معابرة يكتب: الوثائق الرقمية ..

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 7213
  معابرة يكتب: الوثائق الرقمية  ..
‏الكاتب الساخر وليد معابرة

‏الكاتب الساخر وليد معابرة

ذهبت اليوم لأرخِّص سيارتي، وقد كانت إجراءات الترخيص سلسة ويسيرة؛ ولكنَّني خرجت من دائرة الترخيص بلا ورقة، وبلا ختم، ولا حتى قطعة بلاستيكية! مع أنَّني دفعت الرسوم، وأنجزت المعاملة؛ لكنَّني باختصار خرجت من غير دليل ماديٍّ يثبت لي أنَّ الدولة أخذت مني شيئاً وأعطتني شيئاً مقابله.

يبدو أنَّنا تربينا على ربط الإنجاز بالمادة، وهذا يُفسر علاقتنا بالسياسة؛ لذلك بتنا لا نصدق أنَّنا أنجزنا شيئاً ما لم يكن له وزن، أو حجم، أو لون، أو حتى قطعة من البلاستيك نضعها في المحفظة، أو وثيقة نعلِّقها على الحائط! أو ربما أنَّنا اعتدنا أن لا نصدِّق الوعود إلا إذا كانت مختومة، وأن لا نؤمن بالإنجاز إلا إذا كان مصوَّراً، وأن لا نشعر بالإصلاح إلا إذا كان مرتبطاً بمؤتمرٍ صحفيّ.

سبحان الله! حتى الإنجاز الرقمي يحتاج عندنا إلى أن يتحوَّل إلى "غرض" حتى نشعر أنَّه حقيقي، فربما أنَّ المشكلة ليست في الرخصة الرقمية على قدر ما تمثل حاجتنا إلى أن نمسك الإنجاز بأيدينا؛ ونشعر أنَّنا بذلنا الجهود في تنفيذ المعاملة، وتشغيل الواسطة، والتذلُّل لصانع القرار.
عموماً؛ إنَّني أحترم التقدم والتطور؛ حتى لو كان ذلك التطور يذكرني بأنَّنا نعيش في بلاد لا تعطيك شيئاً تمسكه بيدك.
الكاتب وليد معابرة
قاتل البحر الميت
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم