اللواء الركن المتقاعد رعد الحباشنة يكتب: (( حين يتحدث الأردن… يصغي العالم))

منذ 44 دقيقة
المشاهدات : 9641
 اللواء الركن المتقاعد رعد الحباشنة يكتب: (( حين يتحدث الأردن… يصغي العالم))
اللواء الركن المتقاعد رعد الحباشنة

اللواء الركن المتقاعد رعد الحباشنة

في زمنٍ تتزاحم فيه الأزمات، وتتداخل فيه المصالح، وتتبدل فيه المواقف، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني (حفظه الله) أمام العالم ليقول كلمة الأردن بوضوح لا يحتمل التأويل، وبثبات دولةٍ تعرف موقعها، وتدرك مصالحها، وتحمي ثوابتها.

لم يكن خطاب جلالته (حفظه الله)مجرد كلمة في أروقة الأمم المتحدة، بل كان موقف دولة.

دولة تقول للعالم إن الأردن ليس ساحةً مفتوحة لأطماع الآخرين، ولا رقماً هامشياً في معادلات الإقليم، وإن أمنه الوطني وسيادته وحدوده ومياهه ومصالح شعبه ليست مواضيع قابلة للمساومة.

وحين يقول جلالة الملك (حفظه الله)إن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي هو تهديد للأمن القومي الأردني، فإنها ليست عبارة سياسية عابرة، بل رسالة واضحة يفهمها القريب والبعيد.

الأردن يعرف كيف يحمي حدوده، ويعرف كيف يصون أمنه، ويعرف متى تكون لغة الدبلوماسية هي الطريق، ومتى يجب أن تكون الرسالة أكثر وضوحاً وحزماً.

ومن موقعنا كرجال خدموا في صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، نعرف أن أمن الوطن لا يُصان بالكلمات وحدها، وإنما بالاستعداد، واليقظة، والانضباط، ووحدة الصف، وقوة المؤسسات، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

لقد حمل خطاب جلالة الملك اليوم رسالة أخرى لا تقل أهمية: لا يمكن للعالم أن يستمر في إدارة الأزمات بدلاً من حلها.

وقد أكد جلالته أن الأردن حذّر مراراً من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، وأن الاكتفاء باحتواء الصراع أدى إلى تراكم الأزمات بدلاً من معالجة جذورها.

أما غزة، والضفة الغربية، والقدس، فليست بالنسبة للأردن ملفات سياسية عابرة. إنها قضايا ترتبط بالأمن والاستقرار والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبمستقبل المنطقة بأكملها.

والأردن، الذي حمل عبر عقود موقفاً ثابتاً تجاه القضية الفلسطينية، لا يحتاج إلى شهادة من أحد في صدق موقفه أو وضوح رؤيته.

نحن مع السلام، لكن السلام لا يعني الاستسلام.
ونحن مع الحوار، لكن الحوار لا يعني التنازل عن الحقوق.
ونحن مع الاستقرار، لكن الاستقرار لا يُبنى على حساب أمن الأردن أو سيادته أو مصالحه.

وهنا تكمن قوة الخطاب الملكي؛ فهو خطاب لا يبحث عن التصعيد من أجل التصعيد، وإنما يضع خطوطاً واضحة أمام المجتمع الدولي: للأردن أمن قومي، وللأردن حدود، وللأردن مياه، وللأردن سيادة، وللأردن مصالح لا يمكن تجاوزها.

إن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة، وما يجري حول الأردن يؤكد أن الدولة الأردنية كانت وستبقى بحاجة إلى أعلى درجات اليقظة والاستعداد.

وهنا أقولها من موقع رجل عسكري أفنى جزءاً من حياته في خدمة الوطن:

إن الجيش العربي الأردني لم يكن يوماً جيش شعارات، بل جيش مواقف.
ولم يكن يوماً يبحث عن الحرب، لكنه لم يتردد يوماً في أداء واجبه.
ولم تكن عقيدته الاعتداء، بل حماية الوطن والذود عن ترابه وسيادته.

هذه المؤسسة التي حملت راية الأردن عبر عقود، ومعها أجهزتنا الأمنية، هي جزء أصيل من منظومة حماية الدولة واستقرارها.

لكن قوة الأردن لا تقف عند حدود القوة العسكرية والأمنية؛ فقوة الأردن الحقيقية في ثبات وحدة شعبه، وتماسك مؤسساته، ووعي أبنائه والتفافهم حول قيادته .

ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب منا جميعاً أن نكون على مستوى المسؤولية.

لا مكان للانقسام عندما يتعلق الأمر بأمن الأردن.

ولا مكان للمزايدات عندما تكون مصلحة الوطن هي القضية.

ولا مكان للتشكيك عندما يكون الوطن بحاجة إلى وحدة الصف.

الأردن أولاً، وسيادته أولاً، وأمنه الوطني أولاً.

لقد أثبتت التجارب أن الدول لا تحميها الأمنيات، وإنما تحميها الإرادة والوعي والاستعداد.

واليوم، ونحن نسمع صوت الأردن من على منبر الأمم المتحدة، نشعر أن الرسالة كانت واضحة:

الأردن لا يهدد أحداً، لكنه لا يسمح لأحد أن يهدد أمنه.
الأردن لا يعتدي على أحد، لكنه قادر على حماية حدوده.
الأردن لا يبحث عن الصدام، لكنه يعرف كيف يصون حقوقه.
والأردن، بقيادته الهاشمية، سيبقى ثابتاً في موقفه، واضحاً في رؤيته، صلباً في الدفاع عن أمنه ومصالحه.

إنها رسالة دولةٍ تعرف قدرها.

ورسالة قائدٍ يعرف مسؤولياته.

ورسالة وطنٍ تعلّم عبر تاريخه أن الثبات في الأوقات الصعبة هو الذي يصنع مكانة الدول.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وحفظ ولي عهده الأمين، وحفظ جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، وحمى الأردن من كل مكروه.

وسيظل الأردن واقفاً… شامخاً… ثابتاً، لا تهزه العواصف ولا تغيره المتغيرات.

عاش الأردن، عاش الملك وعاش الجيش العربي .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم