كيف تحلل أجهزة المخابرات والسفارات مشهد جريمة كنيسة حمود ؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 55139
كيف تحلل أجهزة المخابرات والسفارات مشهد جريمة كنيسة حمود ؟

سرايا - كتب : ماهر ابوطير - كل أجهزة المخابرات في المنطقة والعالم ستقرأ جريمة الكنيسة بطرق مختلفة، ومعها السفارات في الأردن، وستصل إلى تقييمات، وستخرج بنتائج، في محاولة لفهم المشهد الداخلي ومستقبله في الأردن.


هذا أمر متوقع، وليس غريبا، خصوصا بشأن بلد مثل الأردن تتضاعف أهميته الجيوسياسية هذه الأيام، وهو الذي يقع وسط منطقة مشتعلة؛ فغربا الاحتلال الإسرائيلي، وشرقا العراق بتنظيماته، ثم إيران، وجنوبا يبدو ملف اليمن وتأثيراته الممتدة، وشمالا الملف السوري بكل تعقيداته وتنظيماته المتعددة أيضا، إضافة إلى أن الأردن بات معروفا بكونه غير قابل للاشتعال، وعبر كل الأزمات داخله وحوله دون كلف تذكر.
من المتوقع هنا أن تتركز التحليلات على ملفات مثل استقرار الأردن، وهل الأردن مستقر أم مؤهل للانشطار والتقسيم، وهل الأردن قابل لاشتعال فتن كبرى فيه على خلفيات دينية أو عرقية أو أصول ومنابت، وكم منسوب الصلابة في رد الفعل الداخلي، وأين نقاط القوة والضعف في إدارة المشهد، وهل الدولة الأردنية قوية أم ضعيفة، وماذا لو تكرر الحادث مرة ثانية، بذات الشكل أو بشكل مختلف، وهل الأردن قابل لخلخلة داخلية، ومن هي الأطراف التي سوف تستفيد من أي فوضى، وأين هي حسابات إسرائيل في القصة، وماهي الخطط التي قد تكون إسرائيل وضعتها للتعامل مع الأردن إذا ما تم استدراج الأردن للفوضى؟
والأسئلة تقودك إلى اتجاهات أخرى، من بينها كيف ينظر الغرب إلى الأردن بعد الحادثة، وهو الذي يعد نموذجا في الحياة بين مواطنيه دون تمييز على أساس ديني، وهي نظرة إيجابية موجودة لدى الفاتيكان ودول أوروبا، ودول أخرى؟ ثم أسئلة من قبيل هل هناك خلايا كامنة، وهل سيتم توليد خلايا جديدة، وما علاقة جنوب سورية وتنظيماته بكل هذه الاحتمالات، وما ارتداد انسحاب الأميركيين من العراق على عودة التنظيمات إلى غرب العراق، ثم هل هناك احتمالات بمس أمن البلد خلال توقيت أي حرب مرتقبة مع إيران؟ وقد تصل التساؤلات أيضا إلى التركيبة الداخلية الأردنية، واحتمالات حدوث هجرات لاعتبارات كثيرة، من الأردن إلى خارجه، واحتمالات حدوث تهجير من فلسطين إلى الأردن بعد التوطئة لفوضى داخل الأردن.
كل هذه الأسئلة وغيرها ليست سرا، لأن عواصم العالم وأجهزته تحلل كل شيء، وتفكر بعقل هادئ، حتى أقول بعقل بارد، إزاء دلالات جريمة الجنوب، فيما علينا نحن أن ننتبه إلى ثلاثة أمور: الأول عدم الاستغراق بالإجابة عن الأسئلة من خلال السياسات والقرارات، وكأننا فقط نبرق بالرسائل، والثاني إعادة مراجعة كثير من الملفات الداخلية، دون أن نكون فقط تحت وطأة هكذا ظرف، بل بشكل إستراتيجي، والثالث أن يدرك كل واحد فينا أن عليه مسؤولية تجاه بلده، مع كل الأخطار المحتملة في هذا التوقيت.
الذي ارتكب جريمة الكنيسة كان يريد، مع استهداف موقع عبادة وقتل أبرياء، إشعال تراشق ديني يقود إلى فتنة دينية عشائرية في بلد بقي عصيا على التخريب حتى اليوم، ويريد أيضا أن يثبت أن العبث بالأردن متاح وممكن في أي وقت، ويريد أيضا أن يهز استقرار الأردن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويريد الاستثمار في بث الخوف بيننا، وبهذا المعنى فإن نظرية وجود مشغلين للمجموعة نظرية لا يمكن إخراجها من الحسابات، سواء كان المشغلون موجهين مباشرة، أو مستفيدين بالنتيجة من هكذا عملية.
الخلاصة التي يراد قولها اليوم أن وضع الأردن تحت الإضاءة الأمنية الدولية وتحليل خرائط وضعه الداخلي تفرض علينا أن نحذر جميعا من المستقبل، خصوصا إذا أدركنا أن هناك غلّا بحق الأردن في صدور دول وجهات متعددة، ولا يجوز هنا تبسيط الجريمة، خصوصا في هذا التوقيت الأكثر حساسية على هذا البلد.
علينا أن نجيب سريعا عن أسئلتنا الداخلية أولا، قبل الانشغال بأسئلة الآخرين حولنا، مع إدراكنا هنا أن جريمة الكنيسة لم تكن بحق أهالي قرية حمود فقط، بل بحق بلد وأهله جميعا، لا استثني منهم أحدا.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم