قطرات عملاقة في السماء .. خطر يهدد الطائرات

منذ 39 دقيقة
المشاهدات : 9102
قطرات عملاقة في السماء ..  خطر يهدد الطائرات
سرايا - تكشف اختبارات جديدة أجرتها وكالة ناسا كيف يمكن لقطرات الماء العملاقة فائقة التبريد أن تشكل تهديدا خطيرا للطائرات أثناء تحليقها، إذ يستخدم مركز جلين للأبحاث التابع للوكالة نفقًا خاصًا لأبحاث تجلّد الطائرات، لدراسة ظاهرة تُعرف باسم «تجلّد القطرات الكبيرة فائقة التبريد».
في عالم الطيران، قد تتحول أشياء تبدو صغيرة إلى مشكلات بالغة الخطورة. فعلى ارتفاعات شاهقة، قد تبقى قطرات الماء في حالتها السائلة رغم انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، لتتحول إلى خطر خفي على الطائرات العابرة. وبمجرد اصطدام هذه القطرات بسطح الطائرة أو جناحها، يمكن أن تتجمد بسرعة.
ولهذا السبب، يعمل باحثو ناسا على تحديث نفق أبحاث التجلد التابع للوكالة، بهدف فهم الفيزياء التي تقف وراء هذه الظاهرة الجوية الخطيرة. ويمكن أن يساعد رسم خريطة دقيقة لتوزيع هذه القطرات في تحسين أدوات تصميم الطائرات، وتعزيز قدرة الطيارين على التعامل مع الظروف الجوية الخطرة.
ويُعد تجمد الطائرات أحد أبرز المخاطر المرتبطة بالطقس شديد البرودة، لكن الخطر قد يتفاقم بسرعة في بعض الحالات القصوى. وحتى مع تشغيل أنظمة الحماية المعتمدة من الجليد، يمكن أن يتراكم الجليد على الأسطح غير المحمية، ما قد يؤثر في قدرة الطائرة على توليد الرفع والتحكم في الطيران قبل أن يتمكن الطاقم من إدراك الخطر والاستجابة له.
وتتراوح أقطار قطرات السحب العادية بين 2 و100 ميكرون فقط، وهو حجم يسمح لأنظمة إزالة الجليد القياسية في الطائرات بالتعامل معها بسهولة. لكن القطرات الكبيرة فائقة التبريد تمثل تحديًا أكبر بكثير، إذ يمكن أن يصل قطرها إلى 2000 ميكرون.
وعوضًا عن تجمدها فور ملامسة سطح الطائرة، يمكن لهذه القطرات الكبيرة أن تتناثر على السطح، ثم ينزلق الماء الناتج عن هذا التناثر متجاوزًا حواف الأجنحة المحمية، ليصل إلى مناطق أخرى معرضة للخطر وغير محمية من الجليد.
ويجعل هذا السلوك المعقد للسوائل مهمة نمذجة الظاهرة أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأدوات الهندسية الحالية.
وأشارت ناسا إلى أن باحثيها أجروا تجارب على مجسات جديدة تساعد في معايرة أحجام القطرات داخل السحب التي ينتجها النفق. ويمكن لهذه المجسات «رؤية» قطرات يزيد حجمها على 45 ميكرونًا، إلى جانب إجراء تحليل فوري لأحجامها.
ومن خلال دمج هذه القراءات الفورية مع بيانات أجهزة الاستشعار التي ترصد القطرات الأصغر، يستطيع العلماء رسم خريطة أكثر تفصيلًا لنطاق الرذاذ بأكمله.
كما يتيح تحديث نفق أبحاث التجلد للمهندسين جمع بيانات حيوية من الاختبارات الأرضية اللازمة لتلبية متطلبات الاعتماد التنظيمية الصارمة، من دون الحاجة إلى إجراء اختبارات طيران قد تكون خطرة.
ويكتسب هذا البحث أهمية كبيرة بالنسبة إلى ناسا، لأنه يرتبط مباشرة بمهمتها الأساسية في مجال الطيران المدني، والمتمثلة في جعل السفر الجوي أكثر أمانًا وذكاءً وكفاءة.
ودفعت حوادث مأساوية، مثل حادثة تحطم طائرة روزلون عام 1994، سلطات الطيران، ومنها إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) ووكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA)، إلى وضع معايير صارمة لاعتماد الطائرات.
وبموجب هذه المتطلبات، يتعين على مصنعي الطائرات إثبات قدرة طائراتهم على التحليق بأمان أو الخروج سريعًا من ظروف التجلد الناتجة عن القطرات الكبيرة فائقة التبريد.
وتستخدم جهات الدفاع الجوي الكبرى والمصنعون التجاريون هذه البنية التحتية لتلبية متطلبات الاعتماد الصارمة، من دون اللجوء إلى اختبارات طيران محفوفة بالمخاطر.
وفي الوقت نفسه، يعمل مطورو إلكترونيات الطيران على ابتكار أجهزة استشعار تعمل في الوقت الفعلي، بما في ذلك أنظمة بصرية وسعوية وصوتية، بهدف تحديد قطرات المياه التي تتناثر خارج الحواف الأمامية المحمية للطائرة، وفقا لموقع "interestingengineering".
وتوفر بيانات قياس السحب التابعة لناسا المعايرة اللازمة لأنظمة الإنذار داخل قمرة القيادة، بما يساعد على ضمان إصدار هذه الأنظمة تنبيهات فورية للطيارين قبل أن يؤدي تراكم الجليد إلى تعريض سلامة الطيران للخطر.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم