أكثر من مجرد مشروب .. كيف يمثل الشاي "لغة تواصل" في موريتانيا؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 17376
أكثر من مجرد مشروب ..  كيف يمثل الشاي "لغة تواصل" في موريتانيا؟
سرايا - في موريتانيا، يُعدّ الشاي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية؛ فهو أول ما يُقدَّم للزائر في جميع أنحاء البلاد.


ويحمل هذا المشروب دلالة ثقافية تحظى بتقدير كبير لدى السكان، إذ يُستخدم لتكريم الضيوف. فالشاي يجمع شمل العائلات، ويُرحِّب بالزوار، ويُضفي إيقاعاً خاصاً على مجريات اليوم، بحسب تقرير لإذاعة فرنسا الدولية.

في المنزل، تجلس مريم المدّو مع بعض أفراد عائلتها في غرفة المعيشة. وأمامها، تتوافر كل الأدوات اللازمة لتحضير الشاي، وإلى جانبها صينية تحتوي على الخبز والحليب والفول السوداني.

تدور الأحاديث بحيوية ونشاط على وقع الموسيقى. وبالنسبة إلى مريم، يُعد الشاي عنصراً أساسياً في الحياة اليومية للموريتانيين؛ إذ تقول: "الشاي مبعث فخر للموريتانيين وجزء لا يتجزأ من ثقافتنا. إنه أول ما نُقدّمه للضيوف؛ فأينما ذهبتَ وأي منزل دخلتَه، سيُقدَّم لك الشاي".

وتوضح: "نحن نستخدم ثلاثة أباريق لتحضيره، وهو مش

ولا يقتصر الشاي في موريتانيا على كونه مجرد مشروب عادي، بل يؤدي أيضاً دوراً في تعزيز الروابط الاجتماعية، وذلك حسبما يوضح "با أداما موسى".

ويقول: "الشاي يقرّب بين الموريتانيين؛ فهو مشروب يتناولونه في كل أوقات اليوم تقريباً، حتى في المكاتب ومقار العمل. وعندما يسألك الموريتانيون 'ما الجديد؟'، غالباً ما تنطلق الأحاديث وتُروى الأخبار وتُبسط الحكايات حول جلسة الشاي تلك".

ويصف محمد زين العابدين خصوصية الشاي والوقت الأمثل لتحضيره، قائلاً: يُقال إن الشاي الموريتاني يرتبط بثلاثة عناصر.

ويوضح: العنصر الأول هو 'الجمع' (أو الجماعة)، إذ يتطلب الشاي وجود عدد من الأشخاص ليصبح ممتعاً. والعنصر الثاني هو 'الجمر'؛ فاليوم نُعدّ الشاي على موقد الغاز، لكن النكهة الحقيقية والمذاق المميز يظهران عند تحضيره على الجمر أو نار الحطب. أما العنصر الثالث فهو 'التأني' (أو البطء)، لأن هناك الكأس الأولى والثانية والثالثة، وبين كل كأس وأخرى لا بد من وقت يتيح فرصة للحديث والنقاش. ويُقال إن الكأس الأخيرة هي الأكثر استمتاعاً وتقدِيراً.

وغالباً ما تُتخذ القرارات الأكثر أهمية في أجواء جلسات الشاي. ويوضح با أداما موسى ذلك قائلاً: "بشكل عام، نتخذ القرارات معاً. الأمر يشبه ما يفعله الناس في الغرب حين يرغبون في إنجاز عمل ما؛ إذ يلتقون في مطعم أو يتناولون مشروباً ويبدؤون في النقاش وتبادل الآراء. وهكذا يبدؤون في اتخاذ القرارات -أو على الأقل تبادل الأفكار- وينتهي بهم المطاف بالتعارف وكسر حاجز الجليد. والشاي يؤدي هذا الدور تماماً في موريتانيا".

ويخلص التقرير إلى القول: "في موريتانيا، الشاي ليس مجرد مشروب، بل هو لغة، وأسلوب في الضيافة، وطريقة للتعبير عن المودة".
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم