كيف نتجاوز الخوف من الموت؟ إصدار جديد للدكتور أيوب أبودية

منذ 1 شهر
المشاهدات : 19558
كيف نتجاوز الخوف من الموت؟ إصدار جديد للدكتور أيوب أبودية

سرايا - صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت كتاب جديد للدكتور أيوب عيسى أبودية بعنوان «كيف نتجاوز الخوف من الموت؟»، يتناول واحدًا من أقدم الأسئلة التي رافقت الإنسان، محاولًا تتبع الكيفية التي سعى بها الفكر الإنساني إلى فهم الموت ومنحه معنى والتصالح معه.

ينطلق الكتاب من حقيقة أن الموت هو أكثر وقائع الحياة يقينًا، رغم ما يحيط به من غموض؛ فالإنسان يعرف أنه قادم، لكنه لا يعرف متى يأتي ولا كيف، ولا ما الذي ينتظره بعده. ومن هذه المسافة بين اليقين والجهل يتشكل السؤال: ماذا يعني أن نموت؟ وماذا بعد الموت؟ وإذا كانت النهاية واحدة، فما معنى أن نعيش؟

ولا يقدم الكتاب إجابة نهائية عن سر الموت، أو وصفة جاهزة للتخلص من الخوف منه، بل يأخذ القارئ في رحلة عبر تاريخ الفكر الإنساني، تبدأ من الأسطورة، حين حاول الإنسان تفسير الموت من خلال الآلهة والأرواح والعوالم السفلى، مرورًا بحضارات سومر ومصر واليونان والشرق القديم، وصولًا إلى الفلسفة اليونانية التي انتقل فيها السؤال عن الموت تدريجيًا من مجال الأسطورة إلى العقل والتأمل.

ويتوقف المؤلف عند عدد من أبرز الفلاسفة الذين تناولوا الموت، من سقراط الذي رأى الفلسفة استعدادًا له، وأفلاطون الذي نظر إليه بوصفه تحررًا للروح، إلى أبيقور الذي سعى إلى تحرير الإنسان من الخوف منه، والرواقيين الذين دعوا إلى تقبله باعتباره جزءًا من نظام الطبيعة.

كما تمتد الرحلة إلى الفلسفة الإسلامية والتصوف، ثم إلى عصر النهضة والتنوير، وصولًا إلى شوبنهاور وكيركيغور ونيتشه وهايدغر وسارتر وكامو وليفيناس وفوكو وغيرهم، في محاولة لرصد التحولات التي طرأت على سؤال الموت في الفكر الإنساني.

ولا يقف الكتاب عند تاريخ الأفكار، إذ يربط التفكير في الموت بالحياة اليومية للإنسان المعاصر، الذي يعيش في عصر تتسارع فيه وتيرة الحياة ويتزايد فيه الاستهلاك والتعلق بالتكنولوجيا. ويرى الكتاب أن الانشغال الدائم قد يتحول، في بعض الأحيان، إلى وسيلة للهروب من التفكير في النهاية، وكأن ضجيج الحياة قادر على إسكات السؤال العميق عن الموت.

وفي سياق آخر، يتناول الكتاب الموت بوصفه تجربة تتجاوز الفرد إلى المجال الجماعي، خصوصًا في عالم تهزه الحروب والأوبئة والتغير المناخي، بما تثيره هذه الوقائع من أسئلة تتصل بالعدالة والمسؤولية وقيمة الحياة.

ويخلص الكتاب إلى أن التفكير في الموت لا يقود بالضرورة إلى التشاؤم، بل يمكن أن يعيد الإنسان إلى قيمة الحياة وراهنها؛ فيجعله أكثر تقديرًا للوقت، وأكثر صدقًا مع ذاته، وأقل ميلًا إلى تأجيل ما يستحق أن يُعاش.

ومن هذا المنظور، يتحول الكتاب من سؤال الموت إلى سؤال الحياة، داعيًا إلى أن يعيش الإنسان بوعي أكبر، وأن يحب ويغفر وينجز ويساعد ويترك أثرًا قبل أن ينتهي الوقت. فالغاية، كما يطرح الكتاب، ليست أن نعيش إلى الأبد، وإنما أن نعيش حياة تستحق أن تُعاش,ويقع الكتاب في 144 صفحة من القطع المتوسط.

إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم