يعقوب ناصر الدين يكتب: محيط بلا حد!

منذ 51 دقيقة
المشاهدات : 6974
يعقوب ناصر الدين يكتب: محيط بلا حد!
الدكتور يعقوب ناصر الدين

الدكتور يعقوب ناصر الدين

مجرد سؤال قد يبدو بسيطا وجهه إليّ فارسا برنامج (يسعد صباحك) الدكتور حازم رحاحلة والإعلامية الأستاذة رندة كرادشة حول واقع ودور جامعتنا الأردنية، ولكن الإجابة عنه يمكن أن تقودنا إلى الأبعاد العميقة التي يقصدها السؤال عندما يضعنا أمام نوع من التقييم الموضوعي لواقعنا التعليمي والأكاديمي وسط محيط عالمي لا حدود له، ولا حواجز يمكن أن تفصل عمليات العلم والتعلم والبحث العلمي عن بعضها، فذلك هو عالم القرية الصغيرة كما كان يقال قديما، وعالم المدينة الذكية التي نسكنها في عصرنا الراهن.


هنا يفرض الرد على السؤال ترتيب منظومة من الشواهد والحقائق والمعاني ليكون الجواب حقيقيا ووافيا ومفيدا حين يتعلق الأمر بمستوى التعليم الجامعي في بلدنا الأردن الذي عرف دائما كيف ينتزع مكانته وقيمته الحقيقية بالجدية والالتزام والتعلم، وتلك القاعدة من قواعد صموده وقوة حضوره في محيطه القومي، ومحيطه الإقليمي، ومحيطه العالمي أقيمت أساسا على مبادئ مشروع نهضوي قومي يشكل فيه الإنسان الأساس والغاية معا، فكان التعليم والقضاء على الأمية الرافعة الأولى لإقامة الدولة الرصينة بسلطاتها ومؤسساتها العامة والخاصة، والمدنية والعسكرية، حتى كانت بعض المدارس الأولى التي نعرفها منارة للعلم والثقافة والفكر، ومنها تخرج الرواد والقادة الذين حملوا أمانة المسؤولية في المراحل الأولى من مراحل بناء الدولة الحديثة!
حتى أم الجامعات (الجامعة الأردنية) التي تأسست في العام 1962 قد تجاوزت في حينه مفهوم التعليم الأكاديمي كتطور طبيعي أو تراتبي في العملية التعليمية لتكون قاعدة ومنطلقا لمرحلة جديدة من مراحل بناء الدولة وتطورها الحضاري والإنساني، وقد حملت الجامعة تلك المهمة بأمانة واقتدار، ومنها تخرجت أفواج جديدة من أبناء وبنات الأردن الذين سعت إليهم المؤسسات قبل أن يسعوا إليها.
واليوم يزدهر الأردن بالجامعات الحكومية والخاصة، بما يتوافق مع قناعة الأردنيين بأن التعليم الجامعي يؤشر إلى بعدين: أولهما اكتمال مسؤولية الأهل لتدريس أبنائهم في جميع مراحل التعليم باعتبارها مسؤولية اجتماعية، وثانيهما التفاعل الإيجابي مع نمو الدولة وتطورها، ومع التغييرات المتسارعة التي يشهدها العالم الذي نحن جزء لا يتجزأ من محيطه الواسع، تفاعلا وتماهيا وتحليقا.
ليس بعيدا عن ذلك كله فهناك من الحقائق ما يجعلنا نطمئن إلى بنية التعليم العام والتعليم الأكاديمي في بلدنا ولارتباطها القوي ببنية الدولة التي تعتبر التعليم الرافعة الأشد متانة وقوة لتنهض بقية القطاعات، وهي عملية تحكمها معايير دقيقة وحازمة رسم طريقها وحدد مساراتها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ضمن الرؤى الملكية والرسائل النقاشية التي تحولت إلى منهجية ملزمة وفق القوانين الناظمة والجودة العالية والمخرجات المستجيبة لمتطلبات التنمية وسوق العمل، والأهم من ذلك أن تكون جاذبة للطلبة من الدول الشقيقة والصديقة، ومنفتحة على الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الدولية.
وبالطبع فتلك المنهجية تفرض على جميع الأطراف سواء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو هيئة الاعتماد وضمان الجودة أو مجالس الأمناء ورؤساء الجامعات أن تحمل مسؤولياتها لتحقيق تلك الأهداف التي تصب في نهاية المطاف لصالح سمعة وصورة الأردن ومكانته ودوره الفاعل في محيط بلا حد!
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم