عقيد متقاعد محمد الخطيب يكتب: هل يتجه العالم نحو حرب كبرى بقرار من قادته… أم أن الحروب بدأت تخرج عن السيطرة؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 12853
عقيد متقاعد محمد الخطيب يكتب: هل يتجه العالم نحو حرب كبرى بقرار من قادته… أم أن الحروب بدأت تخرج عن السيطرة؟
العقيد المتقاعد محمد جميل الخطيب

العقيد المتقاعد محمد جميل الخطيب

لم يعد السؤال الأكثر إلحاحاً في العلاقات الدولية اليوم هو أين ستندلع الحرب القادمة، بل ما إذا كانت الحروب المشتعلة أصلاً قد بدأت تنتج ظروفاً تدفع العالم نحو مواجهات أوسع، ربما لا يرغب بها جميع الأطراف، لكنهم قد يجدون أنفسهم منخرطين فيها نتيجة الحسابات الخاطئة، أو سوء تقدير ردود الفعل، أو العجز عن وقف التصعيد في اللحظة المناسبة.

فالمشهد الدولي، كما تعكسه التطورات العسكرية والتصريحات السياسية خلال الأيام الأخيرة، يكشف عن تزايد خطورة التداخل بين ساحات الصراع، من الشرق الأوسط والخليج العربي إلى أوكرانيا والبحر الأسود وبحر البلطيق.

أولاً: الشرق الأوسط… عندما تتجاوز الحرب حدود أطرافها المباشرين
لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران محصورة في الضربات العسكرية المتبادلة، بل امتدت تداعياتها إلى أمن الملاحة والطاقة ودول المنطقة.
فالتقارير الأخيرة عن استهداف ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز، وتجدد المواجهات في اليمن، والهجمات التي استهدفت مطارات سعودية، تشير إلى اتساع رقعة التأثر بالحرب.
والأخطر أن كل جبهة جديدة قد تفرض حسابات أمنية وعسكرية مختلفة، وتزيد عدد الأطراف التي تمتلك القدرة على التصعيد أو التأثير في مسار المواجهة.
ثانياً: روسيا والناتو… الردع النووي يعود إلى واجهة المشهد
في أوروبا، لم تعد الحرب الروسية الأوكرانية مجرد مواجهة عسكرية داخل الأراضي الأوكرانية.
فقد شهدت الأيام الأخيرة تحذيرات روسية شديدة اللهجة بشأن إقليم كالينينغراد، تضمنت التلويح باستخدام مختلف القدرات العسكرية، بما فيها النووية، إذا تعرض الإقليم لمحاولة عزل عسكري.
وفي الوقت نفسه، أثارت الهجمات بالمسيّرات على سفن تجارية قرب بلغاريا، العضو في حلف الناتو، مخاوف جديدة من انتقال تداعيات الحرب إلى مناطق أكثر حساسية.
ومع ذلك، فإن التحذير النووي لا يعني اتخاذ قرار باستخدام السلاح النووي، كما أن وقوع حادث قرب أراضي دولة عضو في الناتو لا يعني تلقائياً اندلاع مواجهة عسكرية بين الحلف وروسيا.
ثالثاً: الاقتصاد العالمي… الحرب التي تصل إلى الجميع
من أخطر المؤشرات أن الصراعات العسكرية بدأت تضغط بصورة مباشرة على حركة التجارة والطاقة.
فارتفاع أسعار النفط، وتزايد المخاطر على الملاحة البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، كلها عوامل تجعل آثار الحروب تتجاوز حدود الدول المتقاتلة.
وعندما تتحول الحرب إلى أزمة اقتصادية عابرة للحدود، تصبح قرارات التصعيد والتهدئة مرتبطة أيضاً بضغوط داخلية وحسابات سياسية واقتصادية قد تزيد تعقيد المشهد.
رابعاً: الخطر الأكبر… سوء الحسابات
ليس ضرورياً أن تجتمع القوى الكبرى وتتخذ قراراً بخوض حرب عالمية حتى يجد العالم نفسه أمام مواجهة واسعة.
فقد تبدأ الأزمة بضربة عسكرية محدودة، يعقبها رد أشد، ثم تدخل أطراف أخرى لحماية مصالحها أو حلفائها، فتتوسع المواجهة تدريجياً.
وهنا يظهر أحد أخطر مفاهيم الدراسات الاستراتيجية: التصعيد غير المقصود، عندما تؤدي قرارات تتخذها الأطراف لتحقيق أهداف محدودة إلى نتائج تتجاوز ما كانت تخطط له.
لكن ذلك ليس مساراً حتمياً؛ فما زالت قنوات الاتصال والوساطة والردع المتبادل قادرة على منع بعض المواجهات من التحول إلى حروب أشمل.
خامساً: هل فقد العالم السيطرة؟
لا توجد حتى الآن أدلة كافية للقول إن حرباً عالمية أصبحت وشيكة، أو أن القوى الكبرى اتخذت قراراً بخوض مواجهة شاملة.
لكن المؤشرات تكشف عن بيئة دولية أكثر هشاشة، تتعدد فيها بؤر التوتر، وتتداخل فيها المصالح والتحالفات، وتتزايد احتمالات الخطأ في التقدير.
ولعل السؤال الأكثر خطورة لم يعد: من يريد الحرب؟
بل: من يمتلك القدرة على إيقافها عندما تبدأ حسابات التصعيد بفرض نفسها على قرارات القادة؟
فالتاريخ لا يخبرنا أن جميع الحروب الكبرى بدأت بخطة متفق عليها بين أطرافها، بل يذكّرنا بأن بعض الأزمات اتسعت عندما فشلت القيادات في احتواء سلسلة من القرارات والردود المتبادلة.
والعالم اليوم لا يحتاج إلى مزيد من استعراض القوة، بقدر ما يحتاج إلى قيادات تدرك أن القدرة على بدء الحرب لا تعني بالضرورة القدرة على التحكم في نهايتها.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم