اللعب في التراب قد لا يكون سيئاً .. ماذا يحدث لمناعة طفلك؟

منذ 28 دقيقة
المشاهدات : 12013
اللعب في التراب قد لا يكون سيئاً ..  ماذا يحدث لمناعة طفلك؟
سرايا - قد تبدو فكرة السماح للأطفال باللعب في التراب والقفز في البرك الموحلة مناقضة لقواعد النظافة التي اعتادها كثير من الآباء، لكن دراسات علمية تشير إلى أن الاحتكاك المنتظم بالطبيعة قد يمنح الجلد والجهاز المناعي فوائد لا توفرها البيئات شديدة التعقيم.

وتتركز الأبحاث على "الميكروبيوم الجلدي"، وهو مجتمع ضخم من الكائنات الدقيقة التي تعيش بصورة طبيعية على سطح الجلد، ويضم أنواعًا من البكتيريا والفطريات والفيروسات وكائنات مجهرية أخرى.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن تنوع الكائنات الدقيقة الموجودة على الجلد قد يكون عاملًا مهمًّا في الحفاظ على هذا التوازن، وهو ما دفع باحثين إلى التساؤل عمَّ إذا كانت البيئات الطبيعية الغنية بالميكروبات قادرة على "تدريب" جهاز المناعة.

20 ثانية في التراب
ومن بين الباحثين الذين اختبروا الفكرة ميرا غرونروس، المتخصصة في دراسة العلاقة بين الطبيعة والصحة في المعهد الفنلندي للبيئة.


وفي تجربة نُشرت نتائجها في دورية MicrobiologyOpen، طُلب من المشاركين فرك أيديهم لمدة 20 ثانية بمواد طبيعية شملت التراب والخث والطحالب، قبل تحليل التغيرات التي طرأت على الميكروبيوم الجلدي.

وأظهرت النتائج أن التعرّض لهذه المواد أحدث تغيرًا مؤقتًا، لكنه واضح، في الكائنات الدقيقة الموجودة على اليدين، مع ارتفاع تنوع مجموعات من البكتيريا.

وفي دراسة أخرى نُشرت في مجلة Scientific Reports، انتقل الباحثون خطوة أبعد لدراسة ما إذا كان التعرّض للتربة ينعكس على جهاز المناعة نفسه وليس فقط على الكائنات الدقيقة الموجودة فوق الجلد.

وشارك في التجربة 25 شخصًا، طُلب منهم فرك أيديهم بتربة غنية بالميكروبات ثلاث مرات يوميًّا لمدة أسبوعين.

وفي نهاية التجربة، تلقى المشاركون لقاحًا ضد المكورات الرئوية؛ ما أتاح للباحثين مراقبة استجابة أجهزتهم المناعية.

وأظهرت النتائج حدوث تغيرات في الميكروبيوم الجلدي، إلى جانب استجابة أقوى لبعض الخلايا المناعية تجاه مستضدات اللقاح مقارنة بمجموعة لم تتعرّض للتربة بالطريقة نفسها.

ويرى الباحثون أن النتائج تعزز فرضية وجود علاقة بين التنوع الميكروبي الذي يتعرّض له الإنسان في بيئته وبين الطريقة التي يعمل بها جهازه المناعي.

ماذا عن الأطفال؟
ويحظى الأطفال باهتمام خاص في هذا المجال، خصوصًا مع قضائهم وقتًا أطول في بيئات حضرية تقل فيها المساحات الخضراء مقارنة بالأجيال السابقة.

ويختبر مشروع بحثي فنلندي واسع النطاق هذه الفرضية داخل 43 حضانة، من خلال إعادة تصميم ساحات اللعب بحيث تحتوي على عناصر طبيعية أكثر، مثل: الأشجار والشجيرات والتربة والرمال والمواد الخشبية.

وبدلًا من إبقاء الأطفال بعيدًا عن الطين والتراب، تتيح البيئات الجديدة لهم الاحتكاك المباشر بالطبيعة من خلال اللعب في الرمال والتربة والقفز في البرك والتعامل مع المواد الطبيعية بأيديهم.

ويعتزم الباحثون متابعة الأطفال على مدار ثلاث سنوات، وتحليل عينات من الجلد واللعاب والبراز، إلى جانب الدم والشعر، لرصد كيفية تغير الميكروبيوم وتطور المؤشرات المرتبطة بالجهاز المناعي.


هل يعني ذلك التوقف عن غسل اليدين؟
لا تعني هذه النتائج أن "الأوساخ" مفيدة في جميع الظروف، أو أن غسل اليدين ممارسة ضارة ينبغي التخلي عنها، إذ تظل النظافة ضرورية للحد من انتقال مسببات الأمراض، خصوصًا قبل تناول الطعام وبعد استخدام المرحاض أو التعامل مع مصادر محتملة للعدوى.

لكن الأبحاث تطرح تساؤلًا مختلفًا يتعلق بتأثير الابتعاد المتزايد عن الطبيعة والعيش في بيئات محدودة التنوع البيولوجي على الميكروبيوم والجهاز المناعي.

ويبحث العلماء منذ سنوات في احتمال ارتباط انخفاض التعرّض لمجموعة متنوعة من الكائنات الدقيقة البيئية بزيادة بعض الأمراض المناعية والحساسية في المجتمعات الحديثة.

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم