دخلوا خندقاً بحثاً عن كنز نابليون .. فكانت المفاجأة تحت أقدامهم

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 25818
دخلوا خندقاً بحثاً عن كنز نابليون ..  فكانت المفاجأة تحت أقدامهم
سرايا - بدأت الحكاية كمغامرة سينمائية مستوحاة من كنز خيالي، لكنها انتهت باكتشاف أثري حقيقي يعود إلى القرن التاسع عش، فخلال عملية بحث داخل خندق قديم مغمور بالطين في محيط قصر بيلاسكوفيتسه بمنطقة سيليزيا السفلى في بولندا، عثر فريق من الممثلين والباحثين على درع معدني يعود إلى أحد أفراد سلاح الفرسان في القرن التاسع عشر، في اكتشاف وصفته الجهة المنظمة بأنه "مذهل" ونجا بصورة شبه معجزة حتى يومنا هذا.

وكان الممثلون قد وصلوا إلى الموقع في إطار التحضير لفيلم جديد تدور أحداثه حول البحث عن كنز أخفاه أحد جنود جيش نابليون، لكن بدلا من العثور على الكنز الذي تنسجه الرواية، قادهم البحث إلى قطعة أثرية حقيقية كانت مختبئة لسنوات طويلة تحت طبقات من الطين، وفقا لموقع dailygalaxy.

خندق لم تطأه عمليات البحث من قبل

اختارت الكاتبة والصحفية البولندية يوانا لامبارسكا الموقع عمدا، نظرا لتاريخه المرتبط بالحروب النابليونية.

ويعود تاريخ قصر بيلاسكوفيتسه إلى نهاية القرن السادس عشر، كما شهد في 4 يونيو 1813 التوصل إلى هدنة بين قوات نابليون من جهة، والقوات الروسية والبروسية المتحالفة من جهة أخرى.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن منطقة سيليزيا السفلى شهدت حملات عسكرية عدة خلال الحقبة النابليونية، ما جعلها مكانا غنيا بالقصص عن الأموال والأسلحة والمقتنيات التي خلفتها الجيوش المتحركة.

وكان الخندق المحيط بالقصر قد امتلأ بالطمي على مدار عقود طويلة، ولم يخضع، بحسب القائمين على عملية البحث، لتحقيق أثري شامل من قبل.

الطين وصل إلى الخصر.. ثم ظهرت المفاجأة

شارك في المهمة أعضاء من مجموعة HUNTER Search Group، واختصاصيون في الجيوفيزياء، وأعضاء جمعية DRACO History Explorers Association، إلى جانب عدد من ممثلي الفيلم.

وكانت ظروف البحث شاقة للغاية، إذ اضطر المشاركون إلى التحرك داخل طين كثيف كان يصل إلى خصر بعضهم، فيما كان الوحل يلتف حول أرجلهم ويعيق كل خطوة.

وبعد ساعات من البحث، ظهرت المفاجأة، درع معدني كبير مغطى بالطين.

وتبين أن القطعة عبارة عن كويراس، وهو درع معدني كان يحمي صدر وظهر أفراد سلاح الفرسان الثقيل، ويُستخدم للحماية من ضربات السيوف وطعنات الرماح.

ولم يكن الدرع هو الاكتشاف الوحيد، فقد عثر الفريق أيضا على أجزاء من منحوتات كانت تزيّن حدائق القصر، وقطع معدنية وأقفال أبواب أصلية، إلى جانب أسلحة قديمة.

هل كان الدرع نابليونيا؟

هنا تبدأ القصة الأكثر غموضا. فحتى الآن، لا يوجد اتفاق نهائي حول هوية صاحب الدرع أو الجيش الذي كان يخدم فيه.

ووصفت National Geographic Polska القطعة بأنها درع صدري بروسي محفوظ جيدا، بينما أشارت مصادر أخرى إلى احتمال ارتباطها بفارس فرنسي أو بروسي.

أما متحف بيت سيليزيا في زيمبيتسه، الذي ستُنقل إليه القطعة، فيصنفها باعتبارها درعا ألمانيا لسلاح الحرس يعود إلى القرن التاسع عشر.

الخندق يخفي قصة أقدم من الاكتشاف نفسه

ولا يبدو أن كل ما يخفيه الخندق يرتبط بالحقبة النابليونية. ففي عام 1945، ومع دخول الجيش الأحمر إلى القرية، أُلقيت محتويات القصر من النوافذ، وسقط كثير منها داخل الخندق، حيث اختفت تحت طبقة من الطين والمياه.

ويتحدث سكان القرية منذ ذلك الحين عن العثور على قطع خزفية وسيوف وعملات معدنية من الخندق، فيما كانت بعض القطع الخزفية من إنتاج مايسن الشهير.

وبعد سنوات، أدى حريق إلى تحويل القصر إلى أنقاض، بينما ظل الخندق، بما يحمله من أسرار، بعيدا عن عمليات البحث المنظمة.

البحث لم ينتهِ بعد

ورغم أهمية الدرع المكتشف، يؤكد القائمون على العملية أن المهمة لم تنتهِ. فجميع القطع التي عُثر عليها ستُنقل إلى متحف بيت سيليزيا في زيمبيتسه، ولن تذهب إلى مجموعات خاصة.

وتتوقع يوانا لامبارسكا أن يكشف الخندق عن مزيد من المفاجآت، مؤكدة أن فريق البحث سيعود إلى الموقع قريبا. وهكذا، تحولت رحلة بدأها ممثلون من أجل الاقتراب من أجواء فيلم عن كنز نابليون المفقود إلى مغامرة حقيقية، عثرت خلالها أيديهم على قطعة من تاريخ أوروبا كانت مدفونة في الوحل منذ عقود طويلة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم