السعودي يكتب :الأردن في زمن التحديات .. مسؤولية الوعي ووحدة الصف

منذ 52 دقيقة
المشاهدات : 9628
السعودي يكتب :الأردن في زمن التحديات ..  مسؤولية الوعي ووحدة الصف
الدكتور فايز السعودي

الدكتور فايز السعودي

في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، وما يحيط بالأردن من تحديات تمس أمن المنطقة واستقرارها، تأتي دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة، وما حمله خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من تأكيد على حماية أمن الأردن وحدوده ومياهه، لتضع أمامنا جميعًا حقيقة لا تحتمل التأجيل: إن حماية الوطن مسؤولية مشتركة، وإن تماسك جبهته الداخلية جزء أساسي من قوته.

ومن هنا، فإن مسؤوليتنا كأردنيين لا تقتصر على متابعة ما يجري من حولنا، وإنما تبدأ من داخل مجتمعنا: من وعينا، ومن قدرتنا على ضبط خطابنا، ومن حرصنا على عدم الانجرار وراء الشائعات أو الخلافات السطحية التي تستنزف طاقاتنا وتشتت انتباهنا عن القضايا الكبرى.

إن الاختلاف في الرأي حق، والنقد المسؤول ضرورة، لكن المرحلة تفرض علينا أن نميز بين النقد الذي يصحح المسار، والخلاف الذي يضعف الثقة، وبين الحوار الذي يقود إلى الحل والجدل الذي يزيد الانقسام.

ليس كل خلاف يستحق معركة، وليس كل تصريح يستحق ردًا، وليس كل قضية صغيرة ينبغي أن تتحول إلى خصومة وطنية.

مصلحة الأردن العليا يجب أن تكون البوصلة.

وهذا لا يعني الصمت عن الخطأ، ولا إلغاء الرأي الآخر، بل يعني أن نختلف بمسؤولية، وننتقد بموضوعية، ونطالب بالإصلاح دون أن نسمح للخلافات العابرة بأن تمس وحدة مجتمعنا أو ثقة المواطن بدولته ومؤسساته.

وفي المقابل، فإن الدولة مطالبة بمزيد من الشفافية والإنصات ومعالجة مواطن الخلل وتعزيز العدالة وتكافؤ الفرص، والمواطن مطالب بالوعي والتحقق من المعلومات، ورفض الشائعات والتحريض والتخوين، وإدراك أن الكلمة في أوقات الأزمات قد تكون مسؤولية وطنية بحد ذاتها.

لقد قال جلالة الملك، في خطابه الأخير، إن الأردن لن يشيح بنظره عن أي تهديد لأمنه وحدوده ومياهه؛ وهذه الرسالة لا ينبغي أن تُقرأ فقط بوصفها موقفًا للدولة في الخارج، بل أيضًا دعوة لنا جميعًا في الداخل إلى أن نكون على مستوى التحدي، وأن نصون جبهتنا الداخلية، ونحافظ على تماسك مجتمعنا، ونضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الشخصية والفئوية.

الأردن أكبر من خلافاتنا، ومستقبل أبنائنا أهم من سجالاتنا، ووحدة مجتمعنا أثمن من الانتصار في أي جدل عابر.

فلنختلف في التفاصيل، ولكن لنتفق على الوطن.
ولننتقد، ولكن بهدف الإصلاح.
ولنطالب بحقوقنا، ولكن بروح المسؤولية.
ولنضع مصلحة الأردن فوق كل الحسابات الآنية.

إن عبور هذه المرحلة لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، وإنما إلى وعي وتماسك والتزام ومسؤولية.

فالأردن الذي استطاع أن يحافظ على أمنه واستقراره وسط أزمات المنطقة، يستحق من أبنائه اليوم أن يحافظوا على مناعته الداخلية، وأن يدركوا أن قوة الدولة ليست في مؤسساتها وحدها، وإنما في تماسك شعبها وثقته بمستقبلها.

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا ومؤسسات، وأعاننا جميعًا على أن نكون أوفياء لهذا الوطن قولًا وعملًا، وأن نعبر هذه المرحلة أكثر تماسكًا ووعيًا وثقةً بالمستقبل.

د. فايز السعودي

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم