امل خضر تكتب: المخابرات العامة ليست مكتب تعيينات

منذ 4 ساعات
المشاهدات : 66633
امل خضر تكتب: المخابرات العامة ليست مكتب تعيينات
امل خضر

امل خضر

كلما صدر تعيين في موقع حساس خرج السؤال ذاته هل كانت المخابرات العامة وراءه؟

وحين تتكرر العبارة حتى تبدو كأنها حقيقة يصبح الرد واجباً المخابرات العامة أكبر من أن تُختزل في تعيين وأهم من أن تُختصر في منصب وأخطر من أن تتحول إلى شماعة لكل ما لا نفهمه في الدولة.

هذه مؤسسة مهمتها الأمن الوطني حماية الأردن واستقراره، ورصد مصادر الخطروجمع المعلومات وتحليلها، ورفع التقديرات التي تساعد الدولة على اتخاذ قراراتها.

وهنا يجب ألا نخلط بين المعلومة والقراروالتقدير والتعيين، والدور الأمني وإدارة شؤون الدولة.

أن تملك المؤسسة معلومة عن شخص أو جهة لا يعني أنها اختارت ذلك الشخص. وأن تقدم تقديراً أمنياً لا يعني أنها أصدرت قراراً إدارياً.ومن يدعي غير ذلك فليأتِ بالدليل.

أما أن يتحول اسم المخابرات إلى إجابة جاهزة عن كل تعيين أو إقالة أو ترقيةفهذه ليست قراءة للدولةإنها اختزال للدولة.

الأردن ليس مؤسسة واحدة وقراراته لا تُدار من غرفة واحدة. هناك مؤسسات ومرجعيات وصلاحيات ولكل جهة مسؤوليتها.

ثم إن اختزال قوة المخابرات في سؤال من عيّنت؟يظلم حقيقة المهمة التي يفترض أن تكون أكبر بكثير من ذلك.
فالقوة الاستخبارية لا تُقاس بعدد المناصب التي يُقال إنها أثرت فيها.
تُقاس بقدرتها على معرفة الخطر قبل أن يصل.
أن تلتقط الإشارة الصغيرة قبل أن تصبح أزمة.
أن تميز بين التهديد الحقيقي والضجيج.
أن تحمي الدولة من خطر قد لا يعرف المواطن أصلاً أنه كان يقترب منه.هذه هي القوة.
أما إذا وُجدت حالات فردية استُخدم فيها النفوذ أو الاسم أو العلاقة لمصلحة شخصيةفهذه مسؤولية أصحابها ولا يجوز تحويلها إلى حكم على مؤسسة كاملة.
الفرد لا يمثل مؤسسةكما أن المؤسسة لا يجب أن تكون غطاءً للفردوفي المقابل، احترام المخابرات العامة لا يعني تحويلها إلى مؤسسة فوق النقد كما أن نقدها لا يعني تشويهها.
المعيار واحدالدليل.
فلا هيبة المؤسسة بديل عن الحقيقةولا الشائعة دليل ولا تكرار الاتهام يمنحه صفة الواقعة.
والحقيقة التي يجب أن تبقى واضحة هي أن الأردن وسط إقليم شديد التعقيد يحتاج إلى جهاز استخباري قوّي ويقظ ومهني جهاز يرى ما قبل الحدث ويقرأ ما وراءه ويحذر الدولة قبل أن تضطر إلى مواجهة نتائجه.
لا يحتاج إلى جهاز يثبت أنه وراء كل منصب.
بل يحتاج إلى جهاز يجعل الدولة تعرف أين يقف الخطر قبل أن يصل إليها.
لهذا، فإن السؤال الأهم ليس من جاء بالفلان إلى المنصب؟
السؤال الأهم هل تعمل مؤسسات الدولة بما يحمي الأردن وأمنه واستقراره ومصلحة مواطنيه؟
أما من يريد أن يجعل المخابرات العامة مسؤولة عن كل ما يحدث فعليه أن يقدم الوقائع لا الروايات.
لأن الدولة لا تُدار بالشائعات.والأجهزة السيادية لا تُقاس بحكايات المجالس.
والأردن أكبر من نظرية تقول إن المخابرات وراء كل شيء.
قوة المخابرات الحقيقية ليست في أن تتدخل في كل شيء بل في أن تعرف متى تتدخل ولماذا تتدخل ومتى تترك الأمر للمؤسسات المختصة.
وهنا تحديداً تكون المهنية
فالجهاز القوي ليس الذي يحكم كل شيء بل الذي يحمي الدولة من الأشياء التي قد تهددها.
وهذه مهمة أكبر بكثير من كرسي.
وأكبر بكثير من تعيين
وأكبر من أي شخص إنها الأردن.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم