الأردن للجميع … دولة القانون والعدالة وتكافؤ الفرص .. رسالة إلى أصحاب القرار الأردن وطننا جميعاً ، وليس حكراً على فئة أو أشخاص بعينهم ، مهما كانت مواقعهم السابقة أو الحالية. هذا الوطن الذي نعتز به ونفديه بالغالي والنفيس ، يستحق أن تكون فيه الفرص متاحة على أساس الكفاءة والاستحقاق ، وأن يشعر كل مواطن بأن القانون يقف إلى جانبه، وأن مستقبله ومستقبل أبنائه لا يتوقف على الواسطة أو المحسوبية أو النفوذ. إن من أكثر القضايا إلحاحاً اليوم قضية البطالة وتوفير فرص العمل للشباب الأردني. فهناك أعداد كبيرة من أبناء الوطن ينتظرون سنوات طويلة للحصول على فرصة عمل، فيما يتساءل المواطن: كيف سنعالج البطالة إذا استمرت بعض المواقع والمناصب تدور بين أسماء اعتادت الوصول إلى الوظائف والمواقع العامة، حتى بعد مغادرة الخدمة العامة بسنوات طويلة؟ لسنا ضد أن يخدم أصحاب الخبرة والكفاءة وطنهم، بل نحن مع الاستفادة من كل خبرة وطنية، ولكننا نطالب بأن يكون المعيار هو الكفاءة والحاجة والمصلحة العامة، لا القرابة أو النفوذ أو العلاقات الشخصية. ومن حق المواطن أن يسأل بكل احترام ووضوح: أين تكافؤ الفرص؟ لماذا يشعر بعض الشباب بأن الطريق إلى الوظيفة العامة مغلق أمامهم ، بينما تُفتح الأبواب أحياناً أمام أبناء أصحاب المناصب والنفوذ ؟ إن أبناءنا الذين عملتا من أجلهم ، وبعنا الأرض والسيارة وتحملنا الديون حتى يحصلوا على التعليم ، لا يطلبون صدقة من أحد ، إنهم يطلبون حقهم الطبيعي في فرصة عادلة للعمل والحياة الكريمة . ولا بد هنا من التأكيد أن مكافحة الفساد والواسطة والمحسوبية ليست مسؤولية جهة واحدة ، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من الحكومة ومؤسسات الدولة، وتمتد إلى مجلس النواب وكل مسؤول يتولى موقعاً عاماً. أما مجلس النواب، فهو مؤسسة دستورية تمثل الشعب، وثقة المواطن به يجب أن تكون قائمة على الرقابة والتشريع والدفاع عن مصالح المواطنين ، لا على مجرد منح الثقة أو الموافقة على القرارات. والمطلوب من النائب أن يكون صوت المواطن ورقيباً على أداء الحكومة، وأن يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار شخصي أو انتخابي . لقد قال جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، كلمات كثيرة تؤكد كرامة المواطن الأردني وضرورة بناء دولة حديثة تقوم على سيادة القانون والعدالة وتكافؤ الفرص . وهذه التوجيهات الملكية يجب أن تتحول إلى سياسات وإجراءات ملموسة يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية . كما أن القسم الذي يؤديه المسؤول أمام جلالة الملك ليس مجرد إجراء شكلي ، وإنما هو عهد ومسؤولية وأمانة لخدمة الوطن والمواطن ، والمحافظة على المال العام، وتحقيق المصلحة العامة. ومن هنا فإن المواطن الأردني يتساءل عن واقع بعض المؤسسات والهيئات المستقلة ، وعن جدوى استمرار المؤسسات التي لم تعد تحقق الغاية التي أنشئت من أجلها ، وما إذا كانت هناك حاجة إلى إعادة تقييمها ودمج بعضها أو إلغاء ما ثبت عدم جدواه ، بما يخفف العبء عن الموازنة العامة ويحافظ على المال العام . كما أن التعيينات في المؤسسات العامة والهيئات والشركات الحكومية والبلديات يجب أن تخضع لأعلى درجات الشفافية والإعلان والمنافسة العادلة، بعيداً عن أي محاصصة أو كوتات أو تدخلات ، أياً كان مصدرها . نحن لا نطالب بإقصاء أحد ، ولا نريد الانتقام من أحد ، ولا نضع جميع المسؤولين في سلة واحدة، نحن نطالب فقط بأن يكون القانون فوق الجميع ، والكفاءة فوق الواسطة، والمصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية. الأردن لا ينقصه المخلصون ولا أصحاب الكفاءات. لدينا شباب متعلمون، وأكاديميون، ومهندسون، وأطباء، ومحامون، وخبراء، وأصحاب أفكار ومشاريع، لكن كثيراً منهم يشعر بأن الفرصة لا تصل إليه .
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات