في الجغرافيا السياسية، حين يطغى وهم القوة، تُصبح الخرائط أوراقاً تُحرق في مجامر الأوهام، وتُنسى الحقيقة الأزلية: أن الدول لا تنهدم بالضرورة تحت ضربات الغزاة، بل تحت ثقل أوهامهم بالتفوق المطلق.
يسود اليوم منطق أعمى يُخيّل لصنّاع القرار في تل أبيب أن تفكيك شبكات التهديد، وتجميد جبهات الصراع، وتوقيع صكوك القبول الإقليمي المسمى زُوراً بالسلام، قد منحهم تفويضاً تاريخياً لمحو الجغرافيا وتزوير الديموغرافية. إنهم يتعاملون مع الضفة الغربية ليس بصفتها أرضاً شُيّدت عليها هويات ودماء وسيرورات تاريخية، بل كساحة عقارية أُخليت من ردود الفعل، وقطعة أرض ينتظرون لحظة اقتطاعها لضمّها إلى جدار العلوية العرقية.
لكن ما يجهله هذا الاستكبار العسكري هو أن الأمن المستورد من صفقات التطبيع، والمصنوع من ترسانات الغرور، هو أوهن من بيت العنكبوت أمام القوانين الصارمة للتاريخ. إن السعي الدؤوب لتحويل الضفة إلى معازل، والدفع الخفي أو الصريح لتهجير الملايين شرقاً نحو الضفة الأخرى من النهر، ليس مجرد عدوان على الشعب الفلسطيني؛ بل هو مقامرة انتحارية بشرارة الحرب الشاملة مع المملكة الأردنية الهاشمية.
يحسبُ جيل السياسيين الحاكم في إسرائيل اليوم أن الأردن مجرد جغرافيا ساكنة أو خيار مجاني في معادلة إزاحة الأزمة. إنهم ينسون – أو يتناسون بصلف – أن الاستقرار على ضفاف الأردن لم يكن عطاءً يُمنح ولا تفضلاً يُسحب، بل كان ولا يزال حجر الزاوية الذي يمنع هذا الإقليم كاملاً من الانهيار فوق رؤوس الجميع. حين تُلوّح أدبيات اليمين الإسرائيلي بالتهجير وتصفية القضية على حساب الأردن، فإنها لا تصنع حلاً استراتيجياً، بل تخط بيديها إعلان حرب ومحو ثمانية عقود من التوازنات الحذرة.
إن الهستيريا السائدة اليوم في أروقة الكنيست والوزارات الإسرائيلية تعكس عجزاً أيديولوجياً عن استيعاب البعد الإنساني والتاريخي؛ إنهم يعتقدون أن تجريد الإنسان الفلسطيني من أرضه وإلقاءه عبر الحدود يُنهي الصراع، بينما هو في الحقيقة يعيد إنتاجه على نحو أكثر شراسة وعنفاً، ويعطي الصراع بُعداً وجودياً يصعب ضبطه.
ليعلم أركونات الضم وأوهام التوسع أن الشعوب لا تُباد بالقرارات الإدارية، وأن الصمت الإقليمي الموقت ليس صك تسليم، بل هو سكون السائل الحرج قبل أن يصل إلى لحظة الانفجار. من يزرع الريح في الضفة الغربية، لن يحصد في عمان والمنطقة سوى العاصفة التي ستقتلع كل أوهامهم بالتفوق والسيادة الأبدية.
يسود اليوم منطق أعمى يُخيّل لصنّاع القرار في تل أبيب أن تفكيك شبكات التهديد، وتجميد جبهات الصراع، وتوقيع صكوك القبول الإقليمي المسمى زُوراً بالسلام، قد منحهم تفويضاً تاريخياً لمحو الجغرافيا وتزوير الديموغرافية. إنهم يتعاملون مع الضفة الغربية ليس بصفتها أرضاً شُيّدت عليها هويات ودماء وسيرورات تاريخية، بل كساحة عقارية أُخليت من ردود الفعل، وقطعة أرض ينتظرون لحظة اقتطاعها لضمّها إلى جدار العلوية العرقية.
لكن ما يجهله هذا الاستكبار العسكري هو أن الأمن المستورد من صفقات التطبيع، والمصنوع من ترسانات الغرور، هو أوهن من بيت العنكبوت أمام القوانين الصارمة للتاريخ. إن السعي الدؤوب لتحويل الضفة إلى معازل، والدفع الخفي أو الصريح لتهجير الملايين شرقاً نحو الضفة الأخرى من النهر، ليس مجرد عدوان على الشعب الفلسطيني؛ بل هو مقامرة انتحارية بشرارة الحرب الشاملة مع المملكة الأردنية الهاشمية.
يحسبُ جيل السياسيين الحاكم في إسرائيل اليوم أن الأردن مجرد جغرافيا ساكنة أو خيار مجاني في معادلة إزاحة الأزمة. إنهم ينسون – أو يتناسون بصلف – أن الاستقرار على ضفاف الأردن لم يكن عطاءً يُمنح ولا تفضلاً يُسحب، بل كان ولا يزال حجر الزاوية الذي يمنع هذا الإقليم كاملاً من الانهيار فوق رؤوس الجميع. حين تُلوّح أدبيات اليمين الإسرائيلي بالتهجير وتصفية القضية على حساب الأردن، فإنها لا تصنع حلاً استراتيجياً، بل تخط بيديها إعلان حرب ومحو ثمانية عقود من التوازنات الحذرة.
إن الهستيريا السائدة اليوم في أروقة الكنيست والوزارات الإسرائيلية تعكس عجزاً أيديولوجياً عن استيعاب البعد الإنساني والتاريخي؛ إنهم يعتقدون أن تجريد الإنسان الفلسطيني من أرضه وإلقاءه عبر الحدود يُنهي الصراع، بينما هو في الحقيقة يعيد إنتاجه على نحو أكثر شراسة وعنفاً، ويعطي الصراع بُعداً وجودياً يصعب ضبطه.
ليعلم أركونات الضم وأوهام التوسع أن الشعوب لا تُباد بالقرارات الإدارية، وأن الصمت الإقليمي الموقت ليس صك تسليم، بل هو سكون السائل الحرج قبل أن يصل إلى لحظة الانفجار. من يزرع الريح في الضفة الغربية، لن يحصد في عمان والمنطقة سوى العاصفة التي ستقتلع كل أوهامهم بالتفوق والسيادة الأبدية.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات