في خطابه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكتفِ جلالة الملك عبدالله الثاني بعرض الموقف الأردني من أزمات المنطقة، بل قدّم تصوراً واضحاً للأمن القومي وحدوده وأدوات حمايته. وكان التأكيد أن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي هو تهديد مباشر لأمن المملكة، إعلاناً سياسياً واستراتيجياً يضع أمن الحدود والمياه في صدارة الأولويات الوطنية.
تكمن أهمية الرسالة في أنها تعيد تعريف ضبط النفس. فالأردن، الذي اختار الحوار والدبلوماسية سبيلاً ثابتاً، لا يفعل ذلك من موقع العجز، ولا يرى في السلام بديلاً عن حماية الدولة، بل يعتبر الدبلوماسية إحدى أدوات القوة وحماية المصالح. ولذلك، فإن الالتزام بالقيم الإنسانية لا يجوز أن يُساء تفسيره بوصفه ضعفاً؛ فالسلام خيار راسخ، لكنه لا يعني التساهل مع ما يمس سيادة الأردن أو أمن مواطنيه.
وتزداد حساسية الحدود الشمالية في ظل التحولات المتسارعة في جنوب سوريا، وما يرافقها من ترتيبات أمنية وعسكرية متغيرة. فالحدود ليست مجرد خط جغرافي، بل جدار يحول دون انتقال الفوضى إلى الداخل، ويحمي المجتمع من تهريب السلاح والمخدرات وتسرب الجماعات المسلحة، ومن أي محاولات لفرض واقع جديد على المنطقة.
أما المياه، فإن إدراجها صراحة في مفهوم الأمن القومي يحمل دلالة عميقة. إنها ليست ملفاً خدمياً أو اقتصادياً فحسب، بل قضية تتصل بالاستقرار والتنمية وحق الأجيال المقبلة في حياة آمنة وكريمة. ومن ثم، فإن حماية الموارد المائية ومصادرها وحقوق الأردن فيها هي جزء لا يتجزأ من حماية الدولة ومستقبلها.
وفي موازاة إدارة الأزمات، يمضي الأردن في بناء المستقبل: يعزز موقعه في التجارة والصناعة والتكنولوجيا، ويطور مؤسساته وقدراته الدفاعية، ويواصل أدواره الإنسانية والإقليمية. فالدولة القوية لا تختار بين الدبلوماسية والقوة، بل تعرف متى تستخدم كل أداة؛ فالدبلوماسية تفتح أبواب الشراكات، والمؤسسات تصنع الثقة، والاقتصاد يمنح الصمود، والقوة الدفاعية تحمي الحدود والمصالح.
إنها، في النهاية، رسالة دولة تعرف ثوابتها وحدودها. ستبقى عمّان متمسكة بالاعتدال والسلام، لكنها تعرف بدقة ما يمكن التفاوض حوله، وما يشكل خطاً أحمر يتعلق بأمن الأردن ومياهه وسيادته ومصالح شعبه. وفي هذا التوازن بين اليد الممدودة والقدرة على الحماية، تتجسد قوة الأردن الحقيقية
د.عبدالله محمد القضاه يكتب: الأردن يضع خطوطه الحمراء: الدبلوماسية ليست ضعفاً
منذ 1 يوم
المشاهدات :
10271
د.عبدالله محمد القضاه
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
د. هايل عبيدات يكتب :الغور الأردني الفلسطيني والجنوب السوري والتحديات ؟
منذ 11 ساعة
كُتاب سرايا
الشوابكة يكتب:خطاب الملك كان من الخطابات التي يتوقف عندها
منذ 13 ساعة
كُتاب سرايا
اللواء الركن المتقاعد رعد الحباشنة يكتب: (( حين يتحدث الأردن… يصغي العالم))
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
موظفون حكوميون إلى التقاعد - (اسماء)
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
النائب السابق عائشة الحسنات تكتب: حين يتكلم مليكنا الهاشمي القرشي يهتز منبر العالم بصوت الأردن
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
ميزانية ضخمة .. أحمد العوضي يتحدى منافسيه في رمضان 2027
منذ 8 ساعات
فن
"صوت الأردن" عمر العبداللات يطلق أغنيته الجديدة "الله يعمّر سوريا" إهداءً إلى سوريا وشعبها
منذ 10 ساعات
فن
حكاية «ما لم يحك عن بني مزار» الحلقة 2 .. صوت غامض يدفع ميشيل ميلاد للقتل
منذ 11 ساعة
فن
عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس من جديد
منذ 14 ساعة
فن
"لم أفعلها" .. داوود حسين يحسم جدل تقليد النساء
منذ 16 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
رد فعل لافت لأردا غولر بعد إصابة كيليان مبابي
منذ 2 ساعة
رياضة
طرح تذاكر مباراة الأردن وسوريا ضمن التحضيرات لكأس آسيا 2027
منذ 4 ساعات
رياضة
الأردنيون يترقبون الظهور الأول للنشامى بعد المونديال التاريخي
منذ 6 ساعات
رياضة
اتحاد اليد يقيّم مراكز الواعدين ويبحث تطويرها
منذ 6 ساعات
رياضة
بعد اعتزال نيمار .. البرازيل تكشف خليفة الرقم 10
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
مراهق يتذكر حياته منذ عمر 3 أشهر .. لغز "الذاكرة الخارقة"
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
12 عاماً من انتظار الأمومة تنتهي برحيل مروة أحمد أثناء ولادة توأمها
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
451 ألف وفاة محتملة بسبب الحر الشديد حتى فبراير 2027
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
ربته حتى اشتد عوده .. المخدرات تقود ابنا إلى قتل والدته في القاهرة
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
حادث مروع في مصر .. مصرع رجل وابنه وإصابة طالبات
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات