لم يعد السؤال اليوم: ماذا يستطيع مجلس الأمن أن يفعل؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: ماذا بقي من قدرة مجلس الأمن على حماية الأمن والسلم الدوليين؟
فعلى مدى عقود، اجتمع المجلس، وتداول الأزمات، وأصدر القرارات، وعبّر عن القلق، ودعا إلى وقف القتال، وطالب باحترام القانون الدولي. لكن في كثير من الأزمات، بقيت القرارات حبراً على ورق، بينما استمرت الحروب، وتواصلت عمليات التهجير والدمار، ودُفنت الوعود الدولية تحت ركام الواقع.
لقد أُنشئ مجلس الأمن ليكون خط الدفاع الأول عن السلم الدولي، لا مجرد قاعة للاجتماعات أو أرشيف تتراكم فيه الملفات والقرارات. لكن عندما يصبح تنفيذ القرار الدولي مرتبطاً بإرادة الدول الكبرى ومصالحها السياسية، فإن هيبة القانون الدولي تتراجع، ويصبح الحديث عن العدالة الدولية موضع تساؤل مشروع.
والأخطر من ذلك أن العالم يشاهد أزماتٍ متواصلة، بينما تبدو المؤسسة التي يفترض أن تتحرك لوقفها عاجزةً عن تجاوز الخلافات السياسية داخلها. ويبقى حق النقض أحد أبرز العوامل التي تستطيع بها دولة دائمة العضوية تعطيل قرار، حتى عندما تؤيده غالبية أعضاء المجلس.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: إذا كانت القوانين الدولية لا تجد طريقها إلى التنفيذ، فما قيمة إصدارها؟ وإذا كانت القرارات لا تُنفذ، فما الذي يمنع الأزمات من الاستمرار؟
إن استمرار هذا الواقع لا يضعف مجلس الأمن وحده، بل يهدد الثقة بمنظومة القانون الدولي برمتها. فالمجتمع الدولي لا يحتاج إلى مزيد من البيانات التي تعبّر عن القلق، بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية تجعل القانون فوق المصالح، وتمنح القرارات الدولية القدرة على التحول من نصوص مكتوبة إلى إجراءات ملموسة.
لقد تغير العالم كثيراً منذ تأسيس الأمم المتحدة، لكن أدوات إدارة الأزمات الدولية لم تتغير بالسرعة نفسها. ولهذا أصبح إصلاح مجلس الأمن ومراجعة آليات عمله مطلباً يتجاوز السياسة إلى ضرورة تتعلق بمستقبل النظام الدولي نفسه.
فمجلس الأمن الذي لا يستطيع حماية الأمن، ولا يملك دائماً القدرة على تنفيذ قراراته، يواجه سؤالاً تاريخياً لا يمكن تجاهله: هل ما زال مجلساً للأمن، أم أصبح مجرد مجلس لإدارة الأزمات وتوثيقها؟
والتاريخ وحده سيحكم على قدرة المجتمع الدولي على الإجابة عن هذا السؤال قبل أن تفقد الشعوب ثقتها نهائياً بفكرة العدالة الدولية.
صائب عارف
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
د. مفضي المومني يكتب: النقل الاتحادي لمباراة الاردن وسوريا .. والإساءة لصورة الأردن .. !
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
أ. د. ليث كمال نصراوين يكتب: خطاب الملك بين دورتين للأمم المتحدة
منذ 4 ساعات
كُتاب سرايا
الدكتور بكر الشوابكة يكتب: هل تضاءل الراتب أم تضاعفت الأولويات
منذ 6 ساعات
كُتاب سرايا
د. علي أحمد الرحامنة يكتب: عوض و"مطعم الأشرار" (2)
منذ 7 ساعات
أخبار فنية
فن
خطيب هايدن بانيتير السابق يقدم طلباً قضائياً بشأن تركة ابنتهما
منذ 7 ساعات
فن
نبيل نور الدين يحسم الجدل بشأن إقامته بدار "رعاية الفنانين"
منذ 8 ساعات
فن
قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ"التوأم الشامي"
منذ 14 ساعة
فن
تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز "إم تي في" برقم قياسي جديد
منذ 14 ساعة
فن
أحمد فلوكس يخرج عن صمته بعد سنوات ويعتذر
منذ 14 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
مخاوف برشلونة تتحقق .. رافينيا يغادر مباراة البرازيل مصاباً
منذ 11 دقيقة
رياضة
اتحاد الكرة: يزن النعيمات قد يبدأ تدريباته على أرض الملعب الأسبوع الحالي
منذ 26 دقيقة
رياضة
اتحاد الكرة الأردني يعتذر عن انقطاع بث مباراة سورية
منذ 1 ساعة
رياضة
منتخب التنس ينهي مشاركته في ناغويا 2026
منذ 3 ساعات
رياضة
تسريبات خطيرة وحملات لإخفاء الهزائم .. ما حقيقة حسم ميسي سباق الكرة الذهبية؟
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
اسمع يا أبي .. رسالة ابن حزين من مقبرة مصرية عمرها 1700 عام
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
زلزال بقوة 5.3 درجات يضرب جزيرة كاليدونيا الجديدة
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
قرار بمنع دخول العريس إلى حفلات النساء في سوريا - وثيقة
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
"حمى تكسير العظام" تفرض حالة طوارئ محلية في ولاية فواريدا الأمريكية
منذ 14 ساعة
منوعات من العالم
451 ألف وفاة إضافية .. النينيو تهدد العالم بموجة حر قاتلة
منذ 14 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات