موفق ابو دلبوح يكتب: تأخرت في الوصول إلى نفسي

منذ 50 دقيقة
المشاهدات : 6859
موفق ابو دلبوح يكتب: تأخرت في الوصول إلى نفسي
موفق عبدالحليم ابودلبوح

موفق عبدالحليم ابودلبوح

تأخرت في الوصول إلى نفسي أحيانًا لا نتأخر عن الآخرين بل نتأخر عن أنفسنا نمضي سنوات طويلة ونحن نركض خلف صورة رسمناها في خيالنا نؤمن أنها الحياة التي نريدها وأن الوصول إليها سيجعل كل شيء أكثر اكتمالًا فنتمسك بالحلم حتى عندما يبدأ في استنزافنا ونبرر التعب بالخوف من الاعتراف بأن الطريق الذي اخترناه ربما لم يكن طريقنا أصلًا. كنت أعيش حلمًا ولهذا تأخرت في الوصول إلى نفسي كنت أظن أنني أعرف ما أريد بينما كنت في الحقيقة أعرف فقط ما تمنيت أن أكونه بنيت في داخلي نسخة مثالية من حياتي ثم حاولت بكل ما أملك أن أجعل واقعي يشبهها وكلما ابتعد الواقع عن الحلم شعرت أنني أنا من يفشل ولم أسأل نفسي يومًا: هل هذا الحلم يشبهني حقًا؟ كنت أركض لا لأنني أعرف إلى أين أذهب بل لأنني كنت أخشى التوقف وفي لحظة ما اكتشفت أن الإنسان قد يضيع وهو يحاول أن يجد نفسه في المكان الخطأ قد يقضي عمره يبحث عن النجاح والحب والاعتراف أو الصورة التي يريدها الآخرون عنه ثم يلتفت فجأة ليسأل السؤال الأكثر بساطة والأكثر قسوة: أين أنا من كل هذا؟ ربما كانت أصعب لحظاتي هي تلك التي بدأت فيها أرى نفسي بوضوح حين اكتشفت أن بعض الأشياء التي ظننت أنني أريدها لم تكن سوى رغبات زرعها الخوف داخلي وأن بعض الطرق التي تمسكت بها لم تكن مناسبة لي لكنني واصلت السير فيها فقط لأنني قطعت فيها مسافة طويلة واكتشفت أن التخلي عن حلم لا يعني دائمًا الهزيمة أحيانًا يكون التخلي هو أول انتصار حقيقي للإنسان على الوهم. عندما توقفت عن مطاردة الصورة المثالية بدأت أسمع صوتي صرت أسأل نفسي: ماذا أحب؟ ماذا أريد؟ ما الذي يجعلني أشعر بأنني حي؟ وما الأشياء التي أفعلها فقط حتى أثبت شيئًا لأحد؟ كانت الأسئلة مؤلمة لكنها كانت صادقة ولأول مرة لم أعد أحاول أن أصبح شخصًا آخر بدأت أتعرف إلى نفسي كما هي بضعفها وترددها وأخطائها وأحلامها الصغيرة فهمت أن الوصول إلى الذات ليس محطة نصل إليها مرة واحدة بل رحلة طويلة من الصدق ومن الشجاعة التي تجعلنا نعيد النظر في كل ما اعتقدنا أنه ثابت واليوم لا أشعر بالندم على السنوات التي ضاعت في الحلم ربما كنت بحاجة إلى أن أعيش ذلك الحلم حتى أفهم أنه ليس أنا وربما كان عليّ أن أضل قليلًا حتى أعرف معنى الطريق الصحيح فبعض الضياع ليس نهاية الطريق بل الطريقة التي نتعلم بها كيف نعود. لقد تأخرت في الوصول إلى نفسي نعم لكنني وصلت ولعل أجمل ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يحقق كل أحلامه وإنما أن يستيقظ ذات يوم ويكتشف أنه لم يعد مضطرًا للهرب من نفسه كي يعيش ففي النهاية ليست المشكلة أن نحلم بل أن ننسى أنفسنا ونحن نحاول تحقيق الحلم وأحيانًا يكون أجمل حلم يمكن أن نعيشه هو أن نعود إلى أنفسنا. موفق عبدالحليم ابودلبوح
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم