالة تكشف الحقيقة وتحاسب المسؤولين وفق القانون، ومراجعة وطنية لا تخلط بين التدين والتطرف، ولا تستبدل مواجهة التحريض بالشعارات والمناسبات، ونريد أن تتحول حمود إلى مشروع دائم للتنوير، حتى لا يبقى الحزن إنجازنا الوحيد.
بقي أن نقول إن امتحاننا الوطني الأصعب، أن نصل إلى منابع الكراهية قبل أن تصل إلى ضحايا جدد.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم