د. مفضي المومني يكتب: وزارة ومجلس التعليم .. لا يسمعون إلا صدى صوتهم… ويتجاهلون شكاوي الطلبة والأهالي .. !.

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14124
د. مفضي المومني يكتب: وزارة ومجلس التعليم ..  لا يسمعون إلا صدى صوتهم… ويتجاهلون شكاوي الطلبة والأهالي .. !.
د. مفضي المومني

د. مفضي المومني

ما جرى ويجري في ملف القبولات الجامعية هذا العام ليس إرباكاً عابراً يمكن تجاوزه ببعض التصريحات والترقيعات واحتراف الصمت من الوزارة والمجلس، بل نتيجة سياسات تعليمية أصرت على المضي في نظام الحقول الفاشل، رغم التحذيرات والاعتراضات التي أطلقها المختصون والأكاديميون والطلبة والأهالي. واليوم يدفع الطلبة ثمن هذه السياسات من مستقبلهم، وتدفع الأسر من أعصابها ومواردها، وتدفع الجامعات من استقرارها وقدرتها على الاستمرار...والوزارة والمجلس (إذن من طين وإذن من عجين… كأن العرس عند الجيران..!).

إنها مجزرة قبول بكل ما تحمله الكلمة من دلالة على حجم المشاكل والإرباك والضرر؛ طلبة بمعدلات مرتفعة لم يجدوا مقاعداً في تخصصات تناسب معدلاتهم وطموحاتهم، وأعداد كبيرة من طلبة الحقل الصحي لم يتمكنوا من الوصول إلى تخصصاتهم، فيما وجد آخرون أنفسهم في تخصصات لا يريدونها واجبروا عليها لمحدودية الخيارات، وكأن فلسفة القبول أصبحت: (دورلك على تخصص، أوحيثما اتفق… المهم تمشاية حال.. !) فأي تخطيط هذا الذي يحوّل سنوات اجتهاد الطلبة إلى خيارات ضيقة منعدمة، ويضعهم أمام مستقبل وتخصصات لا تناسب ميولهم وقدراتهم..!.

أما الترقيعات المتتالية، فلم تعالج أصل المشكلة، بل حاولت الالتفاف حول نتائجها. فالمشكلة ليست في إجراءات القبول وحدها، وإنما في نظام فرض محددات ضيّقت خيارات الطلبة، ثم تركهم يواجهون نتائجها. ولم تتوقف الأضرار عند الطلبة؛ فالجامعات نفسها تأثرت بانخفاض أعداد المقبولين في تخصصات عديدة، وما يترتب على ذلك من انعكاسات أكاديمية ومالية. وهكذا تتسع دائرة الضرر، فيما تستمر محاولات معالجة النتائج دون الاعتراف بأصل الخلل...(نظام الحقول الفاشل ما غيره..!)

والأكثر إيلاماً هو هذا الصمت المطبق من الوزارة ومجلسها، والتجاهل العقيم لشكاوى الطلبة والأهالي وملاحظات المختصين. إن هذا الصمت لا يُقرأ باعتباره حكمة أو تريثاً، بل يثير أسئلة مشروعة عن العجز عن المواجهة، ومحاولة التنصل من المسؤولية، والاختباء خلف( اكذوبة وحجة مقاومة التغيير واستهداف الوزير)، وهي حجة باطلة؛ فالنقد ليس استهدافاً، ومراجعة السياسات ليست مؤامرة، والاعتراف بالخطأ ليس انتقاصاً من المسؤول، بل هو جوهر المسؤولية العامة...والكرسي لا يدوم.. الحق أولى أن يُحق.

وابشركم… مقاومة التخبط أصبحت اليوم مطلباً شعبياً، وتحييد كل من صنع نظام الحقول وأصر عليه ومحاسبته وإقالته، لما أفرزه من اختلالات ومصائب، حيث باتت المحاسبة والإقالة ضرورة تستوجبها المصلحة العامة. فلا يجوز أن تبقى مواقع القرار بمنأى عن المساءلة، ولا أن يتحول الإصرار على النظام إلى غاية بحد ذاته، فيما تتراكم الأضرار على الطلبة والأسر والجامعات والتراجع في التعليم...ولا يرف جفن لاصحاب الحقول الفاشلة..!.

والسؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه الوزارة والمجلس بوضوح: أين تحققت الأهداف التي أُعلنت لتبرير نظام الحقول… ؟
هل اتسعت خيارات الطلبة، وتحسنت فرصهم، وأصبحت عملية القبول أكثر عدالة واستقراراً؟
أم أننا أمام نتائج تناقض الوعود والاهداف، وترقيعات متلاحقة، وطلبة يدفعون ثمن اجتهادات لم تُحسنوا تقدير عواقبها؟ إن التطوير الحقيقي لا يُقاس بعدد القرارات والتعديلات، بل بما يحققه من نتائج صحيحة على أرض الواقع...لكنها بتجربتكم وفي الواقع كارثية.. وتتعامى عنها عيون اصحاب الكهف…!.

ولم تقف الحكاية عند ذلك؛ فالوزارة ومجلسها يغضان الطرف عن الارتفاع المتزايد في أسعار الساعات المعتمدة ولم نعد نقول رسوم، لأن الجامعات الخاصة الربحية اسعارها اقل بكثير…! واصبحت المتاجرة هدف التعليم…! حتى بات التعليم الجامعي عبئاً يفوق قدرة شرائح واسعة من الأسر الأردنية. الجامعات ترفع الأسعار، والطلبة يواجهون الكلفة المبالغ فيها، والأسر تستنزف دخولها وتستدين وتبيع آخر ما تملك، فيما تغيب المعالجة الجادة التي تضمن عدالة الوصول إلى التعليم. فهل أصبح التعليم الجامعي تجارةً وسوقاً احتكارياً، ومن لا يستطيع الدفع عليه أن يتخلى عن طموحه وحقه بالتعليم..!، وحصره بالأغنياء..!.

إن ما نراه في ملف التعليم ليس تطويراً بقدر ما هو تدهور في محصلته، نتيجة اجتهادات ارتجالية لم تمس رائحة التخطيط الحقيقي، ولم تتنبأ بنتائج قراراتها، ولم تضع سيناريوهات واقعية للتعامل مع آثارها. وكل تبريرات سلطة التعليم لا تقنع طالباً في الصف الأول...!؛ لأن النتائج التي يعيشها الناس أبلغ من التصريحات، والواقع المرّ لا يمكن تجميله بالكلام المنمق وبالاكاذيب والتمويه وتجميل القبيح.

إن المطلوب اليوم تدخل مباشر من رئيس الحكومة، لوضع حد لهذا التخبط، وفتح مراجعة شاملة ومستقلة لنظام الحقول، وإعادة النظر في سياسات تطوير التعليم برمتها، وتحييد المصالح الشخصية والإدارية عن مستقبل الطلبة، وإنصاف المتضررين، ووضع حلول جذرية للقبولات الجامعية، ومراجعة كلفة التعليم الجامعي التي أصبحت ترهق الأسر الأردنية.

لسنا ضد التطوير، ولا مع العودة إلى الماضي لمجرد الماضي، لكننا ضد فرض أنظمة لم تحقق أهدافها المعلنة بل شكلت خيبات متراكمة، وضد تحويل الطلبة إلى حقل تجارب، وضد المكابرة العقيمة حين تتحدث النتائج بوضوح. نظام الحقول ليس نصاً مقدساً، والقرارات التعليمية ليست ملكاً حصرياً لمن اتخذها، بل مسؤولية وطنية تخضع للتقييم والمراجعة والمساءلة… وهذا لم يحدث لتاريخه…!.

الوزارة ومجلسها أمام اختبار حقيقي: إما أن يسمعا صوت الناس، أو يستمرا في سماع صدى صوتيهما. أما الطلبة الذين ضاعت عليهم الفرص، والأهالي الذين أثقلتهم التكاليف، والجامعات التي تواجه تداعيات هذه السياسات، فلا تكفيهم التبريرات ولا تعنيهم المكابرة والتشبث بالمناصب. إنهم يريدون قرارات تنصفهم، ومسؤولين يتحملون مسؤولياتهم، وتعليماً يُدار بالعقل والحكمة والتخطيط، لا بالإصرار على الخطأ.

فهل نرى مراجعة شجاعة وجادة تقودها الحكومة تعيد الثقة للتعليم، وبغير الشخوص التي لا تسمع إلا صدى صوتها وتكابر وتختبيء تحت اكذوبة تسوقها (مقاومة التغيير.. والاستهداف الشخصي.. دون الإعتراف ببلاوي قراراتها وتطويرها الخالي من التطوير...!)
أم يستمر الصمت(صمت الوزارة والمجلس، صمت الحكومة، صمت النواب… والاحزاب… !)
حتى تصبح الترقيعات والتخبط سياسة، والفشل أمراً واقعاً، ويُطلب من الجميع التعايش معه..! وليذهب التعليم والأجيال إلى الجحيم…!
هذا الأردن وطن المحبين والنشامى.. لم ولن يحتمل كل هذا العقوق والتردي مقصود أو غير مقصود… التعليم صنو الأوطان وعنوان نجاحها وضامن مستقبلها… ولا يصح أن يبقى بأيدي من لا يعرف إلا المكابرة وتسويق الفشل…!.
حمى الله الاردن.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم