في مؤتة، للحكاية معنى آخر.. هنا (للسيف حكاية، وللقلم حكاية أخرى). ومن يعرف مؤتة، يعرف أن الجامعة ليست قاعات ومحاضرات وامتحانات فحسب، بل مكان تتشكّل فيه المواقف، وتكبر فيه الأسئلة، ويتعلم فيه الشاب كيف ينظر إلى وطنه بعين المسؤولية. من هنا، تأتي أهمية برنامج (أنا أشارك)، الذي يمنح الطلبة فرصة لفهم الحياة السياسية، ومناقشة الأفكار، والتعبير عن آرائهم بعيدًا عن الأحكام المسبقة. فالسياسة ليست حكاية تُروى من بعيد، ولا شعارات تُردد في المناسبات؛ (السياسة وعي، والوعي مسؤولية، والمسؤولية لا تحتمل الاكتفاء بالمشاهدة). ويُنفّذ البرنامج من خلال الهيئة المستقلة للانتخاب، بالشراكة مع مؤسسة ولي العهد، وبدعم من مشروع الشراكة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مشاركة الشباب الأردني في الحياة العامة. وتبرز أهمية هذه البرامج في قدرتها على تقريب الطلبة من الشأن العام، وتعريفهم بمؤسسات الدولة، وتشجيعهم على بناء مواقف تستند إلى المعرفة (لا إلى ما يتناقله الآخرون). حضرتُ الجلسة الأولى للبرنامج في جامعة مؤتة خلال هذا الفصل، ولم أنظر إليها بوصفها لقاءً ضمن برنامج جامعي فحسب، بل فرصة لاختبار معنى المشاركة على أرض الواقع؛ حين يطرح الطالب رأيه، ويستمع إلى غيره، ويدرك أن الحياة العامة لا تُبنى بالمواقف الجاهزة، بل بالفهم والنقاش. فليس المطلوب أن يخرج الجميع برأي واحد، بل أن يعرف كل واحد منهم كيف يعرض رأيه، ويحترم اختلاف الآخرين (فالاختلاف لا يفسد الحوار، بل يمنحه قيمته). وفي تلك الجلسة، كان لعدد من الزملاء حضور يستحق الذكر، وهم علي المعايطة، وأحمد الضمور، ويوسف الطراونة، ومعين الذنيبات، وأفنان الخصاونة. وأذكرهم هنا تقديرًا لمشاركاتهم وتفاعلهم؛ فالإنصاف يقتضي أن نشير إلى من يشارك ويضيف، وأن نعطي الجهد حقه من التقدير (فالشباب لا يحتاجون إلى من يتحدث عن طاقاتهم فقط، بل إلى من يراها حين تظهر). أما الأستاذة المحامية ((تالا الحباشنة))، منسقة برنامج (أنا أشارك)في جامعة مؤتة خلال هذا الفصل، فلها في هذا المقال وقفة تستحقها. فحين نتحدث عن نجاح المبادرات الشبابية، لا يجوز أن نغفل دور الأشخاص الذين يتولون مسؤولية متابعتها، ويعملون على إبقاء رسالتها حاضرة بين الطلبة. وتالا واحدة ممن يستحقون أن نسلط الضوء على دورهم، تقديرًا لتوليها مسؤولية تنسيق البرنامج ومتابعة أعماله، وإسهامًا في إبراز قيمة العمل الذي يقف خلف هذه المبادرات. إن تولّي مسؤولية برنامج يُعنى بوعي الشباب ومشاركتهم ليس مجرد مهمة إدارية تُضاف إلى قائمة المسؤوليات؛ بل هو عمل يتصل بمرحلة مهمة من حياة الطالب الجامعي، حين تتشكل أفكاره وتتبلور مواقفه تجاه وطنه ومجتمعه. ومن هنا، فإن وجود من يتابع هذه المساحات ويحرص على استمرارها أمر يستحق التقدير، كما أن الإشادة بتالا هي تأكيد على أهمية تقدير الجهود التي تُبذل في خدمة الطلبة، وعلى ضرورة إنصاف كل من يحمل مسؤولية العمل الشبابي ويؤدي دوره فيه. والأستاذة ((تالا الحباشنة)) تستحق أن يُشار إليها بالاسم، لا لأن اسمها يتصدر عنوان المقال فحسب، بل لأن من يتولى مسؤولية كهذه يستحق أن يُذكر في سياق الحديث عن البرنامج وأهميته. فالشباب بحاجة إلى من يفتح أمامهم أبواب المشاركة، ويشجعهم على خوض التجربة، ويمنحهم فرصة للتعلم والتفاعل. (وحين تجتمع المسؤولية مع الإيمان بأهمية العمل، يصبح للجهد معنى يتجاوز حدود المهمة نفسها). وكل التقدير ((لتالا)) على توليها هذه المسؤولية خلال الفصل الحالي، مع التمنيات لها بالتوفيق في مواصلة العمل وتطويره بما يخدم طلبة جامعة مؤتة. ومؤتة، التي ارتبط اسمها (بالسيف والقلم)، تستحق من أبنائها أن يكونوا على قدر إرثها؛ علمًا وفكرًا وموقفًا. فالجامعة لا تقتصر رسالتها على تخريج الطلبة في تخصصاتهم، بل تمتد إلى إعدادهم لفهم المجتمع والدولة، والتعامل مع القضايا العامة بوعي ومسؤولية. ومن هنا، فإن المشاركة السياسية الواعية ليست نشاطًا عابرًا في حياة الطالب الجامعي، بل جزء من تكوينه، ومن فهمه لدوره في وطنه. لكن الأهم من إقامة هذه البرامج هو ما تتركه بعد انتهاء جلساتها. فنجاح((أنا أشارك)) لا ينبغي أن يُقاس بعدد اللقاءات وحدها، بل بما يكتسبه الطلبة من معرفة، وما تتطور لديهم من قدرة على الحوار، وما ينعكس على فهمهم للمشاركة السياسية. فالجامعة ليست مكانًا يتلقى فيه الشاب المعرفة فقط، بل مساحة يتعلم فيها كيف يستخدمها، وكيف يختلف دون خصومة، ويشارك دون أن يتخلى عن استقلالية رأيه. ويأتي ذلك في سياق مسيرة التحديث السياسي في الأردن، التي تتطلب مشاركة شبابية واعية وقادرة على تحمل المسؤولية. وقد أكدت القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أهمية الشباب ودورهم في بناء المستقبل. لكن هذا الدور لا يتحقق بمجرد الحديث عن الشباب، بل بفتح المجال أمامهم للتعلم والمشاركة، ومنحهم الثقة التي تجعلهم شركاء في العمل الوطني. إن تجربتي في الجلسة الأولى لهذا الفصل أكدت لي أن الشباب لا يحتاجون إلى مزيد من الحديث عن أهمية دورهم بقدر حاجتهم إلى مساحات يمارسون فيها هذا الدور فعلًا. ومن هنا، فإن استمرار(أنا أشارك))وتطويره مسؤولية تستحق الاهتمام كل التوفيق للأستاذة المحامية تالا الحباشنة، مع خالص التقدير لدورها في تنسيق البرنامج خلال هذا الفصل ولجميع المشاركين في((أنا أشارك)) فالشباب الذين نريدهم شركاء في صناعة المستقبل، علينا أن نمنحهم اليوم فرصة المشاركة في صناعته…
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات