تخزين البيانات داخل الحمض النووي .. قرص صلب بحجم خلية

منذ 55 دقيقة
المشاهدات : 10574
تخزين البيانات داخل الحمض النووي ..  قرص صلب بحجم خلية

سرايا - مع تضخم حجم البيانات الرقمية حول العالم، يبحث العلماء والمهندسون عن طرق جديدة لتخزين المعلومات بعيدًا عن الأقراص الصلبة ووسائط التخزين التقليدية. 

ومن بين الأفكار الأكثر إثارة، استخدام الحمض النووي DNA لتخزين البيانات الرقمية، مستفيدين من قدرته الطبيعية على حفظ المعلومات الوراثية بكثافة هائلة داخل خلايا الكائنات الحية.

وتقوم الفكرة على تحويل البيانات الرقمية، مثل النصوص والصور والفيديوهات، إلى تسلسلات من القواعد الكيميائية الأربع التي يتكون منها الحمض النووي وهي الأدينين (A)، والثايمين (T)، والسيتوزين (C)، والجوانين (G).

وبدلًا من تخزين المعلومات على شكل بتات إلكترونية، تصبح البيانات عبارة عن تسلسل كيميائي يمكن حفظه وقراءته لاحقًا باستخدام تقنيات متخصصة.


كثافة تخزين استثنائية
تكمن إحدى أبرز مزايا DNA في كثافة التخزين.

فجزيئات الحمض النووي شديدة الصغر، ويمكنها نظريًا تخزين كميات ضخمة من المعلومات في حجم مادي بالغ الصغر.

وتشير أبحاث علمية إلى أن كثافة التخزين المحتملة للحمض النووي يمكن أن تتجاوز بكثير الوسائط الرقمية التقليدية، ما يفتح الباب أمام حفظ أرشيفات ضخمة من البيانات في مساحات صغيرة جدًا.

لكن عبارة قرص صلب بحجم خلية تحتاج إلى بعض التوضيح، فالخلية تحتوي على كميات هائلة من جزيئات DNA، كما أن أنظمة التخزين العملية تحتاج إلى مواد ومعدات إضافية لكتابة البيانات وقراءتها وحفظها.

كيف تُخزَّن البيانات؟
تبدأ العملية بتحويل البيانات الرقمية إلى شفرة تناسب تسلسل قواعدDNA .

ثم تُصنّع جزيئات الحمض النووي التي تحمل هذه المعلومات، وتُحفظ في ظروف مناسبة لفترات طويلة.

وعند الحاجة إلى استعادة البيانات، تُستخدم تقنيات تسلسل الحمض النووي لقراءة الجزيئات، ثم تُحوَّل التسلسلات الكيميائية مرة أخرى إلى بيانات رقمية يمكن للحواسيب التعامل معها. 

وتتمثل إحدى نقاط القوة في أن DNA يمكن حفظه لفترات طويلة جدًا في ظروف مناسبة، وهو ما يجعله مرشحًا خصوصًا لتخزين الأرشيفات التي لا تحتاج إلى الوصول إليها بصورة متكررة.



السرعة والتكلفة
رغم الإمكانات الكبيرة، لا يزال تخزين البيانات في DNA بعيدًا عن استبدال أقراص التخزين المستخدمة يوميًا.

فالكتابة على DNA وقراءة المعلومات منه أبطأ وأكثر تكلفة من العديد من تقنيات التخزين الإلكترونية الحالية.

كما تمثل أخطاء النسخ والتسلسل تحديًا تقنيًا، ما يتطلب استخدام برمجيات لتصحيح الأخطاء وضمان استعادة البيانات بصورة دقيقة.

أرشيف المستقبل
مع استمرار النمو الهائل في البيانات الناتجة عن الإنترنت والذكاء الاصطناعي والأجهزة الرقمية، قد تجد تقنية تخزين البيانات في DNA مكانًا مهمًا في مراكز الأرشفة المستقبلية.

ومن المرجح أن يكون استخدامها الأول في التخزين طويل الأمد للبيانات التي لا تحتاج إلى الوصول إليها بصورة مستمرة، بدلًا من استخدامها كبديل مباشر للأقراص الصلبة أو وحدات التخزين السريعة.

وبينما لا يزال الطريق طويلًا أمام تحويل الفكرة إلى تقنية واسعة الانتشار، يطرح تخزين البيانات داخل DNA تصورًا مختلفًا جذريًا لمستقبل المعلومات، حيث أنه وسيط تخزين لا يعتمد على السيليكون أو الأقراص المغناطيسية، بل على الجزيء نفسه الذي تستخدمه الحياة لحفظ شفرتها الوراثية.

إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم