يعود الطالب من المدرسة بعد ساعات طويلة، نسأله: ماذا أخذت اليوم؟ فيتذكر أسماء المواد، لكن حين نسأله: ماذا تعلّمت؟ قد لا يجد ما يقوله.
لا أرى في هذا المشهد مسألة نسيان عابرة؛ بل أراه سؤالًا يستحق أن يُطرح على العملية التعليمية نفسها: هل نقيس حضور الطالب في التعليم، أم نقيس أثر التعليم فيه؟
قد تكون الحصة قد سارت كما ينبغي: شرحٌ، كتابةٌ، أمثلةٌ، تدريبٌ، وتصحيح، وقد يكون المعلم قد بذل جهده، والطالب قد شارك واستجاب، لكن بين تقديم المعرفة وامتلاكها مسافة لا تختصرها نهاية الحصة.
فالهدف التعلمي لا يتحقق لمجرد أن الطالب رآه أو كتبه أو أجاب عنه في لحظته؛ بل حين يصبح قادرًا على استدعائه بعد انتهاء الحصة، وربطه بمعرفته السابقة، وتوظيفه في سياق جديد، والعودة إليه بعد زمن.
ومن هنا، فإن بعض ما نعدّه إنجازًا للحصة قد يكون في الحقيقة إنجازًا للتدريس لا دليلًا كافيًا على التعلّم. وهذه ليست دعوة لمحاسبة المعلم، فالمعلم جزء من منظومة تحكمها كثافة المنهاج، وضيق الزمن، وأولويات تنفيذية، وأحياناً مشرفين يتعاملون خارج الميدان الحقيقي وإدارة للمنهاج بشكل نظري غير واقعي، وحين لا توجد عودة منهجية إلى ما سبق تعلّمه، ولا تغذية راجعة دورية تكشف ما استقر وما تراجع، يصبح المنهج أشبه بسلسلة من الأهداف التي نمرّ بها بدل أن نبنيها فوق بعضها.
وهنا أعتقد أن الإشراف التربوي يحتاج إلى توسيع زاوية النظر: ليس فقط: هل نُفّذ الدرس؟ بل: هل بقي أثره؟ ليس فقط: هل أُنجز الهدف؟ بل: هل ما زال الهدف يعمل لدى الطالب بعد أسابيع؟ وليس فقط: هل الدفتر مكتمل؟ بل: هل المعرفة قابلة للاستدعاء حين يغيب الدفتر؟
فربما لا تكون مشكلتنا أن أبناءنا ينسون كثيرًا بل أننا نطلب منهم أن يتعلموا أهدافًا جديدة أسرع مما نمنحهم الفرصة ليحتفظوا بما تعلّموه، وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: هل ندير المنهاج وفق ما يجب أن نُدرّس، أم وفق ما نريد أن يبقى.
لا أرى في هذا المشهد مسألة نسيان عابرة؛ بل أراه سؤالًا يستحق أن يُطرح على العملية التعليمية نفسها: هل نقيس حضور الطالب في التعليم، أم نقيس أثر التعليم فيه؟
قد تكون الحصة قد سارت كما ينبغي: شرحٌ، كتابةٌ، أمثلةٌ، تدريبٌ، وتصحيح، وقد يكون المعلم قد بذل جهده، والطالب قد شارك واستجاب، لكن بين تقديم المعرفة وامتلاكها مسافة لا تختصرها نهاية الحصة.
فالهدف التعلمي لا يتحقق لمجرد أن الطالب رآه أو كتبه أو أجاب عنه في لحظته؛ بل حين يصبح قادرًا على استدعائه بعد انتهاء الحصة، وربطه بمعرفته السابقة، وتوظيفه في سياق جديد، والعودة إليه بعد زمن.
ومن هنا، فإن بعض ما نعدّه إنجازًا للحصة قد يكون في الحقيقة إنجازًا للتدريس لا دليلًا كافيًا على التعلّم. وهذه ليست دعوة لمحاسبة المعلم، فالمعلم جزء من منظومة تحكمها كثافة المنهاج، وضيق الزمن، وأولويات تنفيذية، وأحياناً مشرفين يتعاملون خارج الميدان الحقيقي وإدارة للمنهاج بشكل نظري غير واقعي، وحين لا توجد عودة منهجية إلى ما سبق تعلّمه، ولا تغذية راجعة دورية تكشف ما استقر وما تراجع، يصبح المنهج أشبه بسلسلة من الأهداف التي نمرّ بها بدل أن نبنيها فوق بعضها.
وهنا أعتقد أن الإشراف التربوي يحتاج إلى توسيع زاوية النظر: ليس فقط: هل نُفّذ الدرس؟ بل: هل بقي أثره؟ ليس فقط: هل أُنجز الهدف؟ بل: هل ما زال الهدف يعمل لدى الطالب بعد أسابيع؟ وليس فقط: هل الدفتر مكتمل؟ بل: هل المعرفة قابلة للاستدعاء حين يغيب الدفتر؟
فربما لا تكون مشكلتنا أن أبناءنا ينسون كثيرًا بل أننا نطلب منهم أن يتعلموا أهدافًا جديدة أسرع مما نمنحهم الفرصة ليحتفظوا بما تعلّموه، وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: هل ندير المنهاج وفق ما يجب أن نُدرّس، أم وفق ما نريد أن يبقى.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات