د. إسراء بسام تكتب: حين يصبح العرض الصُّوري بديلًا عن الأثر التَّعليمي

منذ 1 يوم
المشاهدات : 11924
د. إسراء بسام تكتب: حين يصبح العرض الصُّوري بديلًا عن الأثر التَّعليمي
د. إسراء بسام

د. إسراء بسام

تفقد بعض المدارس جوهرها التَّعليمي حين تنشغل بصناعة صورةٍ براقةٍ عن إنجازاتها، أكثر من انشغالها بقياس ما حقَّقه الطَّلبة فعليًّا من تعلُّم وإتقان، فتُضخَّم الأنشطة، وتُكثَّف الفعاليات، وتُلتقط الصّور، وتُعرض المشاهد بعناية، وكأنَّ نجاح المدرسة يُقاس بما تنشره، لا بما تتركه في عقول طلبتها من معرفة ومهارة وقدرة على التَّفكير والتَّطبيق.

المشكلة ليست في الأنشطة أو التَّوثيق، بل في تحوّلهما من وسيلة إلى غاية، فالنتاجات التَّعليمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الفعاليات ولا بجمال الصور، بل بمدى تقدُّم الطَّلبة، وإتقانهم للمهارات، وقدرتهم على توظيف ما تعلَّموه، وبجودة الممارسات الصَّفية التي تقود إلى هذا التَّقدُّم.
إنَّ المدرسة التي تُحسن تسويق صورتها دون أن تمتلك شواهد حقيقية على تعلُّم طلبتها، تُقدِّم انطباعًا عن النَّجاح، لا دليلًا عليه، وحين تتقدَّم الواجهة على الجوهر، يصبح السؤال الذي ينبغي أن يُقلق كلَّ مسؤول تربوي: هل نُخرِّج طلبةً يمتلكون المعرفة والمهارة، أم نصنع مشاهد متقنة تُقنع الآخرين بأنَّ التَّعليم يسير على ما يُرام؟
إنَّ المرحلة اليوم تستدعي العودة إلى الجوهر الحقيقي للتَّعليم؛ فغاية المدرسة ليست صناعة صورةٍ مثالية عنها، بل إعداد جيلٍ واعٍ، مُدرك، ومُتعلِّم، يمتلك المعرفة والمهارات والقيم التي تُمكِّنه من الاعتماد على نفسه، ومواجهة تحدِّيات الحياة، والإسهام بفاعلية في بناء مجتمعه وخدمته.
فالتَّعليم ليس مشهدًا يُعرض، بل أثرٌ يُقاس، وعقلٌ يُبنى، ومهارةٌ تُتقن، والمدرسة التي لا تستطيع إثبات أثرها في تعلُّم طلبتها، لا ينبغي أن تكتفي بإثبات حضورها في الصور؛ لأنَّ نجاح التَّعليم لا يُصنع أمام الكاميرات، بل يُبنى في العقول ويظهر في المُخرجات.
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم