"ثلاث نساء ووطن واحد .. سير ذاتية بين الذاكرة والمنفى"

منذ 44 دقيقة
المشاهدات : 7482
"ثلاث نساء ووطن واحد ..  سير ذاتية بين الذاكرة والمنفى"

سرايا - في واحدة من أكثر السير الذاتية العربية عمقاً وثراء، يقدم كتاب «جدتي وأمي وأنا.. مذكرات ثلاثة أجيال من النساء العربيات»، شهادة إنسانية آسرة تمتد عبر ثلاثة أجيال من النساء العربيات، تأليف جين سعيد المقدسي، وترجمة هالة كمال.

هذه المذكرات ليست مجرد حكاية عائلة، بل سردية شخصية تستكشف التاريخ عبر تجارب نساء «شهدن أزماناً غير عادية ومربكة»، منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى العقود المعاصرة، نحن هنا أمام عدسة أنثوية ترى التحولات الكبرى لا من شرفات السياسة، بل من شرفات البيوت، ومن شقوق القلب.

نتتبع مسار ثلاث نساء: الجدة منيرة موسى بدر، التي وُلدت في حمص وتنقلت بين بيروت والقاهرة؛ وابنتها هيلدا موسى سعيد، المولودة في الناصرة، التي عاشت بين بيروت والقاهرة، ثم الكاتبة نفسها، جين سعيد المقدسي، المولودة في القدس، والتي عاشت بين القاهرة والولايات المتحدة وبيروت، حيث استقر بها المقام منذ سبعينات القرن الماضي.

عبر هذا الامتداد الجغرافي والوجداني، تمر أمامنا تحولات كبرى: أفول الحكم العثماني في بدايات القرن العشرين، وضياع فلسطين عام 1945، وحرب السويس عام 1956، ثم الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينات القرن العشرين، غير أن هذه الأحداث لا تروى كوقائع جامدة، بل كخبرات معاشة، ارتجافات يومية في حياة نساء تعلمن كيف يحفظن توازنهن وسط الخراب.

تأتي هذه المذكرات عند نقطة التقاء لافتة بين الدراسات الأدبية والتاريخية؛ فهي تمثل تقاطعاً بين المذكرات وسيرة الحياة والتاريخ الشفاهي، وتمتد أحياناً لتلامس العلوم السياسية والاجتماعية، إذ يعرض الحدث السياسي من منظور اجتماعي ذاتي.

إنها كتابة ترى العام من خلال الخاص، وتعيد تشكيل التاريخ بوصفه تجربة شعورية لا مجرد تسلسل زمني.

هنا، لا تتحدث ثلاث نساء عن أنفسهن، بل يتكلم وطن كامل عبر أصواتهن، وطن يتبدل، يتكسر، لكنه يظل حياً في الحكاية، فالذاكرة، في النهاية، ليست استرجاعاً للماضي بقدر ما هي محاولة لإنقاذه من الغياب، ولعل أعظم ما تفعله هذه المذكرات أنها تهمس لنا: ما دام هناك من يروي، فلن يضيع الأثر.

ولدت الكاتبة الفلسطينية جين سعيد المقدسي، شقيقة الكاتب إدوارد سعيد، بالقدس، ونشأت بالقاهرة، وبقيت فيها إلى أن أتمت مراحل التعليم ما قبل الجامعي ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ونشرت العديد من الدراسات، ومن أشهر مؤلفاتها «شتات بيروت: مذكرات حرب".

يدمج الكتاب السيرة الذاتية، والتاريخ، والخيال، ويقدم سيرة ذاتية تبحث خلالها المقدسي في ثلاثة أجيال من النساء في عائلتها عبر فلسطين ولبنان وسوريا ومصر، بهدف استكشاف الدور الذى لعبته المرأة خلال بعض اللحظات المهمة بالقرن الماضي، وإعادة التفكير في مكانتها داخل المنزل، وتؤسسها كعنصر فاعل تاريخياً.

تحدد مذكرات المقدسي التقاطعات بين حياتها الفردية والتغيرات الاجتماعية والاضطرابات السياسية التي حدثت بالشرق الأوسط خلال القرن الماضي، وتتناول الطرق التي أسهم بها الجمع بين التعليم الغربي والتنشئة العربية في تشكيل حياتها.

تتقاطع مذكرات المقدسي مع مذكرات شقيقها الراحل، إدوارد سعيد، حيث تصف مشاعرها تجاه النزوح نتيجة للنفي القسري لعائلتها من فلسطين، لكن على عكس شقيقها، تستكشف المقدسي الطرق التي أثرت فيها تقاطعات المفاهيم السياسية للهوية على مفهومها عن نفسها.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم