لماذا لا ننسى المواقف المؤلمة؟ .. علماء يكتشفون مفاجأة

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 19378
لماذا لا ننسى المواقف المؤلمة؟ ..  علماء يكتشفون مفاجأة
سرايا - قد يفسر هرمون يفرزه الجسم أثناء القلق والتوتر سبب بقاء بعض الذكريات المؤثرة في أذهاننا لسنوات، بينما تختفي تفاصيل أحداث يومية أخرى، بعدما كشفت دراسة أمريكية أن «الكورتيزول» يمكن أن يساعد الدماغ على ترسيخ التجارب ذات الشحنة العاطفية، من خلال إعادة تنظيم التواصل بين الشبكات العصبية المسؤولة عن المشاعر والذاكرة.

وأجرى علماء من جامعة ييل الأمريكية دراسة بحثية لفهم الطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع الذكريات أثناء ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، الذي يفرزه الجسم بصورة طبيعية عند التعرض لمواقف ضاغطة أو تهديدات.

وأوضحت الباحثة إليزابيث غولدفارب، من كلية الطب بجامعة ييل، أن استجابة الجسم للتوتر قد تؤدي وظيفة تكيفية تساعد الإنسان على الاحتفاظ بذكريات قوية للأحداث التي تحمل أهمية عاطفية.

وشملت الدراسة 26 مشاركًا خضعوا لتجربة مزدوجة التعمية، تناولوا خلالها جرعة مقدارها 20 مليغرامًا من الهيدروكورتيزون، وهو الشكل الدوائي لهرمون الكورتيزول، في إحدى الجلسات.

وفي جلسة أخرى، حصل المشاركون على دواء وهمي، حتى يتمكن العلماء من المقارنة بين تأثير ارتفاع مستوى الهرمون والحالة الطبيعية.

وخلال التجربة، عُرضت على المشاركين مجموعة من الصور والمشاهد، بينما استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمراقبة نشاط الدماغ والتغيرات في الاتصال بين مناطقه المختلفة.

وبعد مرور 24 ساعة، خضع المشاركون لاختبارات لقياس قدرتهم على تذكر الصور التي شاهدوها، ومقارنة النتائج بين الجلستين.

وأظهرت النتائج أن الكورتيزول ساعد على تحسين تذكر المعلومات التي اعتبرها المشاركون مثيرة للمشاعر، بينما لم يظهر التأثير نفسه بوضوح مع الصور والمعلومات المحايدة.

وبينت الفحوص أن الهرمون لا يقوي جميع الذكريات بصورة متساوية، وإنما يبدو أنه يساعد الدماغ على منح أولوية للأحداث التي تحمل أهمية عاطفية بالنسبة للشخص.

كما رصد العلماء تغيرات في شبكات دماغية متعددة، إذ أصبحت الشبكات المرتبطة بتقييم الأهمية العاطفية للأحداث أكثر استقرارًا ونشاطًا، بينما زاد تخصص الشبكات المعنية بتكوين الذكريات.

وارتفع أيضًا مستوى التنسيق بين أنظمة معالجة المشاعر والذاكرة، بما يشير إلى قدرة الكورتيزول على التأثير في طريقة تعاون المناطق العصبية خلال تسجيل التجارب.

واستخدم الباحثون تقنية تحليل سمحت بدراسة أنماط الاتصال بين مناطق الدماغ خلال فترات قصيرة تبلغ نحو خمس ثوانٍ، ما وفر صورة أكثر دقة للتغيرات التي تحدث أثناء مشاهدة المثيرات العاطفية.

وأوضح العلماء أن هذه الآلية قد تكون مفيدة من منظور تطوري، لأنها تساعد الإنسان على تذكر المواقف المهمة أو الخطرة والاستفادة منها عند مواجهة ظروف مشابهة مستقبلًا.

لكن الدراسة لا تعني أن التوتر مفيد للذاكرة في جميع الحالات، إذ قد يؤدي الضغط النفسي الشديد أو المزمن إلى نتائج سلبية على الوظائف العقلية والصحة النفسية.

وأشار الفريق البحثي إلى أن النتائج قد تساعد مستقبلًا على فهم الاضطرابات المرتبطة بالذكريات العاطفية القوية، ومنها اضطراب ما بعد الصدمة، مع التأكيد أن الدراسة لم تختبر علاجًا لهذه الحالات.

وتوضح النتائج أن العلاقة بين التوتر والذاكرة تعتمد على طبيعة الحدث ومدى تأثيره العاطفي وتوقيت التعرض له، وليس على مستوى التوتر وحده.

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم