م. سفيان الخالدي يكتب: اقتراح وطني عاجل: «السجل الائتماني للمسؤول السابق»… قبل ما يمسك المايكروفون!

منذ 55 دقيقة
المشاهدات : 14162
م. سفيان الخالدي يكتب: اقتراح وطني عاجل: «السجل الائتماني للمسؤول السابق»… قبل ما يمسك المايكروفون!
م. سفيان الخالدي

م. سفيان الخالدي

والله المواطن الأردني بلشان بلشة ما يعلم فيها إلا رب العالمين. اقتصاد، معيشة، ضرائب، بطالة، أقساط… وفوق كل هذا، كل يومين يطلع لنا مسؤول سابق ماسك المايكروفون ويفتح علينا باب التنظير!

والغريب أن بعضهم لما كان في موقع المسؤولية، كانت عنده فرصة كاملة يطبّق كل هذه العبقرية التي اكتشفها بعد المغادرة. بس سبحان الله… الحكمة عند بعض المسؤولين يبدو أنها من مستحقات نهاية الخدمة!

يطلع بعد المنصب ويبدأ:

«كان يجب على الحكومة أن…»
«على المسؤول أن يدرك…»
«المواطن الأردني يحتاج…»
«الحل برأيي المتواضع…»

يا سيدي الله يرضى عليك، وين كان هذا الرأي المتواضع لما كان الكرسي تحتك والقلم بإيدك؟

وعشان هيك، عندي اقتراح كمواطن أردني يعاني سمعياً و بصرياً من اللي أشوفه و أسمعه: بما إن البنوك عندها Credit Score تعرف من خلاله تاريخك ومصداقيتك قبل ما تعطيك قرض، ليش ما نعمل إحنا كمان:

«السجل الائتماني للمسؤول الأردني السابق»

أي مسؤول سابق بده يطلع على شاشة، بودكاست، ندوة، محاضرة، أو يمسك حديدة المايكروفون وينظّر علينا… يظهر تحت اسمه مباشرة رصيده الوظيفي.

مش رصيده البنكي طبعاً… الله يزيده ويبارك له، من جهده أكيد.

رصيده عند البلد والمواطن.

مثلاً:

مدة الخدمة: 11 سنة
عدد المناصب: 7
إنجازات ملموسة: 2
مشاريع لم يُعرف أين ذهبت: قيد البحث
قرارات دفع المواطن ثمنها: الذاكرة الشعبية تحتفظ بالتفاصيل
عدد مرات اكتشاف الحل بعد مغادرة المنصب: 36
التصنيف الائتماني: CCC — يُنصح بعدم إعطائه ميكروفوناً دون كفيل!

وطبعاً يكون عندنا درجات.

في مسؤول يطلع AAA؛ خدم البلد، ترك أثراً، حافظ على المال العام، وكانت سيرته بعد المنصب مثل سيرته أثناءه. هذا تفضل يا سيدي… احكي. وإذا عندك خبرة، نريد أن نسمعها ونستفيد منها.

وفي مسؤول BBB: دخل وطلع خفيف لطيف. لا فتح الأندلس ولا خرّبها. أخذ لقب المعالي، السيارة، المكتب والصورة الرسمية، وبعدها قال يعطيكم العافية وروّح. هذا بنسمع منه حسب الموضوع.

أما صاحبنا اللي رصيده بالماينس (السالب/تحت الصفر)، والذاكرة الشعبية لسه بتدفع أقساط قراراته، ثم يطلع علينا يشرح كيف يجب أن تُدار الدولة وكيف ينبغي حماية المواطن…

هون لازم المذيع يوقفه شوي:

«معاليك، قبل الإجابة… النظام عندي بحكي إن رصيدك ما بسمح بالتنظير بهذا الموضوع. ممكن نحكي عن الطقس؟»

والأهم أن السجل ما يكون شخصياً ولا عائلياً ولا قائماً على المحبة والكراهية. لا يهمنا ابن مين، وقريب مين، ومين كان صاحبه. نريد شيئاً مملاً جداً اسمه:

ماذا استلم؟ ماذا أنجز؟ ماذا أخفق؟ ماذا كلّف قراره؟ وماذا ترك وراءه؟

يعني باختصار: أثر.

لأن المشكلة مش إن المسؤول السابق يحكي. بالعكس، الخبرة الوطنية يجب أن تُحترم ويُستفاد منها. المشكلة لما يصبح المنصب بلا حساب، والمغادرة بلا تقييم، وبعدها يتحول صاحب التجربة نفسها إلى محلل لتجربتنا إحنا!

والشعب الأردني، على فكرة، عنده عيب خطير جداً:

ذاكرته مش بالسوء اللي البعض متخيله.

بتذكر مين كان وين، وشو حكى، وشو قرر، وشو صار بعدها.

فيا ريت نعمل هذا السجل ونحدّثه أولاً بأول. كل مسؤول يخلص خدمته، يدخل مرحلة التقييم الائتماني الوطني.

مش عقاباً له…

رحمةً بالمواطن.

وبلكي لما يعرف المسؤول من أول يوم أن وراء الكرسي كشف حساب، يصير همه كيف يرفع رصيده الأتماني بالإنجاز، مش كيف يرفع عدد المناصب في السيرة الذاتية.

أما إلى أن يتم اعتماد اقتراحي رسمياً، فعندي رجاء صغير لبعض أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة السابقين:

الأردن مش ناقصها تنظير… والمواطن مش ناقصه شرح عن مشاكله؛ هو حافظها أكثر منكم.

فإذا كان رصيدكم كويس، أهلاً وسهلاً بالكلمة والخبرة والنصيحة.

وإذا كان الرصيد بالماينس…

ارحمونا، وخَلّوا المايكروفون مشحون لحدا ثاني.

** تنويه مهم: هاي فرفشة مواطن أردني… وأي تشابه مع أي مسؤول سابق هو من فعل الذاكرة الشعبية، وليس من فعل الكاتب!

— م. سفيان الخالدي
هندسة الاقتصاد الوطني | Economic Systems Engineering (ESE)

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم