د. محمد حسين بشتاوي يكتب: نحو استراتيجية وطنية لتكامل القطاع الصحي الأردني

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 6911
د. محمد حسين بشتاوي يكتب: نحو استراتيجية وطنية لتكامل القطاع الصحي الأردني
د. محمد حسين بشتاوي

د. محمد حسين بشتاوي

القطاع الصحي الأردني أمام مرحلة جديدة… فهل ننتقل من المنافسة إلى التكامل؟ بعد افتتاح جلالة الملك عبدالله الثاني لصرح طبي كبير في شمال المملكة، مستشفى الأميرة بسمة التعليمي، أصبح واضحًا أن القطاع الصحي العام في الأردن لم يعد يتحرك بالخطوات التقليدية التي عرفناها قبل سنوات. فالمشهد يتغير بسرعة. من القسطرة القلبية إلى القسطرة الدماغية، ومن الأشعة التداخلية إلى خدمات أمراض الدم والأورام، ومن التوسع في اختصاصات الدماغ والأعصاب وجراحتها إلى إجراء عمليات نوعية ومتقدمة كانت في السابق مرتبطة بشكل أكبر بمراكز محدودة أو بالقطاع الخاص. وهذا التطور ليس مجرد إضافة أجهزة أو افتتاح أقسام جديدة. إنه انتقال تدريجي من مفهوم المستشفى الحكومي الذي يقدم الخدمة الأساسية إلى مفهوم المؤسسة الطبية القادرة على تقديم خدمات تخصصية متقدمة. وهنا تحديدًا تبدأ الأسئلة الاستراتيجية. هل يستطيع القطاع الصحي الأردني أن يحافظ على هذا التسارع دون أن يحدث اختلال في العلاقة بين مكوناته؟ الأردن لا يمتلك قطاعًا صحيًا واحدًا، بل منظومة متعددة المكونات: قطاع حكومي، وقطاع خاص، ومستشفيات جامعية وتعليمية، إضافة إلى الخدمات الطبية الملكية ومؤسسات صحية أخرى. وتكمن قوة الأردن الحقيقية في هذه التعددية. فالقطاع العام يمتلك الانتشار والقدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المواطنين، والقطاع الخاص يمتلك المرونة والاستثمار وسرعة إدخال التقنيات والخدمات الحديثة، بينما تمثل المستشفيات الجامعية والتعليمية بيئة أساسية للتدريب الطبي والبحث العلمي وتطوير المعرفة. لذلك، فإن نجاح المرحلة المقبلة لا يجب أن يقاس فقط بعدد المستشفيات الجديدة أو الأجهزة الحديثة أو العمليات النوعية. بل بقدرتنا على بناء منظومة صحية متكاملة. من المنافسة إلى التكامل التطور الكبير في القطاع العام قد ينعكس، ولو جزئيًا، على القطاع الخاص. وهذا أمر طبيعي في أي نظام صحي يتوسع فيه الاستثمار الحكومي. لكن السؤال الأهم ليس: من سينافس من؟ بل: كيف تتحول من منافسه الى تكامليه في العمل ؟ نحن بحاجة إلى منظومة واضحة لتوزيع الأدوار و رسم خطه تكامليه دون ان يؤثر تطور قطاع على باقي القطاعات . والآن، أمامنا فرصة أكبر: أن ننتقل من تطوير المؤسسات الصحية كلٌ على حدة إلى تطوير النظام الصحي الأردني كمنظومة واحدة. فالنجاح الحقيقي ليس أن يكون لدينا أقوى قطاع حكومي، أو أقوى قطاع خاص، أو أقوى مستشفى جامعي. النجاح الحقيقي أن يكون لدينا أقوى نظام صحي… والمريض الأردني هو المستفيد الأول منه. وهنا أترك السؤال للنقاش: هل نحتاج اليوم إلى استراتيجية وطنية جديدة تحدد أدوار القطاع العام والخاص والجامعي، وتحوّل المنافسة بينهم إلى تكامل صحي يخدم المريض ويحافظ على استدامة القطاع؟ أم أن المنافسة الحالية، بحد ذاتها، كافية لدفع القطاع الصحي الأردني إلى الأمام؟
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم