شيرين قسوس تكتب: أيُّ يومٍ للمعلم؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9122
 شيرين قسوس تكتب: أيُّ يومٍ للمعلم؟
شيرين قسوس

شيرين قسوس

احتفلت الدولة أمس بيوم المعلم، فيما تُغلق نقابته ويُسجن ممثلوه لأنهم احتجوا على رواتب لا تكفي لعيش كريم. مفارقة تختصر المسافة بين الخطاب الرسمي وواقع المعلم.

فكم من معلم يخرج من صفه إلى عمل آخر، سائقاً أو بائعاً أو مدرّساً خصوصياً، كي يغطي إيجار بيته وفواتيره. وهذه ليست حالة شاذة، فراتب المعلم لم يعد يوازي أعباء الحياة. وهو لا يطلب ترفاً، بل يتحدث عن لقمة عيشه وعن أسرة يعيلها.
وللدولة حجتها، وهي معروفة: ميزانية مثقلة، وأولويات متزاحمة، وموارد لا تحتمل زيادات واسعة. هذه حجة تستحق أن تُسمع، لكنها تجيب عن سؤال "كم يمكن أن ندفع؟" ولا تجيب عن سؤال "هل يحق للمعلم أن يسأل؟". يمكن للدولة ألا توافق على كل مطلب، ولا يمكنها أن تجعل المطالبة نفسها جريمة. فاختلاف العاملين مع السلطة في أجورهم وظروف عملهم من طبائع أي مجتمع يحترم نفسه.
والخسارة لا تقع على المعلم وحده. فمعلم مُنهك من الحاجة، خائف من العقاب، لا يستطيع أن يبني جيلاً واثقاً بنفسه. ومن يُطلب منه أن يعلّم الأبناء الكرامة والحوار، ثم يُحرم من ممارستهما، يتعلم الصغار من حاله درساً معاكساً لما في المناهج. وهكذا يضر إسكات المعلمين بالتعليم الذي تقول الدولة إنها تحتفي به.
التهنئة لا ترفع راتباً، والاحتفال لا يسدد فاتورة، والكلمات الجميلة لا تصنع كرامة. والمعلم لا يحتاج إلى هدايا رمزية في يومه، بل إلى راتب يصون كرامته، ونقابة تتحدث باسمه، وحرية تحمي صوته.
يوم للمعلم؟! ابدؤوا بأن تعيدوا إليه بقية أيامه.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم