لقد وضع جلالته القضية الفلسطينية في مكانها التاريخي الذي تستحقه، كقضية حق وعدالة وكرامة إنسانية مطلقة، مؤكداً للعالم أجمع أن ما يجري في فلسطين من نكبات لا يمكن أن يصبح أمراً معتاداً، ولا يمكن أن تتحول معاناة شعب كامل إلى مشهد مألوف أو منسي في ذاكرة المجتمع الدولي المعاصر.
وجاء الموقف الملكي السامي واضحاً وحازماً في الدفاع عن القدس ومقدساتها، وفي تثبيت أركان الوصاية الهاشمية عليها باعتبارها أمانة تاريخية ودينية ووطنية يحملها الهاشميون بثبات ومسؤولية، كما حمل جلالته ثوابت الأردن ومصالحه العليا في خطاب سيادي صارم لا يساوم على أمن الوطن واستقراره، ولا يسمح مطلقاً بأن تُفسر دبلوماسية الأردن وسعيه للسلام الدائم على أنها تراجع عن الحقوق الثابتة أو ضعف في الموقف الميداني.
لقد تحدث جلالة الملك بلغة الدولة الواثقة، فكان صوته أردنياً أصيلاً في مضمونه وعربياً حراً في قضيته وإنسانياً نبيلاً في رسالته، واثقاً في منطقه وقوياً في دلالته الردعية، واضعاً المنظومة الدولية بأكملها أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الحق والعدالة، فذلك هو الأردن العزيز حين يتحدث من أعلى منبر في العالم، دولة لا ترفع صوتها لمجرد أن تُسمع فقط، بل ترفع موقفها الراسخ ليبقى ويصون الأمة.
وألقيتَ يا صاحب الجلالة كلمةً تاريخيةً ناطقةً بالحكمة والجرأة، تعكس رؤيتك الثاقبة وحرصك الدائم على رفعة الوطن ومصلحة أبنائه، فجاءت كلماتك السامية كعادتك بليغة، واضحة ومفعمة بروح الأمل والعمل لتكون خارطة طريق لمستقبل مشرق.
لقد صدقت الوعد وأوجزت في المعنى بكلمات من ذهب ألقيتها بلسان الصدق، فوصلت إلى القلوب مباشرة، وزادتنا فخراً واعتزازاً بقيادتكم الملهمة، وكانت مرآةً لصدق الانتماء وحكمة القائد الفذ.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين الأمير الحسين، وأدام الأردن عزيزاً منيعاً شامخاً وعصياً على الانكسار تحت راية قيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الأصيل الملتف حول ثوابته الوطنية الراسخة.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات