في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، وما يحيط بالأردن من تحديات تمس أمن المنطقة واستقرارها، تأتي دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة، وما حمله خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من تأكيد على حماية أمن الأردن وحدوده ومياهه، لتضع أمامنا جميعًا حقيقة لا تحتمل التأجيل: إن حماية الوطن مسؤولية مشتركة، وإن تماسك جبهته الداخلية جزء أساسي من قوته.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا كأردنيين لا تقتصر على متابعة ما يجري من حولنا، وإنما تبدأ من داخل مجتمعنا: من وعينا، ومن قدرتنا على ضبط خطابنا، ومن حرصنا على عدم الانجرار وراء الشائعات أو الخلافات السطحية التي تستنزف طاقاتنا وتشتت انتباهنا عن القضايا الكبرى.
إن الاختلاف في الرأي حق، والنقد المسؤول ضرورة، لكن المرحلة تفرض علينا أن نميز بين النقد الذي يصحح المسار، والخلاف الذي يضعف الثقة، وبين الحوار الذي يقود إلى الحل والجدل الذي يزيد الانقسام.
ليس كل خلاف يستحق معركة، وليس كل تصريح يستحق ردًا، وليس كل قضية صغيرة ينبغي أن تتحول إلى خصومة وطنية.
مصلحة الأردن العليا يجب أن تكون البوصلة.
وهذا لا يعني الصمت عن الخطأ، ولا إلغاء الرأي الآخر، بل يعني أن نختلف بمسؤولية، وننتقد بموضوعية، ونطالب بالإصلاح دون أن نسمح للخلافات العابرة بأن تمس وحدة مجتمعنا أو ثقة المواطن بدولته ومؤسساته.
وفي المقابل، فإن الدولة مطالبة بمزيد من الشفافية والإنصات ومعالجة مواطن الخلل وتعزيز العدالة وتكافؤ الفرص، والمواطن مطالب بالوعي والتحقق من المعلومات، ورفض الشائعات والتحريض والتخوين، وإدراك أن الكلمة في أوقات الأزمات قد تكون مسؤولية وطنية بحد ذاتها.
لقد قال جلالة الملك، في خطابه الأخير، إن الأردن لن يشيح بنظره عن أي تهديد لأمنه وحدوده ومياهه؛ وهذه الرسالة لا ينبغي أن تُقرأ فقط بوصفها موقفًا للدولة في الخارج، بل أيضًا دعوة لنا جميعًا في الداخل إلى أن نكون على مستوى التحدي، وأن نصون جبهتنا الداخلية، ونحافظ على تماسك مجتمعنا، ونضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الشخصية والفئوية.
الأردن أكبر من خلافاتنا، ومستقبل أبنائنا أهم من سجالاتنا، ووحدة مجتمعنا أثمن من الانتصار في أي جدل عابر.
فلنختلف في التفاصيل، ولكن لنتفق على الوطن.
ولننتقد، ولكن بهدف الإصلاح.
ولنطالب بحقوقنا، ولكن بروح المسؤولية.
ولنضع مصلحة الأردن فوق كل الحسابات الآنية.
إن عبور هذه المرحلة لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، وإنما إلى وعي وتماسك والتزام ومسؤولية.
فالأردن الذي استطاع أن يحافظ على أمنه واستقراره وسط أزمات المنطقة، يستحق من أبنائه اليوم أن يحافظوا على مناعته الداخلية، وأن يدركوا أن قوة الدولة ليست في مؤسساتها وحدها، وإنما في تماسك شعبها وثقته بمستقبلها.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا ومؤسسات، وأعاننا جميعًا على أن نكون أوفياء لهذا الوطن قولًا وعملًا، وأن نعبر هذه المرحلة أكثر تماسكًا ووعيًا وثقةً بالمستقبل.
د. فايز السعودي
السعودي يكتب :الأردن في زمن التحديات .. مسؤولية الوعي ووحدة الصف
منذ 1 ساعة
المشاهدات :
12650
الدكتور فايز السعودي
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
03
الأردن اليوم
حكومة حسان أمام اختبار جديد .. تعديل وزاري رابع يطل من بوابة الدورة البرلمانية المقبلة - تفاصيل
منذ 6 أيام
04
05
الأردن اليوم
أردني يجري عملية تركيب دعامة ويتهم الطبيب بالغش .. والقضاء يعلن عدم مسؤوليته
منذ 3 أيام
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
م.صلاح طه عبيدات يكتب: واشتعل الرأس شيبًا .. فماذا فعلنا بالتعليم؟
منذ 6 ساعات
كُتاب سرايا
أ.د. لورنس سعيد الحوامدة يكتب: الرَقمَنَةُ وأثرها على جودةِ الخدماتِ المُقدمة للمواطنين
منذ 6 ساعات
كُتاب سرايا
وصفي عبيدات يكتب: الرزق… هل بحثنا عنه في المكان الخطأ !
منذ 9 ساعات
كُتاب سرايا
ماهر البطوش يكتب: المكرمة الملكية وفاء يمتد إلى صاحب العطاء
منذ 11 ساعة
أخبار فنية
فن
مي كساب تكشف عن أمنيتها اعتزال الفن والتفرغ للعبادة: لست مريضة شهرة
منذ 11 دقيقة
فن
دريك ينفي شائعات أبوة طفل كيشيا شانتيه
منذ 2 ساعة
فن
غادة عبد الرازق تكشف كواليس معاناتها مع تقدم العمر
منذ 2 ساعة
فن
بعد أربع سنوات من الانفصال .. شاكيرا وبيكيه وجهاً لوجه في المحكمة
منذ 5 ساعات
فن
تطورات اتهام أحمد سعد بالنَّصب والاحتيال في 40 ألف دولار
منذ 11 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
أساطير وأندية يودعون ميسي بعد مباراته الأخيرة مع الأرجنتين
منذ 1 ساعة
رياضة
ميسي يودّع الأرجنتين باكيا: اليوم الأكثر حزنا في مسيرتي
منذ 2 ساعة
رياضة
جيسوس يرد على بيان رونالدو
منذ 2 ساعة
رياضة
شوارع الأرجنتين تبكي فراق ميسي
منذ 2 ساعة
رياضة
أزمة طاحنة .. سبب رفض لاعبو سلة الزمالك السفر للمشاركة ببطولة دمشق الودية
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
ماذا تفعل عندما يُطرَح عليك هذا السؤال في مقابلة العمل؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
قطرات عملاقة في السماء .. خطر يهدد الطائرات
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
ربح 8 ملايين دولار بالذكاء الاصطناعي .. "الأغاني الوهمية" تقود صاحبها إلى السجن
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
ربح 8 ملايين دولار بالذكاء الاصطناعي .. "الأغاني الوهمية" تقود صاحبها إلى السجن
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
أبرزها تسارع الرمش وجفاف الفم .. 5 علامات تكشف الكذب أثناء الحديث
منذ 6 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات